قمة أنقرة لبحث الوضع بالعراق تبدأ وسط تحديات كبيرة

فاروق الشرع لدى وصوله إلى إسطنبول أمس

يجتمع وزراء خارجية ست من دول الشرق الأوسط اليوم الخميس في إسطنبول لمناقشة سبل تفادي حرب محتملة تقودها الولايات المتحدة على العراق ولكن يبدو أنه من غير المحتمل أن يبطئ الاجتماع مسار الحشد الهائل للقوات في المنطقة.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا المجاورة للعراق بالإضافة إلى مصر ذات الثقل الإستراتيجي في المنطقة ظهر اليوم.

وقال دبلوماسيون إن الوزراء سوف يسعون إلى حل سلمي للأزمة وسيطالبون العراق بالامتثال لطلبات الأمم المتحدة بالكشف الكامل عن أي أسلحة غير مشروعة.

وأرسلت واشنطن ولندن قوات كبيرة إلى منطقة الخليج مهددتين بالحرب إذا ما تقاعس العراق عن تسليم أسلحة دمار شامل يقول بوش إنه متأكد من حيازة بغداد لها.

ويقول بعض المسؤولين والمحللين إن محادثات إسطنبول ستكون فرصة لصياغة موقف موحد تجاه الحرب وتشكل ضغطا على الولايات المتحدة والعراق لحل الأزمة سلميا.

وقال مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب (البرلمان) المصري "يمكن أن تبعث المحادثات بإشارات إلى بغداد وواشنطن وتأخذ الضمانات من كلا الجانبين لإحداث انفراجة على أساس سحب أي أسلحة للدمار الشامل من العراق وربما بعض التغييرات في القيادة العراقية".

والبعض الآخر يقول إن دول المنطقة ليس لديها النفوذ السياسي لتقديم بدائل قابلة للتطبيق للحرب. ويرون أنه ربما يكون الاجتماع إلى حد كبير مناورة علاقات عامة لتهدئة الجماهير الهائجة في الداخل بتوضيح أنهم فعلوا قصارى جهدهم لتجنب الحرب وإظهار وجودهم على مسرح السياسة العالمية.

وقال إبرهارد كينلي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والأستاذ في (أكس أن بروفنس) إن كل هذه الدول عليها أن تظهر أنها حاولت فعل شيء ذي معني لتفادي الحرب باعتبار أن ذلك في حد ذاته مهما إذ إن كل هذه الحكومات لديها قضايا الشرعية.

وتخشى تركيا الدولة المسلمة الوحيدة العضو في حلف شمال الأطلسي الناتو أن تهز الحرب اقتصادها الهش وأن تثير اضطرابا في جنوبها الشرقي المتاخم للعراق، ولكن أنقرة تركت الباب مواربا لتقديم دعم محدود على الأقل للولايات المتحدة إذا أصبحت الحرب لا مفر منها.

ويجب على الحكومة التركية التي اعتلت سدة السلطة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أن تبين أنها بذلت كل ما في وسعها لتفادى الحرب المحتملة المدمرة وغير المستحبة جماهيريا وإلا فستواجه تحديا مبكرا لحكمها.

وأيضا يخشى الحكام العرب أن تشل الحرب اقتصادياتهم الهشة وتشيع عدم الاستقرار في محيطهم وداخل بلادهم التي عبرت شعوبها عن معارضتها للحرب ضد العراق، إلا أن الحماس لمحادثات إسطنبول يبدو محدودا.

ويوم الأربعاء قال الرئيس الإيراني محمد خاتمي الذي تخشى بلاده أن تؤدي الحرب المتوقعة إلى تطويقها بدول مؤيدة لواشنطن بعد سقوط طالبان في أفغانستان العام الماضي إنه ليس واضحا بعد على الإطلاق ما سيناقشه الاجتماع.

وقال وزير الخارجية المصري إن العرب كانوا يفضلون المشاورات السرية ووافقوا على المحادثات فقط لإصرار تركيا.

وترددت تقارير إعلامية أن بعض الدول العربية ربما تعمل خلف الكواليس للإعداد لنفي الرئيس العراقي صدام حسين أو التشجيع على انقلاب عليه في آخر لحظة.

وعلى الرغم من أن مصر والسعودية، وهما حليفتان حيويتان للولايات المتحدة، قد نفتا قد هذه التقارير وقالتا إن موضوع النفي ليس مطروحا في جدول الأعمال في تركيا فإن هذا التكهن يكتسب قوة مع غياب اقتراحات أخرى وبعد أن قال مسؤولون أميركيون وبريطانيون أن النفي يمكن أن يساعد على تلافي الحرب.

ولكن وارن باس من مجلس الشؤون الخارجية في نيويورك قال إن السؤال الأساسي ليس ما تستطيع الدول الإقليمية فعله ولكن ما هو مبلغ جدية التهديد بالحرب في نظر العراقيين.

وأضاف باس "في رأيي أن السؤال ليس ما يستطيع العرب تقديمه لاسترضاء صدام حسين بل السؤال ما تستطيع أميركا عمله لترويع صدام" الذي أمضى حياته في شق طريقه إلى السلطة ولن يتخلى عنها بسهولة.

المصدر : وكالات