الدول الكبرى ترفض اندفاع واشنطن لضرب العراق

وزيرا الخارجية الأميركي كولن باول والبريطاني جاك سترو
أثناء جلسة مجلس الأمن الدولي
ــــــــــــــــــــ
بليكس يتحدث عن تقدم في زيارته إلى بغداد ولكنه يشير إلى بقاء بعض المشكلات العالقة
ــــــــــــــــــــ

البنتاغون يرسل 37 ألف جندي وحاملة الطائرات كيتي هوك إلى الخليج
ــــــــــــــــــــ
الرئيس اليمني يرفض فكرة نفي الرئيس العراقي ويقول إنها ستخلق سابقة خطيرة
ــــــــــــــــــــ

هيمنت قضية العراق على اجتماع مجلس الأمن الذي أقر فيه إعلان عن مكافحة الإرهاب. وقد حضر الاجتماع 13 وزير خارجية ومندوبا سوريا وتشيلي لدى المنظمة الدولية. وحذر وزير الخارجية الأميركي كولن باول عقب الاجتماع الأمم المتحدة من التراجع عن نزع سلاح العراق.

وأمام المعارضة التي تواجهها واشنطن لخطط الحرب على العراق طالب باول أعضاء مجلس الأمن بتحمل مسؤوليتهم عند مناقشة تقرير عمل المفتشين الأسبوع المقبل. وارتجل باول تصريحات خارج نص كلمته بشأن مكافحة ما يسمى الإرهاب وطالب دول المجلس بعدم الخوف من اللجوء لما أسماه "الخيارات الصعبة" عند مناقشة تقرير المفتشين.

أما وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر فجدد رفض بلاده المشاركة في أي عمل عسكري مؤكدا أن الحرب على العراق تمثل خطرا على الحملة العالمية ضد الإرهاب.

وألمح وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان إلى أن بلاده قد تستخدم حق الفيتو ضد أي مشروع قرار يتضمن تفويضا بشن الحرب أثناء مناقشة تقرير المفتشين أواخر الشهر الجاري. وأشار إلى ضرورة استنفاد جميع الوسائل السياسية لتسوية الأزمة، وقال إنه ليس هناك مبرر حاليا للقيام بعمل عسكري. وأضاف أن بلاده لن ترتبط بتدخل عسكري لا يحظى بتأييد المجتمع الدولي موضحا أن الحرب يجب أن تكون الخيار الأخير.

ودعا وزير الخارجية الصيني تانغ جياشوان إلى إعطاء مفتشي الأسلحة مزيدا من الوقت للبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد عرض تقريرهم يوم 27 يناير/ كانون الأول الجاري.

تصريحات بليكس

هانز بليكس يستمع لأحد مساعديه
أثناء مؤتمره الصحفي ببغداد أمس
وفي وقت سابق أعلن رئيس اللجنة الدولية للتفتيش هانز بليكس أن زيارته لبغداد حققت تقدما كبيرا في ما يتعلق ببعض الجوانب العملية دون أن تحسم مشكلات ظلت قائمة مثل حيازة العراق أسلحة دمار شامل وما يعتقد أنها ثغرات في التقرير العراقي.

وأضاف بليكس لدى وصوله العاصمة اليونانية أثينا عائدا من بغداد أن العراقيين وضعوا شروطا غير مقبولة لاستخدام طائرات التجسس الأميركية "يو/2" في عمليات التفتيش.

عامر السعدي
وتوصل المسؤولون العراقيون بعد مباحثاتهم مع بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى اتفاق من عشر نقاط أهمها تأمين دخول المفتشين الدوليين إلى كافة المواقع، وتشجيع عملية استجواب العلماء العراقيين، وكذلك تقديم العراق توضيحات بشأن استخدامه أنابيب الألمنيوم واستيراده اليورانيوم.

وأكد مستشار الرئيس العراقي الفريق عامر السعدي أن عمليات التفتيش تصب في مصلحة العراق. وقال ردا على سؤال من مراسل الجزيرة في مؤتمر صحفي ببغداد إنه يشجع العلماء على التعاون مع المفتشين، لكنه لا يتدخل في مسألة استجوابهم خارج أو داخل العراق لأن قرار مجلس الأمن يمنعه من ذلك، وهو حريص على تنفيذ القرارات. كما أكد الفريق السعدي حرص بغداد الكامل على التعاون مع المفتشين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، مشددا على أن هدف هذه العمليات ينبغي أن يكون التأكد من نزع السلاح العراقي.

حشود عسكرية
وبموازاة ذلك استمرت الولايات المتحدة وحلفاؤها بإرسال الحشود العسكرية إلى منطقة الخليج، فقد أعلن ناطق باسم الفيلق الثالث في سلاح البر الأميركي بفورت هود في ولاية تكساس أنه سيتم نشر 37 ألف عسكري أميركي في منطقة الخليج دون أن يحدد موعد الانتشار أو يوضح إذا كان هذا الانتشار تقرر حديثا أم أنه يندرج في إطار أوامر انتشار سابقة.

وفي هذه الأثناء غادرت حاملة الطائرات الأميركية كيتي هوك ميناء يوكوسوكا الياباني متجهة إلى منطقة الخليج، وذكرت وسائل الإعلام اليابانية أن حاملة الطائرات ستشارك في مناورات عسكرية قبالة جزر أيوجيما اليابانية قبل توجهها إلى الخليج. يذكر أن كيتي هوك هي حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة التي ترابط بشكل دائم خارج الولايات المتحدة.

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون أن بلاده ستنشر 26 ألف جندي للقتال في الحرب المحتملة على العراق. وقال هون في مجلس العموم إن من بين ما ستضمه القوات البرية الوحدات الخاصة واللواء المدرع السابع واللواء السادس عشر بالإضافة إلى 120 دبابة و150 عربة مدرعة. واعترف الوزير البريطاني بأن إرسال قوات بهذا الحجم هو إجراء غير اعتيادي.

مرحلة ما بعد صدام

دونالد رمسفيلد
وعلى صعيد ذي صلة قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس إن وزارته بحثت على مدى الأسبوعين الماضيين مرحلة ما بعد سقوط نظام الحكم الحالي في العراق وكيفية إدارة البلاد أثناءها.

وأضاف رمسفيلد أثناء لقائه مع رابطة الضباط الاحتياط في واشنطن أمس إن بلاده ستسعى في تلك المرحلة للحفاظ على وحدة العراق وتشكيل هيئة تحكمه من ممثلين لكافة الطوائف والفئات العراقية ولكن ليس بالضرورة وفق المعايير البريطانية أو الأميركية.

وأكد أن عدة دول أبدت استعدادها للمشاركة في أي عمل عسكري على العراق إذا تقرر استخدام القوة وأن الحديث عن قيام واشنطن منفردة بذلك غير صحيح. واعتبر الوزير الأميركي أن الخيار الدبلوماسي انتهى بالنسبة للعراق الذي يشكل -على حد قوله- خطرا كبيرا.

وفي هذا السياق انتقد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بشدة فكرة نفي الرئيس العراقي وقال إن هذا سيكون عملا غير مسؤول يخلق سابقة خطيرة في المنطقة. وأكد في لقاء مع طلبة جامعة صنعاء رفض بلاده التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وحث الدول العربية والإسلامية على رفض خطط الحرب الأميركية على العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات