الاحتلال يواصل المداهمات ويخفف جزئيا قيود العمل

طفل فلسطيني بحضن والده المحتجز عند حاجز عسكري للاحتلال في الخليل
ــــــــــــــــــــ
إسرائيل تسمح لمزيد من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بدخول الخط الأخضر لمزاولة أعمالهم
ــــــــــــــــــــ
بوش يرحب بقرار إسرائيل إنهاء حصارها لمقر عرفات ويدعو الجانبين إلى تحمل مسؤولياتهما لتحقيق السلام
ــــــــــــــــــــ

واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين، وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية إن خمسة فلسطينيين أصيبوا بجروح متفاوتة جنوبي قطاع غزة صباح اليوم بعدما أطلق جنود الاحتلال النار عليهم.

وقالت قوات الاحتلال إن إطلاق النار جاء بعد أن أطلق رجال المقاومة المسلحة ثلاث قذائف هاون على ثكناتهم العسكرية، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل عن حجم الخسائر.

نقل جريح فلسطيني في مواجهات بغزة
وفي حادثة أخرى دخلت امرأة فلسطينية في موت سريري صباح اليوم متأثرة بجروح أصيبت بها. وقالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية إن صبحية علي الصوفي (43 عاما) توفيت سريريا بعد إصابتها وهي داخل منزلها بشظايا قذيفة أطلقتها دبابات للاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

من جانب آخر قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن خمسة فلسطينيين من رجال المقاومة اعتقلوا أثناء مداهمات شنتها قوات الاحتلال في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية.

وفي تطور آخر سمحت السلطات الإسرائيلية لمزيد من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بدخول الخط الأخضر لمزاولة أعمالهم. وقالت مصادر إسرائيلية إنها ستسمح لـ 25 ألف عامل فلسطيني بدخول إسرائيل يوميا بدلا من 15 ألف في السابق، كما رفعت حصة رجال الأعمال من خمسة إلى ثمانية آلاف شخص.

تراجع محرج
من جانب آخر وصف مراقبون ومحللون الخطوة الإسرائيلية أمس بتخفيف الحصار والقيود المفروضة على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله المحتلة بالضفة الغربية بأنه تراجع محرج من جانب إسرائيل التي تعهدت بألا ترفع الحصار عن مقر عرفات -والذي استمر عشرة أيام- إلا بعد القبض على نحو 50 شخصا معه في مقره ممن تعتبرهم إسرائيل مطلوبين.

ياسر عرفات محاط بأنصاره بعد رفع الحصار عنه أمس
وجاءت الخطوة نتيجة ضغط من الولايات المتحدة لإنهاء الحصار، وقالت مصادر إسرائيلية إن الرئيس الأميركي جورج بوش بعث برسالة إلى رئيس الوزراء أرييل شارون طالبه فيها بإنهاء الحصار على وجه السرعة خشية أن يفسد خطط واشنطن لحشد تأييد لهجوم محتمل على العراق.

وقال البيت الأبيض إن بوش رحب بالخطوة الإسرائيلية ودعا جميع الأطراف إلى الاضطلاع بمسؤولياتها لتعزيز السلام والاستقرار والإصلاح في السلطة الفلسطينية.

وأفادت تقارير أن وزير الخارجية شمعون بيريز هدد بالاستقالة إذا لم يرفع الحصار لافتقاره إلى أهداف محددة. ولم يخف بيريز غضبه من إيفاد شارون مدير مكتبه دوف فايسغلاس إلى واشنطن أواخر الأسبوع الماضي لاحتواء بوادر الأزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

ولم يتردد الرئيس عرفات في وصف الانسحاب الإسرائيلي بأنه خداع ومحاولة لتضليل العالم، وقال عرفات وهو يحيي المئات من الفلسطينيين الذين تجمعوا خارج مقره إن قرار الأمم المتحدة الذي يدعو إسرائيل إلى سحب قواتها لم ينفذ بعد، وإن قوات الاحتلال مازالت على بعد بضعة أمتار من المقاطعة.

وقررت الحكومة الإسرائيلية فك الحصار المفروض على مقر عرفات مع إعادة انتشار قوات الاحتلال بشكل يمكنها من اعتقال المطلوبين إذا ما حاولوا مغادرة مقر الرئاسة الفلسطينية.

وقف إطلاق النار

مدرعة إسرائيلية تأخذ موقعها في مقر المقاطعة
وفي رد إسرائيلي على دعوة عرفات بوقف إطلاق النار، سارع رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إلى القول إن إسرائيل "لا تأخذ على محمل الجد" النداء الذي وجهه الرئيس عرفات للفصائل الفلسطينية للالتزام بوقف تام لإطلاق النار.

وقال غيسين إن عرفات "بات خارج اللعبة" وإنه يستفيد من اهتمام وسائل الإعلام في هذا الوقت بالذات بشخصه, "ويعلن أنه يريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار كما فعل مرارا بالسابق".

وكان عرفات قد دعا في بيان له أمس الفصائل الفلسطينية إلى الالتزام بوقف تام لإطلاق النار, وطالب إسرائيل بالتزام مماثل. كما شدد على العودة إلى المفاوضات من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

ردود فعل

ياسر عرفات مع اثنين من مستشاريه بعد رفع الحصار

وتوالت ردود الأفعال على تخفيف الحصار عن مقر الرئيس عرفات، واعتبرت الجامعة العربية عملية الانسحاب بأنها غير كافية.

وفي الوقت نفسه جددت مصر مطالبة إسرائيل برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وقال وزير الخارجية أحمد ماهر إنه خطوة تدل على أن تضافر الجهود الدولية داخل مجلس الأمن وخارجه كفيل بردع إسرائيل ووقف عدوانها عن الشعب الفلسطيني.

وفي نيويورك أعلن فرد إيكهارد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن الأخير رحب بقرار إسرائيل رفع الحصار عن مقر عرفات في رام الله، ودعا الطرفين إلى معاودة المفاوضات.

ومن المقرر أن يستقبل عرفات في مقره اليوم بعد رفع الحصار الإسرائيلي عنه مجموعة من المسؤولين الأجانب, حيث سيستقبل القنصل الفرنسي ثم نائب وزير خارجية النرويج, وفي المساء يستقبل المبعوث الأوروبي ميغيل موراتينوس وموفد الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط تيري رود لارسن.

وفي تصريح للجزيرة أمس أعرب لارسن عن أمله أن تنسحب قوات الاحتلال كليا من رام الله. وقال متراجعا عن تصريحات سابقة أدلى بها إن السلطات الإسرائيلية أبلغته أنها ستسحب قواتها إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل بدء حصار المقاطعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات