جيران العراق لا يملكون تأثيرا على بغداد أو واشنطن

وزراء خارجية الدول المشاركة في مؤتمر إسطنبول أثناء مؤتمر صحفي
فشلت -على ما يبدو- الدول الخمس المجاورة للعراق بالإضافة إلى مصر في مؤتمر عقد بإسطنبول الجمعة الماضية من إثناء بغداد وواشنطن عن المسار التصادمي الذي تسيران عليه، لكنهم لا يزالون مصممين على تقليل مخاطر فوضى إقليمية قد تنجم من جراء حرب محتملة.

وحث وزراء خارجية تركيا وإيران وسوريا والأردن والسعودية ومصر في إسطنبول العراق على تجنب الحرب بالإذعان التام لمطالب الأمم المتحدة بنزع أسلحته. وبعث البيان رسالة ضمنية إلى الولايات المتحدة بتأكيده على الدور المحوري لمجلس الأمن الدولي في إجازة أي عمل عسكري باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بالحكم على مدى إذعان العراق لقراراته وضمان تنفيذها.

واستبعد محللون أن يكون للرسالة الموجهة إلى العراق تأثير كبير على الرئيس صدام حسين الذي يطالب بمعارضة إقليمية لتوجيه ضربة عسكرية أميركية لبلاده. وشككوا كذلك في أن يستجيب الرئيس الأميركي جورج بوش لمناشدة الولايات المتحدة ضمنيا أن تلتزم بمجلس الأمن وألا تذهب إلى الحرب منفردة.

واعترف وزير الخارجية الأردني مروان المعشر بأنه رغم سعي المشاركين في مؤتمر إسطنبول لإيجاد حل دبلوماسي سياسي للأزمة العراقية فإن فرص مثل هذا الحل ضئيلة. وتقول صحيفة الحياة اللندنية في افتتاحية عددها اليوم إنه لن يوقف الحرب على العراق أي احتجاج أو أي مبادرة من الدول المجاورة للعراق أو من الدول العربية ككل أو من الدول الأوروبية.

وتتعرض تركيا والمملكة العربية السعودية لضغط من أجل السماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيهما ومجالاتهما الجوية إذا أصدر الرئيس بوش أمرا بشن الحرب على العراق. ويساور تركيا ومعها الأردن القلق من الأضرار الاقتصادية التي قد تحل بهما من جراء الحرب. لكنهما قد يضطران في نهاية الأمر تحت ضغوط مكثفة إلى تقديم الدعم لأقرب حليف لها داخل حلف شمال الأطلسي.

مروان المعشر وفاروق الشرع وكمال خرازي
في اجتماع سبق الإعلان المشترك
وتحاول أنقرة في استضافتها للاجتماع أن تظهر أمام شعبها بأنها تحاول بذل ما تستطيعه لمنع وقوع الحرب. لكن تشارلز تريب خبير الشؤون العراقية في مدرسة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية استبعد أن تتمكن هذه الحكومات من إقناع شعوبها.

وقال "إنهم جميعا قلقون من صراع قد يغضب شعوبهم ويؤدي إلى فوران سياسي واقتصادي لا يمكن حساب نتائجه في أرجاء منطقة متقلبة وقد تهدد شرعيتهم. وستستمر شعوبهم في النظر إليها بوصفها حكومات ضعيفة وعديمة الجدوى".

وأضاف تريب أن مؤتمر إسطنبول كان مفيدا في تقليص مخاوف من تدخل دول الجوار في سيناريوهات ما بعد الحرب الخاصة باحتلال عسكري أميركي أو انتفاضات عراقية.

وأشار رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري مصطفى الفقي من جانبه إلى أن مؤتمر إسطنبول جاء بظاهرة جديدة على الساحة تتمثل في اجتماع تركيا وإيران مع دول عربية رئيسية في منتدى واحد.

وأعرب عن اعتقاده بأن رسالة المؤتمر قد تساعد فرنسا والصين وروسيا -الأعضاء في مجلس الأمن وتملك حق النقض (الفيتو)- على التمسك بمواقفها المطالبة للولايات المتحدة باستصدار قرار جديد من المجلس قبل الإقدام على تحرك عسكري جديد ضد العراق.

وكان العراق حقق نجاحا نسبيا في الماضي باستخدام الحوافز الاقتصادية لتقليص عقوبات الأمم المتحدة ولردع دول مجاورة عن تأييد جهود أميركية بريطانية تستهدف إحكام الحصار عليه. لكن هذه السياسة -على ما يبدو- لم تعد صالحة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة.

المصدر : رويترز