استشهاد طفلين بنابلس وأبو مازن يهاجم الانتفاضة

شاب فلسطيني يلقي قنبلة حارقة أثناء مواجهات مع قوات الاحتلال في نابلس بالضفة الغربية

أفادت مصادر طبية فلسطينية أن الطفل محمود زغلول (10 أعوام) استشهد إثر إصابته في رأسه بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية, وهو الطفل الثاني الذي يستشهد في المدينة اليوم الاثنين.

وفي وقت سابق اليوم استشهد طفل فلسطيني في العاشرة من عمره أيضا وجرح عشرة آخرون برصاص الجنود الإسرائيليين أثناء محاولة قوات الاحتلال فرض حظر التجول في مدينة نابلس.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الطفل أصيب برصاصة في رأسه أطلقتها دبابات الاحتلال في مخيم بلاطة للاجئين، وأوضحت أن هوية الطفل مازالت مجهولة بسبب التشوه الذي أصابه مما أدى إلى تهشم رأسه. وقال فلسطينيون إن جنود الاحتلال فتحوا نيران رشاشاتهم بكثافة على مواطني المخيم في محاولة لفرض حظر التجول بالقوة.

أعمدة دخان تنبعث من بناية قصفتها دبابات الاحتلال في نابلس
وقال محافظ نابلس في اتصال مع الجزيرة إن القوات الإسرائيلية احتلت منذ أمس الأحد عددا من الأبنية في المدينة وفي مخيم بلاطة وفي ساحة الشهداء وسط المدينة وحولتها إلى ثكنات عسكرية وشرعت منذ ذلك الوقت بإطلاق النيران على الأحياء الشعبية.

وقال المحافظ محمود العالول إنه لا يوجد أي مبرر لهذه الأعمال التي أسفرت عن إصابة أكثر من 30 شخصا بجروح معظمهم من الأطفال. وأضاف أن قوات الاحتلال قامت مساء اليوم الاثنين بإطلاق نيران الدبابات على عدد من البنايات السكنية مما أدى إلى إشعال النيران فيها.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن الدبابات الإسرائيلية حاصرت البنايات المحترقة ومنعت وصول سيارات الإسعاف لعدة ساعات قبل أن تتمكن الطواقم الطبية من الوصول إلى السكان وإخراجهم، وقد أصيب العديد منهم بحالات اختناق.

وفي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة دخلت امرأة فلسطينية (43 عاما) في موت سريري صباح اليوم بعد إصابتها وهي داخل منزلها بشظايا قذيفة أطلقتها دبابات الاحتلال الإسرائيلي على أحياء سكنية بالمدينة.

وقالت مصادر فلسطينية إن الدبابات الإسرائيلية قصفت منازل الفلسطينيين في المنطقة، وأصابت قذيفتان منزل السيدة رغم أن المنطقة لم تشهد مواجهات. كما أصيب خمسة فلسطينيين بجروح متفاوتة بعدما أطلق جنود الاحتلال النار عليهم في مدينة خان يونس المجاورة.

عرفات يستأنف نشاطه
على الصعيد السياسي بدأ عدد من المسؤولين الأوروبيين لقاءات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد يوم من رفع الحصار الإسرائيلي عن مقره في رام الله. وأفادت الأنباء أن عرفات التقى كلا من القنصل الفرنسي في القدس، ونائب وزير الخارجية النرويجي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن.

ياسر عرفات مع اثنين من مستشاريه بعد رفع الحصار عن مقره

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إن البحث في هذه اللقاءات يتناول تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير الداعي إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أبو ردينة أن الرئيس عرفات دعا إلى اجتماع عاجل للجنة الرباعية الخاصة بأزمة الشرق الأوسط بهدف استكمال تنفيذ ما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1435 "لحماية وإنقاذ الشعب الفلسطيني في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي".

وعن موضوع الإصلاحات التي تطالب بها إسرائيل والولايات المتحدة اعتبر أبو ردينة في تصريح للصحفيين أنها يمكن أن تتم بشروط وقال "لانزال ملتزمين بمواصلة إصلاحاتنا ونحن نحضر لانتخابات حرة لكننا بحاجة لأجواء مواتية".

وكان عرفات قد أكد اليوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في موعدها في يناير/كانون الثاني 2003. وقال أمام صحفيين برام الله بعد لقائه المبعوث النرويجي إن قرار إجراء انتخابات اتخذ قبل بدء حصار مقره في 19 سبتمبر/ أيلول مؤكدا أنها ستجرى في الموعد المقرر.

أبو مازن يهاجم الانتفاضة
من جهة أخرى اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) أن الفلسطينيين "ليسوا على صواب" في استخدام الأسلحة في الانتفاضة المستمرة منذ عامين ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن جميع الهجمات على المدنيين مرفوضة وأن الهجمات الاستشهادية "تضر القضية الفلسطينية" وصورتها في شتى أنحاء العالم.

محمود عباس
وقال أبو مازن في مقابلة مع وكالة أجنبية في رام الله "إن الكثير من الأخطاء والتجاوزات التي حصلت كان يجب ألا تحصل". وأضاف أنه قال أكثر من مرة إن "استخدام السلاح كان خطأ، أما الحجر فهو تعبير شعبي ومطلوب حتى نصل إلى حقوقنا".

ويعتبر أبو مازن البالغ من العمر 67 عاما أحد مؤسسي حركة فتح الفلسطينية التي يتزعمها عرفات وأحد مهندسي اتفاقات أوسلو للسلام عام 1993.

وأثناء الحصار الإسرائيلي للمقر الرئاسي لعرفات الذي استمر عشرة أيام اجتمع عباس و14 من كبار قادة حركة فتح لمناقشة تسيير الشؤون اليومية للفلسطينيين. وفسر البعض في حركة فتح والمجتمع الفلسطيني هذه الاجتماعات بأنها محاولة للإطاحة بعرفات الذي قالت الولايات المتحدة إنه يتعين أن يحل محله "زعماء لا يشينهم الإرهاب".

ونفى أبو مازن أي محاولة للانقلاب على عرفات قائلا "نحن حريصون على التشاور مع الأخ أبو عمار في كل لحظة ومناسبة ولا نريد أن يستغل أحد عدم قدرتنا على الاتصال مع الرئيس والتحرك وأن يقول بأنه لا توجد قيادة فالقيادة موجودة ونحن لم نجتمع لنتآمر.. هذا هراء".

المصدر : الجزيرة + وكالات