السوريون يقاطعون الأميركيين بعد مقاطعة بضائعهم

مظاهرات في سوريا ضد العدوان الإسرائيلي (أرشيف)
يواصل السوريون مقاطعة البضائع والسلع الأميركية رغم محدودية تلك البضائع التي تدخل إلى بلادهم بسبب موقف الولايات المتحدة الداعم لإسرائيل. وتصاعدت هذه المقاطعة لتشمل الأميركيين أنفسهم.

فقد علق أحمد دياب على نافذة مطعمه الذي بني على الطراز الأميركي لافتة كبيرة كتب عليها بالإنجليزية "ممنوع دخول الأميركيين". ويقول رجل الأعمال السوري إنه لن يسمح بدخول أي أميركي إلى أن تكف واشنطن عما يرى أنه تأييد للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بالرغم من أنه كان يستقبل الأميركيين قبل بدء هجوم إسرائيل على الضفة الغربية وغزة. وذكر دياب وهو يشعل سيجارة فرنسية "أمس منعت فتاة أميركية من الدخول". وأضاف قائلا "اشتكت من أن سياستي غير متحضرة, وقلت لها إن سياسة حكومتها غير متحضرة, وقالت إنها ليست مسؤولة عن السياسة الخارجية الأميركية, وقلت لها إن الأطفال الفلسطينيين لم يرتكبوا خطأ كذلك ومع ذلك يعانون".

وقال دياب -وهو يجلس في مطعم موندو الذي تزينه رموز أميركية مثل تمثال الحرية الشهير في نيويورك إن "كثيرا من السوريين كانوا يحلمون بالسفر إلى أميركا.. أما اليوم فلم يعد يحلم أحد بالسفر".

وتجد مشاعر دياب صدى في أنحاء الشرق الأوسط حيث تتصاعد المظاهرات ضد الولايات المتحدة التي تقدم لإسرائيل مساعدات عسكرية وغير عسكرية قيمتها ثلاثة مليارات دولار سنويا وتقاطع أعداد متزايدة من الناس السلع الأميركية.

وقال فادي وهو طالب عمره 24 عاما "لا توجد سلع أميركية كثيرة في سوريا لكن نفعل ما نستطيع.. اعتدت تدخين سجائر أميركية لكني تحولت الآن إلى نوع فرنسي, وتخلص جميع من أعرفهم من هواتف موتورولا الأميركية".

وكانت مجد طباع زوجة صاحب مطعم أوكسجين طردت في وقت سابق القنصل الأميركي روبرت باورز. وأوضحت "جاء وجلس وذهبت إليه وقلت له: قل لرئيسك جورج بوش إنكم لستم محل ترحيب". وتابعت قائلة "ثم قلت له اخرج لو سمحت.. لأنه يمثل حكومة ظالمة وقاتلة إلى حد يجعل (رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل) شارون يبدو طيبا". وأضافت أن مطعم أوكسجين لا يزال مفتوحا للسياح والطلبة الأميركيين. ومعظم الغضب العربي موجه على ما يبدو للسياسة الأميركية وفشل واشنطن في وقف الهجمات الإسرائيلية على الضفة الغربية وليس للمواطنين الأميركيين.

وتجمع المتظاهرون الذين أغضبتهم الصور التي يعرضها التلفزيون من الضفة الغربية كل مساء في الشهر الماضي خارج مقر الأمم المتحدة في دمشق وقاموا بمسيرة نحو السفارة الأميركية التي تخضع لحراسة مشددة قبل أن يردوا على أعقابهم. كما تطوق قوات مكافحة الشغب سفارتي مصر والأردن البلدين العربيين الوحيدين اللذين وقعا اتفاقية سلام مع إسرائيل.

ويقاطع السوريون السلع الأميركية رغم محدودية وصولها إليهم بسبب اقتصادهم المغلق احتجاجا على تأييد واشنطن لإسرائيل. ولم تكن سوريا من الدول التي يقصدها السياح الأميركيون، وتراجعت أعداد الزائرين منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن.

غير أن الطلبة الأميركيين الذين يعيشون في دمشق يقولون إن حياتهم تسير سيرا عاديا. وقالت أندي (27 عاما) التي تدرس اللغة العربية في العاصمة السورية إن "معظم الأميركيين المقيمين في سوريا يتعاطفون مع الفلسطينيين وأعتقد أن الشعب السوري يدرك ذلك".

المصدر : رويترز