معارك عنيفة بجنين وتعهد فلسطيني بتسريع الإصلاح

أقارب كرم المغني الذي استشهد مع رفيق له في قطاع غزة أمس يشيعونه

تدور رحى معركة عنيفة في أحد أحياء مدينة جنين المحتلة شمالي الضفة الغربية، يتبادل خلالها مسلحون فلسطينيون إطلاق النار مع الجنود الإسرائيليين.

واندلعت المعركة المستمرة منذ سبع ساعات عندما تصدى رجال المقاومة لرتل من الدبابات والمدرعات الإسرائيلية اجتاحت مدينة جنين المحتلة شمالي الضفة الغربية تحت غطاء المروحيات العسكرية، لاعتقال ثلاثة ناشطين بزعم أنهم من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وسرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المعركة لا تزال مستمرة، وتزيد حدتها مع تداعي عدد من المسلحين الفلسطينيين لنجدة المقاتلين الثلاثة المحاصرين في أحد الأبنية بالمدينة الصناعية بجنين.

وأضاف أن المروحيات الإسرائيلية تشارك إلى جانب الدبابات في عمليات قصف متقطعة على عدد من المواقع بالمدينة، وأن قوات الاحتلال تدفع بتعزيزات عسكرية. وأفاد بوقوع ثلاثة فلسطينيين وجندي إسرائيلي جرحى في هذه المواجهات وفق حصيلة أولية، وأن من بين الجرحى طفلة (14 عاما) أصيبت بالرصاص الإسرائيلي وهي في منزلها.

وقد أكدت قيادة قوات الاحتلال عملية الاجتياح، وقالت إنها عملية روتينية استهدفت اعتقال نشطاء في الانتفاضة.

مؤتمر لندن للسلام
وعلى الصعيد السياسي، أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الفلسطينيين وعدوا أن يقدموا للجنة الوساطة الرباعية مسودة جديدة لدستور فلسطيني في غضون الأسبوعين القادمين.

وقال سترو في مؤتمر لندن للسلام بالشرق الأوسط اختتم فعالياته التي استمرت يوما واحدا مساء الثلاثاء، إن مجموعة العمل التابعة للجنة الرباعية ستعقد اجتماعا لها بلندن في حدود العاشر من شهر فبراير/شباط المقبل، يخصص لمناقشة الإصلاحات في السلطة الفلسطينية بعد تسلم مسودة الدستور.

جاك سترو يتوسط مشاركين في مؤتمر لندن حول إصلاح السلطة الفلسطينية أمس

وأوضح بيان صدر في أعقاب المؤتمر أن مشروع الدستور هذا سيكون "مبنيا على مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية ودولة القانون واستقلال السلطة القضائية وحماية الحريات الفردية". كما أكد على أن الفلسطينيين تعهدوا أيضا بإعداد مشروع حكومي لإصلاح الإدارة والوظيفة العامة في الأسبوعين المقبلين. ووصف المسؤول البريطاني المناقشات التي جرت في لندن بمشاركة فلسطينية بأنها "شاملة وبناءة".

وقال سترو في كلمة افتتاحية أمام المؤتمر إن القيود الإسرائيلية سببت مشاكل للإدارة الفلسطينية، لكنه أضاف إن هذه المشاكل لا يمكن استخدامها عذرا لفشل الإصلاح.

وكان الوزير البريطاني قد حث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مضاعفة جهوده، لترسيخ الديمقراطية في مؤسسات السلطة الفلسطينية بهدف إعادة عملية السلام إلى مسارها.

وشارك في مداولات المؤتمر أعضاء مجموعة الوساطة الرباعية في الشرق الأوسط. وهم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، إلى جانب مسؤولين من مصر والأردن والمملكة العربية السعودية.

ودعمت واشنطن المؤتمر الذي ترعاه بريطانيا، وعارضت القرار الإسرائيلي بحظر سفر المسؤولين الفلسطينيين لحضور المؤتمر، وانتدبت وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط للمشاركة فيه. ويمثل الاتحاد الأوروبي في المؤتمر مسؤول العلاقات الخارجية خافيير سولانا.

تحدي الحظر
وقد تحدى أعضاء الوفد الفلسطيني الحظر الإسرائيلي على سفرهم من خلال المشاركة في المحادثات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من مدينة رام الله المحتلة بالضفة الغربية، بعد أن حظرت إسرائيل سفرهم لحضور المؤتمر.

وأبلغ مسؤولون فلسطينيون شاركوا في المؤتمر أن محادثات السلام لا يمكن أن تستأنف إلا في حال تخفيف سلطات الاحتلال قيودها على الفلسطينيين وتنسحب من الأراضي التي أعادت احتلالها، ووقف رجال المقاومة الفلسطينية عملياتهم الفدائية.

مسؤولون فلسطينون يشاركون عبر دائرة تلفزيونية في مؤتمر لندن من رام الله بالضفة الغربية

وقال وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه إن العمليات الفدائية لن تجلب للفلسطينيين السلام، كما أن مصادرة حرية الفلسطينيين لن تجلب الأمن للإسرائيليين. وأضاف مخاطبا الإسرائيليين "دعونا ننبذ معا التطرف بجميع أشكاله ونماذجه وأن نشق معا مسارا لمفاوضات السلام".

وقد حضر المؤتمر مندوبان عن السلطة الفلسطينية. هما السفير عفيف صافية مندوب السلطة في لندن، ومايكل طرزي المستشار القانوني الفلسطيني الذي تمكن من السفر إلى بريطانيا لكونه يحمل جواز سفر أميركيا.

وتأتي المشاركة الفلسطينية رغم تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لندن من الوثوق بياسر عرفات. وقال شارون إن عرفات "لا يمكن الوثوق به لإجراء أي إصلاحات يمكن أن تنفذ في الأراضي الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة + وكالات