قمة إسطنبول تدعو العراق للتعاون وتتجاهل الحشود الأميركية

وزراء خارجية الدول المشاركة بمؤتمر إسطنبول في مؤتمر صحفي

حث وزراء خارجية الدول الست المشاركة بمؤتمر إسطنبول العراق في بيانهم الختامي على التعاون بشكل أكثر إيجابية مع المفتشين الدوليين لتلبية قرارات الأمم المتحدة التي تتطلب نزع سلاحه من أجل تجنب الحرب، في حين تجاهل البيان كلياً الولايات المتحدة، خلافا لما كانت تطالب به سورية وإيران.

وأصدرت تركيا وإيران وسورية والأردن والمملكة العربية السعودية ومصر بيانا مشتركا بعد اجتماعهم اليوم في مدينة إسطنبول التركية.

وتلا وزير الخارجية التركي يشار ياكش في المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزراء في نهاية ثماني ساعات من المحادثات نص البيان الختامي الذي طالب العراق بالتعاون مع فرق المفتشين الدوليين (أنموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والكشف عما تبقى له من قدرات تسليحية تماشيا مع متطلبات القرار الدولي 1441.

ودعا البيان الذي صدر باللغتين الإنجليزية والتركية القيادة العراقية للتحرك بإخلاص وبدون عودة للوراء لتحمل مسؤولياتها لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. وطالب البيان "القيادة العراقية باتخاذ خطوات صارمة باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية الأمر الذي سيحافظ على سيادة العراق ووحدة أراضيه".

كما دعا البيان القيادة العراقية إلى "انتهاج سياسة لإشاعة ثقة لا لبس فيها تجاه الجيران واحترام الحدود المعترف بها دوليا".

وأكد المجتمعون على مساندتهم لوحدة الأراضي العراقية وسلامتها وشددوا على ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة مع العراق. وتعهد الوزراء بالدعوة إلى اجتماع آخر في حال اقتضت تطورات الأزمة العراقية ذلك.

وخلا البيان من أي ذكر مباشر للولايات المتحدة، إلا أنه تضمن إشارات لها في ثنايا السطور، وهو ما حاول وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قوله للصحفيين بأن البيان يحمل رسالة لجميع الدول المعنية بالأزمة.

عبد الله غل وفاروق الشرع وكمال خرازي في اجتماع سبق الإعلان المشترك
فقد بعث البيان برسالة ضمنية إلى الولايات المتحدة بتأكيده على الدور المحوري لمجلس الأمن الدولي في إجازة أي عمل عسكري إذا قررت الولايات المتحدة الهجوم على العراق.

وقال البيان إن مجلس الأمن الدولي "مكلف بمسؤولية رئيسية للحفاظ على السلام والأمن الدوليين. ومن ثم يدرك مجلس الأمن تمام الإدراك مهمة تحديد مبلغ إذعان العراق لقراراته وضمان تنفيذها الكامل". وقال وزير الخارجية التركي إنهم تجنبوا أي إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة مفضلين الضغط على بغداد.

وخلال المؤتمر الصحفي أشار وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إلى أن المؤتمر رسالة سلام ورسالة للجميع بضرورة الالتزام بالقوانين الدولية، وهو ما اعتبره المراقبون إشارة مبطنة إلى أنها تطلب من الولايات المتحدة الالتزام بالقرارات الدولية وضرورة العودة للمنظمة الدولية للحصول على تفويض منها.

من جانبه دعا وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي الولايات المتحدة إلى عدم اتخاذ أي قرار أحادي بالحرب ضد العراق، وقال للصحفيين إن فكرة الاجتماع هو بذل كل ما في وسعنا لتجنب أي موقف يمكن أن تتخذ واشنطن بموجبه قرارا أحاديا.

ونفى وزراء الدول المشاركة في المؤتمر الصحفي أن يكون اجتماعهم قد ناقش فكرة منح الرئيس العراقي ملجأ في دولة أخرى أو توجيه طلب للرئيس صدام حسين بالتنحي عن السلطة. وقال ياكش إن فكرة احتمال الطلب من الرئيس العراقي التنحي والذهاب إلى المنفى "لم تكن مدرجة على جدول أعمال" مناقشات إسطنبول.

وكانت خلافات قد أخرت الولادة العسيرة لإعلان الوزراء الذين عقدوا اجتماعات أمس في إسطنبول بحضور رئيس الوزراء التركي عبد الله غل. وكشف مراسل الجزيرة في تركيا أن اجتماعات وفود الدول الست على مستوى الخبراء فشلت في الاتفاق على صيغة نهائية للإعلان يوافق وزراء الخارجية عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات