رئيس إسرائيل يعتبر مجزرة غزة خطأ يتحمله السياسيون

ــــــــــــــــــــ
حماس تؤكد أن استشهاد شحادة يمثل خسارة لها لكن مقاومتها لن تتأثر لأن الكثيرين الذين تخرجوا على يديه سيواصلون المسيرة
ــــــــــــــــــــ
الحكومة الأسترالية تنتقد الغارة الإسرائيلية على مبنى سكني في غزة وتقول إنها رد قاس مبالغ فيه
ــــــــــــــــــــ
خافير سولانا يصف الغارة بأنها خطأ فادح ترتكبه إسرائيل ويدعو إلى وقف المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين
ــــــــــــــــــــ

في أول تصريح من نوعه لمسؤول إسرائيلي قال الرئيس الإسرائيلي موشى كاتساف إن خطأ وقع في العملية على غزة والتي أسفرت عن استشهاد خمسة عشر فلسطينيا معظمهم من النساء والأطفال. وقال إن على القيادة السياسية في إسرائيل تحمل مسؤولية هذا الخطأ, منددا بقتل المدنيين.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن فلسطينيتين أصيبتا بجروح برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية توغل قام بها بعد منتصف الليلة الماضية في أريحا محاولا دون جدوى توقيف ضابط فلسطيني برتبة لواء.

وذكرت المصادر ذاتها أن 20 سيارة جيب ومدرعة إسرائيلية دخلت إلى أريحا المدينة الفلسطينية الوحيدة التي لم تعد إسرائيل احتلالها منذ بدئها عملية الجدار الواقي يوم 19 يونيو/حزيران الماضي.

وأضافت أن جنود الاحتلال طوقوا واقتحموا منزل مسؤول مخازن السلاح والذخيرة في قوات الأمن الفلسطينية اللواء عبد القادر عويدات لكنه تمكن من الفرار. وقام الجنود الإسرائيليون بإطلاق النار خلال العملية باتجاه زوجته وابنته اللتين أصيبتا ونقلتا إلى المستشفى.

كما تسبب الجنود بأضرار كبيرة في المنزل وأوقفوا سائق عويدات وشرطيا فلسطينيا كان قريبا من المكان قبل أن ينسحبوا من أريحا.

وكان شابان فلسطينيان قد أصيبا، أحدهما جراحه خطيرة، في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في الحي الشرقي من مدينة جنين.

وأعلنت سرايا القدس -الذراع العسكري للجهاد الإسلامي- وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح أن تشكيلا مشتركا لهما هاجم مساء الثلاثاء دورية إسرائيلية وأوقع إصابات بين جنودها في الحي الشرقي من مدينة جنين. وأكد شهود عيان أنهم رأوا سيارات إسعاف عسكرية تنقل جنودا جرحوا في الهجوم.

وكانت المروحيات الإسرائيلية قد أطلقت نيران رشاشاتها بشكل عشوائي في المنطقة خلال الاشتباكات. ودفعت قوات الاحتلال بمزيد من التعزيزات إلى داخل المدينة التي عادت وفرضت عليها حظر التجوال المشدد.

من جهة أخرى أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن صاروخا من نوع القسام الفلسطيني الصنع أطلق مساء الثلاثاء من شمالي قطاع غزة على بلدة سديروت في داخل الخط الأخضر دون أن يسفر عن سقوط إصابات.


حماس تجدد عهدها
في هذه الأثناء أكد عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس محمود الزهار في اتصال مع الجزيرة اليوم أن استشهاد قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس (صلاح شحادة) يمثل خسارة للحركة لكنه لن يوقف مسيرتها "لأن شحادة خرج جيلا سوف يستمر".

وقال إن إسرائيل دأبت على ضرب المدنيين بحجة تحقيق الأمن الإسرائيلي، مبينا أن الغرض الرئيسي من هذه العمليات هو وقف الانتفاضة وتركيع الفلسطينيين، وقال إن الإسرائيليين يريدون أن تكون هناك سلطة أو دولة في المستقبل يكون هدفها حماية إسرائيل فقط.

وجدد الزهار تأكيدات سابقة باستمرار العمليات الفدائية في كل الأراضي الفلسطينية، وقال إن الموقف الجديد هو أن "كل الساحة الفلسطينية مفتوحة من رأس الناقورة إلى رفح، وكل الأهداف العسكرية الإسرائيلية مفتوحة".


استمرار التنديد الدولي
وفي السياق ذاته تواصل التنديد الدولي بالمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة بعد منتصف ليل الاثنين وخلفت 15 شهيدا بينهم الرضيعة دنيا رامي مطر وهي في الشهر الثاني من عمرها.

فقد انضم رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في إدانة الهجوم الذي أسفر أيضا عن استشهاد قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال هوارد في مقابلة إذاعية إن الهجوم الإسرائيلي "كان رد فعل قاسيا ومبالغا فيه"، مبينا أن التعاطف الذي تبديه بعض الدول مع إسرائيل قد ينتفي في مثل هذه الحالات "خصوصا عندما يقتل أطفال ومدنيون أبرياء في عمل انتقامي".

وبعبارات تعتبر الأقوى التي يستعملها حتى الآن، ندد منسق الشؤون الخارجية والدفاعية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بالغارة الجوية الإسرائيلية، وجاءت تعليقات سولانا الذي بدت إمارات القلق الشديد عليه بعيد انتهائه من الإدلاء ببيان أمام البرلمان الأوروبي بشأن الحادثة. ووصف سولانا الاعتداء الإسرائيلي بأنه خطأ فادح، وقال إن الوقت قد حان لوقف جميع أعمال العنف بما فيها ما وصفها بالهجمات الانتحارية التي قال إنها ليست السبيل لتحقيق غايات سياسية.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر قال أمس إن الرئيس جورج بوش يعتبر الهجوم تصرفا عنيفا لا يخدم السلام، وإنه نصح مرارا إسرائيل "بأن تكون مدركة لنتائج أعمالها". ورفض المقارنة بين الهجوم الإسرائيلي والهجمات الأميركية في أفغانستان حيث قتل مئات المدنيين، واصفا الهجوم الإسرائيلي بأنه متعمد.

ودعا فليشر الأطراف إلى أن تركز على الحلول السياسية وصولا إلى إحلال السلام في المنطقة. وأكد أن بوش لا يزال على موقفه المؤيد لإسرائيل.

ودانت الصين بشدة الغارة معربة عن صدمتها، ودعت طرفي النزاع إلى الاعتدال. كما أعربت روسيا عن قلقها البالغ، ودعت الجانبين إلى التحلي بضبط النفس.

وكان الاتحاد الأوروبي قد ندد بشدة بالغارة، ووصفها في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- بأنها انتكاسة لعملية السلام.

من جهته حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي -الذي رحب أمس بالغارة ووصفها بأنها أنجح عملية ينفذها جيشه- التخفيف من الانتقادات المستمرة عندما صرح للإذاعة الإسرائيلية مساء أمس بأن إسرائيل لم تكن تعلم بوجود مدنيين في المبنى الذي قصفته طائراتها.

وقال إن إسرائيل لو كانت تعلم بوجود مدنيين مع قائد كتائب عز الدين القسام صلاح شحادة لكانت وجدت طريقة أخرى للوصول إليه، حسب زعمه.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة