سوريا تحذر من التصعيد وتوالي التنديد بالغارة الإسرائيلية

مواطنون سوريون يتابعون في صحفهم الغارة الإسرائيلية التي تزامنت مع احتفالات دمشق بحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 (الفرنسية)

حذرت سوريا اليوم من مغبة التصعيد بعد الغارة التي شنتها إسرائيل على موقع قرب دمشق، وجددت تمسكها بالسلام العادل والشامل خيارا إستراتيجيا.

وكتبت صحيفة تشرين الرسمية أن سوريا "تؤكد أكثر من أي وقت التزامها بثوابت النضال القومي وبالسلام العادل والشامل كخيار إستراتيجي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام". لكنها أشارت إلى أنها تواجه "عدوا شرسا" لا يعرف سوى الغدر والخداع ولغة التصعيد والممارسات الإرهابية بمختلف صورها وأشكالها.

من جانبها أشارت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم إلى أن "إسرائيل مازالت تقتل وتدمر مستهترة بالقانون الدولي مطمئنة إلى سقف الحماية الأميركية الواسع". وأوضحت أن الهجوم الإسرائيلي يؤكد حقيقة أن إسرائيل مستمرة في عدوانها، "الأمر الذي يتطلب تعزيزا مناسبا للمناخ النضالي".

مجلس الأمن
وكانت سوريا طالبت مجلس الأمن بإدانة قوية للهجوم الإسرائيلي على أراضيها، وقدمت مشروع قرار يدعو
المجلس إلى أن يدين بأشد العبارات العدوان العسكري الإسرائيلي على سيادة وأراضي الجمهورية السورية في انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ويطالب المشروع إسرائيل بالتوقف عن القيام بمثل هذه الأعمال أو التهديدات التي من شأنها أن تؤدي إلى تدهور خطير في حالة الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وأنهى مجلس الأمن اجتماعه فجر اليوم دون التصويت على المشروع السوري. وأعرب المندوب السوري لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد عقب الجلسة عن أمله في أن يؤدي مجلس الأمن دوره الفعال إزاء قضية الهجوم الإسرائيلي على الأراضي السورية حفاظا على الأمن والسلام في المنطقة، وألا تستخدم واشنطن حق النقض.

رفض أميركي
من جانبه قال السفير الأميركي جون نيغروبونتي -الذي يرأس مجلس الأمن هذا الشهر- إنه ليس من الضروري صدور قرار جديد بشأن الشرق الأوسط. وتابع قائلا إن بلاده ستعارض أي مشروع قرار لا يدين أيضا الهجمات الفدائية على إسرائيل، مشيرا إلى عملية حيفا الأخيرة.

المقاتلون الفلسطينيون وضعوا مضاداتهم في حالة استعداد دفاعا عن مخيماتهم في سوريا (الفرنسية)
وأشار من جهة أخرى إلى أن واشنطن تشدد على ضرورة أن يتوقف السوريون عن إيواء من أسماهم الإرهابيين وأن تتخلى عن المسؤولين عن تخطيط وإدارة "العمليات الإرهابية" من داخل الأراضي السورية.

وفي واشنطن كشف مسؤول في الإدارة الأميركية أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأنها أغارت على معسكر لتدريب من وصفتهم بالإرهابيين. وقال المسؤول إن إدارته تكرر إبلاغ سوريا بأنها تقف على الجانب الخطأ من الحرب على الإرهاب.

ودعا جوزيف ليبرمان العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي الإدارة الأميركية إلى معارضة أي قرار يقدم إلى مجلس الأمن لإدانة إسرائيل، وقال إن سوريا مازالت تدعم الإرهاب.

توالي التنديد
وتوالت اليوم ردود الأفعال المنددة بالغارة الإسرائيلية في عمق الأراضي السورية إذ أعربت الصين عن صدمتها للهجوم وأدانته بقوة. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تعتبر أن الممارسات الإسرائيلية قد تؤجج التوتر في المنطقة.

ومن جانبه أدان رئيس مجلس الدوما الروسي غينادي سيليزنوف الغارة الإسرائيلية، وقال إنها أمر لا يجوز السماح به على الإطلاق، معربا عن اقتناعه بأن مجلس الأمن الدولي سيرفض هذا المنطق المخالف للأعراف الدولية.

إسرائيل صدرت فشلها في القضاء على الانتفاضة بتوسيع الصراع إلى الخارج (الفرنسية)
وأعربت اليابان عن أسفها للغارة، وقالت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كاواغوشي اليوم إن طوكيو تخشى أن تكون الجهود السلمية التي تبذل لحل النزاع في الشرق الأوسط أصبحت "أكثر صعوبة" بسبب هذا التصعيد.

وكان المندوبون الدائمون في الجامعة العربية أدانوا العدوان الإسرائيلي واعتبروه تحديا سافرا لكافة المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي، ومن شأنه أن يجر المنطقة إلى دوامة عنف.

وأكدوا في بيانهم وقوف مجلس الجامعة مع دمشق في ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن حقها المشروع. كما طالبوا مجلس الأمن بوضع حد فوري وحازم لما سموه إرهاب الدولة المنظم وممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

ونددت فرنسا بالغارة واعتبرتها "انتهاكا غير مقبول للشرعية الدولية وقوانين السيادة"، كما اعتبرت إسبانيا على لسان وزيرة خارجيتها آنا بالاثيو أنه لا أحد "يمكنه أن يوافق على الغارة الإسرائيلية".

المصدر : الجزيرة + وكالات