شهيد برام الله وتنديد عربي ودولي بالتصعيد الإسرائيلي

قوات الاحتلال اجتاحت رام الله والبيرة لساعات واعتقلت العشرات (الفرنسية)

استشهد فلسطيني وجرح 18 آخرون برصاص الاحتلال الإسرائيلي لدى اجتياحه مساء الثلاثاء مدينتي رام الله والبيرة بالضفة الغربية في عملية استمرت أربع ساعات.

ونفذت القوات الإسرائيلية بحسب مصادر أمنية فلسطينية قبل انسحابها من المدينتين عمليات دهم واعتقلت العشرات من المواطنين. وفرضت أثناء ذلك حظر التجول واقتحمت مسجد جمال عبد الناصر أكبر مساجد مدينة رام الله ومكتبا تابعا للوحدات الخاصة التابعة للسلطة الفلسطينية وحاصرت مكتب قناة الجزيرة.

وكانت نحو 40 آلية عسكرية إسرائيلية داهمت المدينتين من عدة محاور، وإثر ذلك اشتبك مئات الشبان مع جنود الاحتلال ورجموهم بالحجارة بينما رد الجنود بإطلاق الذخيرة الحية والأعيرة المطاطية والغاز المسيل للدموع.

المواجهات مع جنود الاحتلال خلفت شهيدا و18 جريحا(الفرنسية)
وفي وقت اجتاحت فيه قوات الاحتلال رام الله والبيرة اقتحمت قوات أخرى بلدات بير زيت وكفر مالك وسلواد وعين يبرود في منطقة رام الله وبلدات عنبتا وكفر البد بمنطقة طولكرم ومخيم بلاطة بمنطقة نابلس الذي اندلعت فيه اشتباكات مسلحة مع الاحتلال أسفرت عن سقوط جريحين.

وبررت إسرائيل العملية بالقول إنها محدودة وهدفها ملاحقة نشطاء حماس في رام الله والبيرة. وأشار المتحدث باسم خارجيتها إسحق ليفانون في اتصال مع الجزيرة إلى أن العملية المحدودة برام الله والبيرة جاءت على أساس معلومات عن عمليات يعتزم فلسطينيون شنها ضد أهداف إسرائيلية.

تحذير فلسطيني
ووصف العميد جبريل الرجوب مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون الأمن القومي التبرير الإسرائيلي لتلك الاجتياحات بأنه رأي سخيف ومحاولة لتبرير إرهاب الدولة.

وحذر الرجوب في تصريح للجزيرة من التصعيد الإسرائيلي وما يسببه من معاناة للفلسطينيين والذي سيكون له ردات انتقامية، مشيرا إلى أن الإسرائيليين يتصرفون بجنون لفشلهم في وقف العمليات وأنشطة المقاومة.

الأوضاع في غزة
وجاء الاجتياح الإسرائيلي بالضفة الغربية بعد يوم دام في غزة خلف 13 شهيدا. وقد ندد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالغارات على غزة يوم الاثنين, وناشد المجتمع الدولي أن يتدخل لوقف ما سماه الجنون الإسرائيلي.

الفلسطينيون ودعوا شهداء غزة وتوعدوا بالثأر (الفرنسية)
وشيع آلاف الفلسطينيين الغاضبين في غزة أمس ضحايا الغارات الإسرائيلية التي أدت لاستشهاد 11 فلسطينيا ونحو 140 جريحا. وردد المشيعون هتافات معادية لإسرائيل مطالبين الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بسرعة الانتقام والثأر لشهدائهم.

وعقب غارات الاثنين استشهد فلسطينيان برصاص الاحتلال ليلا جنوب شرق المدينة عندما كانا يحاولان التسلل إلى إسرائيل. وقالت مصادر أمنية وطبية فلسطينية إن الجانب الفلسطيني تسلم جثتي الشهيدين مساء الثلاثاء وهما لم يتجاوزا العشرين من عمرهما وقد بدت عليهما إصابات بأعيرة نارية إسرائيلية.

التحركات السياسية
وعلى صعيد التحركات السياسية الجارية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، اعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاجتياح الإسرائيلي مساء الثلاثاء لمدينتي رام الله والبيرة تصعيدا وحربا لم يعد يجدي معها الحديث عن مبادرات سلام عربية.

من جهته اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة خطير جدا واصفا إياه بأنه مأساة. وطالب في تصريحات صحفية أدلى بها أمس المجتمع الدولي بالتدخل لوضع حد لما يحدث من انتهاكات تقوم بها حكومة إسرائيل.

أحمد قريع
وفي إطار التحركات الفلسطينية وصل رئيس الوزراء أحمد قريع إلى القاهرة الثلاثاء في زيارة مفاجئة تستمر يومين. ولم تستبعد بعض المصادر المطلعة أن يلتقي قريع -إضافة إلى أركان القيادة المصرية- بوزير الخارجية الأميركي كولن باول إذا وصل اليوم إلى مصر.

من جانبه انتقد كيرين بندر جاست نائب الأمين العام للأمم المتحدة تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال في كلمة أمام اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك إن أفعال الإسرائيليين والفلسطينيين تضعف مواقف المعتدلين من الجانبين وتشجع التطرف.

وأضاف أن تصرفات إسرائيل بالذات تقلق العالم كله خاصة مع تسارع عملية بناء الجدار العازل منذ شهرين. ووصف الجدار بأنه يفرق الأسر ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم ويغلق القدس ويعزلها تماما عن باقي مناطق الضفة الغربية.

مجلس الأمن
وتأتي التطورات الميدانية على الساحة الفلسطينية
فيما وزعت روسيا الثلاثاء على عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إسرائيل والفلسطينيين للالتزام بخارطة الطريق.

ويطالب المشروع إسرائيل والسلطة الفلسطينية بـ "الوفاء بكل تعهداتها طبقا لما نصت عليه خارطة الطريق لإقامة دولتين بالتعاون مع اللجنة الرباعية". وقالت مصادر دبلوماسية إنه لم يتم تحديد موعد لعرض مشروع القرار الروسي رسميا على المجلس.

جاء ذلك فيما عقدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة اجتماعا لصياغة مشروع قرار ستتقدم به للجمعية العامة بشأن جدار إسرائيل العازل.

ودرس المندوبون العرب عدة مقترحات تقدم بها المندوب الإيطالي نيابة عن الاتحاد الأوروبي لتعديل مشروع البيان العربي. وما زالت المفاوضات جارية للتوصل إلى صيغة نهائية لمشروع القرار الذي يأمل العرب أن يتم التصويت عليه في وقت لاحق الثلاثاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات