أزمة سياسية في الكويت بسبب استجواب وزير المالية

تتجه الكويت نحو أزمة سياسية بسبب استعدادات في مجلس الأمة (البرلمان) لاستجواب وزير المالية لمزاعم بإساءة استخدام الأموال العامة، وهو ما دعا وزراء في الحكومة إلى التهديد بالاستقالة إذا تم طرح اقتراح سحب الثقة.

وقالت مصادر رسمية إن القضية بحثت في الجلسة الأسبوعية للحكومة التي عقدت اليوم الأحد حيث عبر الوزراء عن دعمهم لوزير المالية الإصلاحي يوسف حمد الإبراهيم.
وذكر مصدر وزاري أن الاجتماع انتهى بالاتفاق على أن الحكومة لن تتخلى عن الوزير وأنها مستعدة لاتخاذ خطوات من بينها الاستقالة إذا ما تطورت الأمور من استجواب رسمي إلى اقتراع بسحب الثقة.

واجتمعت الكتلة الإسلامية بمجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أيضا اليوم للبت في أفضل السبل لتقديم طلب الاستجواب الرسمي ضد وزير المالية.

وقال دبلوماسيون إن القضية تمس الاستقرار السياسي في دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة معظمهم من الأجانب، وتملك استثمارات ضخمة في مشروعات غربية متعددة الجنسيات. وواجه الإبراهيم, وهو من دعاة الإصلاح انتقادات شديدة في الأسابيع الأخيرة بسبب مزاعم بتعيينات غير سليمة في الآونة الأخيرة وسوء إدارة في الهيئة العامة للاستثمار الكويتية التي تدير استثمارات خارجية تزيد عن 60 مليار دولار.

واتهم بعض النواب الإبراهيم بعدم تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها في الأجهزة التابعة له مثل الهيئة العامة للاستثمار، وعدم تقديم المعلومات المطلوبة بشأن مزاعم استغلال أموال عامة في تمويل حملات انتخابية لبعض السياسيين في انتخابات عام 1996. ويقول مؤيدو الوزير إن معظم المزاعم تخص فترة سابقة عن تعيينه وتمتدحه باعتباره وزيرا صاحب خبرة في مجال عمله.

وقالت مؤسسة الشال للاستشارات الاقتصادية التي تحظى باحترام كبير في نشرتها الأسبوعية إنها تعرف الوزير حق المعرفة وإنه يمثل حالة استثنائية تعطي أملا حقيقيا للتعامل بإيجابية مع الوضع الاقتصادي.

غير أن الكتلتين الإسلامية والشعبية اللتين تتمتعان بوجود 23 عضوا من بين 50 عضوا في البرلمان وحدتا جهودهما في محاولة مشتركة لاستجواب الإبراهيم. ويقول معارضو الاستجواب إنه يأتي متزامنا مع اقتراب الحملة الانتخابية للبرلمان التي ستجرى العام المقبل.

إلا أن بعض النواب يعارضون خطة الإبراهيم لوضع 50% من جملة التعويضات العراقية عن حرب الخليج التي تقدر بمليارات الدولارات في صندوق مستقل خاص بمشروعات البنية التحتية، وذلك خشية ممارسات فاسدة. وقال نائب من المنتظر أن يشارك في استجواب الإبراهيم إن سياساته تفيد الصفوة في المجتمع وتحميهم.

كما تعرض الإبراهيم أيضا لهجوم بسبب خطط حكومية لعرض مشروع قانون خاص بالتقاعد أمام البرلمان، وهو المشروع الذي رفضه الأعضاء في وقت سابق لأنه يتضمن مزايا ضمان اجتماعي سخية لنحو 850 ألف كويتي.

واستقبل وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الصباح ثلاثة من الأعضاء السنة في البرلمان أمس وأكد استعداد الحكومة للاستقالة. وقال نائب مقرب من المحادثات إن الشيخ صباح قال للنواب الثلاثة إن الحكومة ستقف إلى جانب الوزير إذا تطور الاستجواب ليصل إلى حد إجراء اقتراع بسحب الثقة.

المصدر : رويترز