العراقيون يعيشون أجواء الحرب والانتظار

عراقيون يؤدون صلاة الجمعة في بغداد(أرشيف)
يأمل العراقيون الذين يخضعون لعقوبات دولية منذ 12 عاما بتفادي الحرب التي تهدد الولايات المتحدة بشنها على بلادهم غير أنهم يعملون على التزود بالمواد الأساسية لمواجهة أي طارئ.

وأكد زياد البازي صاحب محل لبيع الحقائب في شارع مزدحم وسط بغداد "نأمل ألا تكون هناك حرب. الحروب ليست مفيدة لأحد ولا تسبب إلا الدمار". غير أنه يضيف في هدوء "لكننا لسنا قلقين. ثم ماذا يمكننا أن نفعل؟". ويضيف "لقد سئمنا الانتظار والمعاناة. لقد عشنا سنوات من الحروب. وعانينا 12 عاما من العقوبات. لا شيء سينال منا نحن محصنون". ويشاطره الرأي أغلب من التقيناهم من العراقيين الذين يخشون أكثر فأكثر تدخلا عسكريا أميركيا في العراق الذي تتهمه واشنطن بحيازة أو تطوير أسلحة دمار شامل.

ويقول أحمد وهو سائق سيارة الأجرة الذي وقف مقطبا ما بين عينيه أمام المرآة العاكسة لسيارته "نعيش على أعصابنا منذ سنوات. وبين الحين والآخر تهاجمنا الولايات المتحدة أو يهددوننا بالحرب". ويضيف "على أي حال فإن القضية ليست الأسلحة المحرمة أو الرئيس صدام (حسين). في العالم العربي نحن الوحيدون الذين نشكل تهديدا لحليفتهم إسرائيل. وأيضا لأننا نملك الاحتياطي العالمي الثاني من النفط".

ويؤكد بيقين "إذا حصلت الحرب فإن الأميركيين سيدمرون مصالحنا الخدمية ومنشآتنا من المياه والكهرباء وجسورنا" غير أنه يضيف "لكننا سنبنيها وستكون عودة إلى نقطة الصفر". ويتابع "أما إذا لم تقع الحرب فإن ذلك سيكون سيئا (للعراق) لأننا نعرف أن الأميركيين لن يكونوا راضين. وسيعودون إلى إثارة القضايا ذاتها ويعود المفتشون الدوليون مجددا".

هانز بليكس (يمين) ومحمد البرادعي في الأمم المتحدة (أرشيف)
واستأنف المفتشون الدوليون عمليات التفتيش في العراق في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني بعد أربع سنوات من توقفها. ومن المقرر أن يقدم رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي غدا تقريرا منتظرا عن سير عمليات التفتيش في العراق. ويخشى العراقيون أن يكون هذا التاريخ مهلة لإعلان حرب أميركية على بلادهم.

والعراقيون الذين تعودوا على شح المواد التموينية في أوقات الأزمات شعروا بالارتياح إثر قرار الحكومة العراقية مضاعفة الحصص الغذائية الأمر الذي مكنهم من التزود بالمؤن للأشهر الستة القادمة. وقال هاشم محمد (تاجر) "الكثير من الناس تزودوا بالأغذية والأدوية واشتروا مولدات كهرباء وخبؤوا البنزين في حدائقهم لأسباب أمنية". وأضاف "لا أحد يفكر في الفرار لأننا هنا في أرض جدودنا. وجعلتنا المحن التي اجتزناها نتحلى بالمرونة. يمكننا العيش بطريقة بدائية لضمان بقائنا حتى عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي".

وقاطعه أحد زبائنه الحاج حسن المتقدم في السن ليتساءل "هل تريدون فعلا معرفة ما نشعر به؟". ويضيف "سأجيب. نحن عراقيون ونشعر بما يشعر به الجميع بمن فيهم المتظاهرون في الولايات المتحدة ذاتها. نحن سئمنا الحرب ونريد العيش في سلام". ويؤكد الشيخ حسن أنه مهما يكن من أمر فإن "لدينا حضارة قديمة آلاف السنين ولا شيء يمكنه أن يمنعنا من العودة إلى حياة طبيعية هادئة وتدخين سيجارة وشرب كأس شاي أحمر محلى".

المصدر : الفرنسية