مجلس الأمن يبحث تقرير بليكس وتحذير أميركي لبغداد

مجلس الأمن أثناء جلسة المشاورات بشأن الأزمة العراقية
ــــــــــــــــــــ
محمد البرادعي يناشد مجلس الأمن أن يمنح مفتشيه الوقت الذي يحتاجونه لاستكمال مهامهم من أجل تفادي الحرب
ــــــــــــــــــــ

واشنطن تتهم بغداد بالكذب وتقول إن عمليات التفتيش ستتواصل في العراق لكن الوقت ينفد
ــــــــــــــــــــ
الرئيس الفرنسي جاك شيراك يؤيد استئناف عمليات التفتيش والاستفادة من التعاون التام والكامل من جانب العراق
ــــــــــــــــــــ

عقد مجلس الأمن الدولي مساء أمس جلسة مغلقة لبحث التقرير الذي قدمه المفتشون عن نتائج الشهرين الأولين من أعمالهم في العراق. ويشارك رئيس لجنة التفتيش والتحقق (أنموفيك) هانس بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في هذه المشاورات، التي لم تكن مدرجة في في الأصل في برنامج المجلس.

وسيعقد مجلس الأمن اجتماعا جديدا حول العراق غدا الأربعاء، وتم الإعلان عن اجتماع آخر في 14 فبراير/ شباط لأخذ العلم بتقرير جديد للمفتشين.

وكان بليكس قد انتقد في تقريره العراق لعدم تقديمه ما يكفي من الأدلة بشأن برامجه السابقة الخاصة بأسلحة الدمار الشامل. وقال إن إعلان العراق بشأن أسلحة الدمار الشامل لا يتضمن –على ما يبدو- أي عنصر جديد، وأن عليه بذل المزيد من الجهود لجعل هذا الإعلان صحيحا، وذلك في إشارة إلى التقرير المؤلف من 12 ألف صفحة والذي قدمته بغداد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى الأمم المتحدة تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 1441.

محمد البرادعي وهانز بليكس يستعدان لإلقاء تقريرهما في مجلس الأمن
واختتم بليكس تقريره عن الأسلحة في العراق بالقول إن الافتراضات لا تكفي، بل ينبغي الحصول على أدلة لتحديد ما إذا كان العراق لايزال يمتلك أسلحة دمار شامل.

من جانبه أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن مهام التفتيش المستمرة منذ شهرين في العراق لم تبرهن على محاولة بغداد إحياء برنامجها للتسلح النووي. وقال أمام مجلس الأمن "لم نعثر على أي أدلة على أن العراق أحيا برنامجه للتسلح النووي منذ إزالة البرنامج في التسعينيات".

وفيما يعد انتقادا غير مباشر لنفاد صبر الولايات المتحدة وتهديداتها بشن حرب على العراق وصف البرادعي عملية التفتيش بأنها استثمار ثمين لمصلحة السلام. وقال إن استمرار مجلس الأمن في مساندة عمليات التفتيش ضروري من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة الخاصة بالعراق.

كما ناشد البرادعي المجلس أن يمنح مفتشيه الوقت الذي يحتاجونه لاستكمال مهمتهم من أجل تفادي الحرب. وقال "عملنا يتقدم باطراد ويتعين إتاحة الفرصة ليأخذ مجراه الطبيعي". وأضاف أن الشهور القليلة ستكون استثمارا ثمينا، له قيمته، لأنها يمكن أن تساعد على تفادي وقوع حرب.

تحذيرات أميركية

كولن باول

وفي تعليقه على تقرير بليكس والبرادعي
أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن العراق لم يعد يملك الكثير من الوقت للانصياع لقرارات مجلس الأمن بشأن نزع أسلحته. وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن أمس الاثنين "أن الوقت الذي يملكه العراق لكي يختار نزع سلاحه بشكل سلمي يقترب سريعا من نهايته".

وقال باول إن العراق "لم يقدم أي معلومات ملموسة ولا أي رد لا إلى المفتشين ولا إلى المجتمع الدولي". واتهم النظام العراقي بإقامة صلات مع تنظيم القاعدة مكررا اتهاما، في هذا الإطار، وجهه للعراق في خطاب ألقاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وقال وزير الخارجية الأميركي إنه إذا لم يقم العراق بنزع سلاحه سلميا فإن الولايات المتحدة "تحتفظ لنفسها، بصفتها دولة سيدة، بحق استخدام القوة مع دول أخرى تشاطرها الرأي" للقيام بذلك. وأشار إلى اعتزام الولايات المتحدة والرئيس جورج بوش القيام بمشاورات مع عدد من زعماء العالم هذا الأسبوع بشأن تحديد الخطوة القادمة.

ردود الفعل

طارق عزيز
ومن جهته وعد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي بأن تتعاون بلاده بشكل أكبر في المستقبل مع مفتشي الأمم المتحدة. وقال في مقابلة مع التليفزيون الكندي "إنهم يطلبون من العراق تقديم تعاون أكبر. حسنا فليقولوا ذلك. ونحن نفعل ذلك".

وقال عزيز إن هناك مسألتين فقط محل خلاف بين العراق والمفتشين هما مسألة هل يمكن للمفتشين أن يستخدموا طائرات التجسس يو/2 فوق البلاد، ومسألة الشروط التي يمكن في ظلها لمفتشي الأمم المتحدة أن يجروا مقابلات مع العلماء العراقيين. وأضاف قائلا "جميع مجالات التعاون تسير على ما يرام ونحن نعد بأن نكون أكثر استعدادا في المستقبل للاستجابة لجميع حاجاتهم بطريقة سترضيهم".

كما توالت ردود الأفعال داخل مجلس الأمن وخارجه بشأن تقرير بليكس والبرادعي. وقال متحدث باسم الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن الرئيس أحيط علما بالنتائج التي تضمنها التقرير، مضيفا أنه يحبذ أن يواصل المفتشون عملهم، وأن عليهم الاستفادة من التعاون التام والكامل من جانب العراق.

المندوب الفرنسي في مجلس الأمن جان مارك دولا وبجانبه كوفي أنان أثناء الاستماع إلى تقرير المفتشين
وأعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير الذي يرأس الدورة الحالية لمجلس الأمن أن "عمليات التفتيش تجري من دون عقبات على الأرض وتعطي نتائج". وأضاف "إلا أن العراق يجب أن يتعاون أكثر طبقا للقرار الدولي رقم 1441". وأضاف أن التعهدات التي التزمت بها السلطات العراقية خلال الزيارة الأخيرة لبليكس والبرادعي هي خطوة في الاتجاه الصحيح ويجب وضعها موضع التنفيذ من الآن فصاعدا.

من جانبه أعلن مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك قبوله بالاستماع لتقرير جديد لمفتشي الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي في 14 فبراير/ شباط. وقال غرينستوك إن الأزمة العراقية لن تحل بطريقة سلمية عن طريق عمليات التفتيش ما لم يتعاون العراق بشكل كامل مؤكدا أن "الوقت ينفد" بالنسبة لبغداد.

وفي موسكو أعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف في تصريح نقلته وكالة إيتار - تاس أن تقرير رئيسي فرق التفتيش الدولية يظهر ضرورة مواصلة عمليات التفتيش في العراق. وقال إن عمليات التفتيش "جرت بتعاون مناسب" من جانب العراق الذي سمح "بالوصول إلى كل مواقعه".

المصدر : وكالات