انقسامات بين مسؤولي البيت الأبيض بشأن عرفات

بدأت الانقسامات بين كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن التعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأحد أن عرفات يبقى قائدا الشعب الفلسطيني رغم أنه يستطيع أن يتولى مهامه بشكل أفضل.

وقال باول في حديث لشبكة تلفزة أميركية إن "ياسر عرفات هو رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم الشعب الفلسطيني، لكننا نعتقد أنه يستطيع أن يكون زعيما أفضل لشعبه وأن يقود بشكل أفضل السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن واشنطن ستعمل مع أصدقائها العرب ومع الفلسطينيين وآخرين لمعرفة ما إذا كان ممكنا تحويل السلطة الفلسطينية إلى هيئة أكثر فعالية. وقال "سنستمر في ممارسة ضغط على الرئيس عرفات وعلى مسؤولين فلسطينيين آخرين لحملهم على وقف العنف، ونعتقد أنهم يستطيعون القيام بالمزيد حتى لو أنهم لا يستطيعون وقفه بشكل تام على الأرجح".

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن مساعده للشرق الأوسط وليام بيرنز سيتوجه إلى المنطقة الأسبوع المقبل, وكذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت.

إلا أن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قالت إن الولايات المتحدة لا تحاول اختيار زعيم السلطة الفلسطينية، لكنها تعتقد أن القضية الآن محل بحث مكثف بين الفلسطينيين أنفسهم.

وأضافت رايس في تصريح لشبكة تلفزيون فوكس أنه قد يكون من السابق لأوانه بكثير تحديد ما "إذا كانت السلطة الفلسطينية تحت قيادة ياسر عرفات تستجيب لنداءات الولايات المتحدة أم لا، إلا أنه يبدو أن هناك بعض التحرك في هذا الاتجاه".

وقالت رايس إن هناك كثيرا من الجدل وكثيرا من الحديث بشأن الإصلاح في السلطة الفلسطينية. وأضافت أنها "عملية طويلة وربما تكون عملية تبدأ بمناقشات بين الفلسطينيين أنفسهم حول لماذا لم تكن لديهم قيادة من ذلك النوع الذي يوفر لهم الأمن والرخاء والسلام مع جارتهم إسرائيل".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت وجود جدل واسع في البيت الأبيض بشأن الدور الذي ترغب الولايات المتحدة في أن يقوم به عرفات. وأفادت الصحيفة بوجود معسكرين داخل إدارة بوش الأول يتزعمه نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ويدعو إلى تعزيز فكرة تغيير عرفات. أما المعسكر الثاني فيقوده باول وتينيت ويعتبر أنه لا خيار غير العمل مع عرفات.

جاء ذلك بعد أن جدد الرئيس جورج بوش هجومه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واتهمه بخذلان شعبه. وقال في تصريحات للصحفيين قبيل وصوله إلى باريس إن عرفات حصل على فرصة لتحقيق السلام "بمحاربة الإرهاب لكنه لم يفعل".

وانتقد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات تصريحات بوش ووصفها بأنها كلام غير مقبول. وقال "أمام كل هذه التطورات وكل هذه الاعتداءات الإسرائيلية وكل جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل يأتي الرئيس بوش ويعود علينا بأسطوانته المشروخة بأن الرئيس عرفات خيب آماله"، وأكد أن هذه التصريحات مرفوضة جملة وتفصيلا.

تهديدات موفاز

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز قد قال إن قوات الاحتلال قد تضطر إلى شن عمليات في عمق الأراضي الفلسطينية, إذا ثبت عدم فاعلية العمليات التي تقوم بها حاليا. وادعى موفاز أن ما سماها البني التحتية للإرهاب,
التي هاجمها الاحتلال خلال عملية السور الواقي، قد أعيد بناؤها في بيت لحم ونابلس وجنين بينما أصبحت طولكرم وقلقيلية معاقل لمن سماهم إرهابيين ينفذون هجمات في إسرائيل.

من جهته قال وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية إن جيش الاحتلال وأجهزة الأمن "يحبطون 90% من مشاريع الاعتداءات عبر اعتقال انتحاري فلسطيني أو اثنين يوميا قبل انتقالهما إلى التنفيذ". وأضاف أنهم يأملون الآن في خفض الـ10% من الحالات التي لا ينجح الجيش في إحباطها.

وقد توغلت قوات إسرائيلية الأحد في البلدات المحيطة بمدينة الخليل واجتاحت مدينة قلقيلية للمرة الثانية في غضون 48 ساعة. وشهدت المدينة اشتباكات متبادلة وفرضت قوات الاحتلال حظر التجوال قبل الشروع في حملة دهم واعتقالات بينما بقيت طولكرم تحت الاحتلال لليوم الثاني على التوالي.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من مدينة بيت لحم فجر الأحد بعد أن توغلت فيها مساء السبت للمرة الأُولى منذ رفع الحصار عن كنيسة المهد في العاشر من الشهر الجاري.

الأجهزة الأمنية

على صعيد آخر أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن عرفات على وشك المصادقة على خطة شاملة لإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية الفلسطينية.

وذكرت مصادر في مكتب الرئاسة الفلسطينية أن خطة إعادة هيكلة الأمن ترتكز على وجود أربعة أجهزة أمنية يعنى الجهاز الأول بمسائل الأمن الداخلي ويعنى الثاني بمسائل الأمن الخارجي، أما الجهاز الثالث فسيكون الشرطة التي تتولى المهام التقليدية في حفظ النظام العام بجميع أشكاله، في حين سيعنى الجهاز الرابع بالأمن العام وسيضم قوات الأمن الوطني.

وفي السياق نفسه أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن لقاء سريا جرى الأسبوع الماضي في واشنطن بين رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" أفراييم هاليفي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" جورج تينيت، وتركز على "الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تمهيدا لتوحيد أجهزتها الأمنية الـ12 في ثلاثة أجهزة أساسية تكون مرتبطة مباشرة بالسلطة السياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة