واشنطن: هدم مقر عرفات لن يوقف الهجمات

فلسطينيون يحملون جثمان الشهيد بهاء البهيش الذي قتل برصاص الاحتلال
أثناء التظاهرات التي جرت في نابلس فجر اليوم
ــــــــــــــــــــ
الاحتلال يوقف هدم مقر الرئاسة الفلسطينية ويخرج الجرافات منه، ومسؤول إسرائيلي يعترف بأن الهدف من العمليات هو دفع عرفات إلى الرحيل
ــــــــــــــــــــ

مصر ترفض طلبا إسرائيليا للتدخل لدى القيادة الفلسطينية لتسليم 20 من المحتجزين مع عرفات مقابل رفع الحصار عن مقر قيادته
ــــــــــــــــــــ

قطاع غزة يشهد تظاهرات عدة شارك فيها مقاتلون مسلحون من حركة فتح توعدوا بتصعيد العمليات الفدائية إذا أصيب الرئيس الفلسطيني بأي مكروه
ــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أن الحصار وعمليات الهدم التي تمارسها إسرائيل في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات غير مجدية ولن تؤدي إلى وقف الهجمات الفلسطينية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جيني مامو إن العمليات الإسرائيلية داخل مقر الرئيس الفلسطيني وحوله لا تساعد في تقليل ما سمته بأعمال العنف الإرهابية ولا تحث على إجراء إصلاحات فلسطينية.

وأدانت المتحدثة بشدة العمليات الفدائية ودعت الفلسطينيين إلى وقفها، وطالبت إسرائيل بمواصلة التفكر في عواقب أفعالها.

تسليم المطلوبين
وفي هذا السياق أجرى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر مكالمة هاتفية مع الرئيس عرفات تعهد فيها بالعمل على إنهاء الأزمة سريعا. وقال ماهر للصحفيين إن "الدور الأميركي في وقفته الحازمة إزاء إسرائيل هو الذي يمكن أن يجعلها تكف عن هذه الممارسات"، وأضاف أن "من مصلحة الولايات المتحدة أن تتخذ من إسرائيل موقفا حازما تدعوها فيه لوقف هذه العمليات".

أحمد ماهر
في هذه الأثناء علم مراسل الجزيرة في القاهرة أن مصر رفضت طلبا إسرائيليا للتدخل لدى القيادة الفلسطينية لتسليم 20 من المحتجزين مع الرئيس عرفات مقابل رفع الحصار عن مقر قيادته.

وذكر المراسل أن هناك تحركات دبلوماسية أميركية مع قادة مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية لإقناعها بالتخلي عن المطالبة بعقد اجتماع لمجلس الأمن وإسقاط المطالبة بتوفير حماية للشعب الفلسطيني مقابل رفع الحصار عن الرئيس عرفات فورا، وإيجاد حل للأزمة الراهنة بالطرق الدبلوماسية.

وقف الهدم
ميدانيا أعلنت قوات الاحتلال أنها أوقفت عمليات الهدم في ما تبقى من مقر الرئيس عرفات، وشرعت في إخراج جرافاتها من هناك. وحسب مصادر إسرائيلية فإن القيادة الإسرائيلية اتخذت قرارا بوقف عمليات الهدم وإخراج الجرافات والإبقاء على الحصار إلى أن يتم تسليم المطلوبين.

وقد عزت محافل سياسية إسرائيلية القرار إلى الضغط الدولي والمظاهرات التي تتواصل في الأراضي الفلسطينية. وقال مواطنون فلسطينيون إن قوات الاحتلال قطعت التيار الكهربائي والمياه وخطوط الهاتف عن مكتب الرئيس عرفات.

جرافة إسرائيلية تهدم أحد المباني الملحقة بمقر الرئيس

وقال شهود عيان إن حريقا ضخما شب في مبنى وزارة الداخلية الفلسطينية الواقع على مسافة 30 مترا من مبنى مكاتب عرفات.

وأكد وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن الجرافات الإسرائيلية علقت عمليات التدمير بعدما جرفت كل المقاطعة باستثناء بعض غرف الرئيس عرفات المهددة بالانهيار في أي لحظة.

واتهم عبد ربه الجيش الإسرائيلي "بفرض حصار تام ومنع وصول المساعدات الطبية والمواد الغذائية" رغم التصريحات التي تحدثت عن وصولها مجددا، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك بأسرع وقت ممكن "لوقف هذا العدوان".

وفي سياق متصل أعلن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي وايزمان شيري أن الهدف من العملية الإسرائيلية على مقر عرفات هو دفعه إلى الرحيل. وقال في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي "ليس لدينا أي نية في القضاء جسديا على عرفات أو احتلال المقاطعة بالقوة, بل حمله على اتخاذ قرار من تلقاء نفسه بالرحيل".

استمرار التظاهرات
وقد شهدت مدن وقرى قطاع غزة اليوم تظاهرات عدة تأييدا للرئيس عرفات المحاصر في مقره برام الله شارك فيها مقاتلون مسلحون من حركة فتح توعدوا بتصعيد العمليات الفدائية إذا أصيب عرفات بأي مكروه.

وفي مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة حيث جرت أكبر تظاهرة, رفع أكثر من سبعة آلاف متظاهر يتقدمهم مئات المسلحين وهم يطلقون النار في الهواء صورا كبيرة للرئيس عرفات ورددوا هتافات منها "بالروح بالدم نفديك يا عرفات" و"نقول لشارون ما بترهبنا الدبابات"، كما رفعوا لافتات كتب عليها "عرفات سيبقى شامخا كالجبال" و"لن يركع عرفات رغم الحصار".

جانب من المظاهرات الداعمة لعرفات في قطاع غزة

وشارك مئات الفلسطينيين في مسيرات مماثلة برفح وخان يونس ودير البلح جنوب قطاع غزة، كما انطلقت مسيرة أخرى بمشاركة أكثر من ألفي فلسطيني في بيت لاهيا شمال القطاع.

وانطلقت مسيرات غاضبة اليوم في عدد من المدن الفلسطينية بالضفة الغربية رغم حظر التجول المفروض عليها، فقد شهدت مدينة رام الله تظاهرات في تحد جديد لحظر التجول الذي تفرضه قوات الاحتلال. وقالت مراسلة الجزيرة إن أكثر من مسيرة خرجت بعد ظهر اليوم واتجهت نحو مقر الرئيس عرفات، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية اعترضتها عند شارع الإرسال في وسط المدينة.

كما خرج آلاف المواطنين في الخليل في مسيرات حاشدة، وانطلق نحو أربعة آلاف مواطن في مسيرة كبيرة ببلدة طوباس جنوبي جنين. وشهدت الجامعة الأميركية في جنين مهرجاناً غاضباً يندد بالاحتلال ويؤكد مواصلة النضال رغم الممارسات الإسرائيلية. ورفع المشاركون شعارات تحذر من المساس بالرئيس عرفات والمحاصرين معه.

وكان آلاف الفلسطينيين قد تحدوا حظر التجول الذي فرضته قوات الاحتلال في عدد من المدن والمخيمات الفلسطينية أمس في قطاع غزة والضفة الغربية، بعدما أمهلت القوات الإسرائيلية المحاصرين داخل مقر عرفات عشر دقائق لإخلائه قبل هدمه. وامتدت الاحتجاجات الغاضبة لتشمل سجون الاحتلال داخل الخط الأخضر وتحديدا في مجدو والنقب ونفحة وشطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات