الاشتباكات تتصاعد بين إسرائيل وحزب الله

ثقب أحدثه قصف حزب الله الصاروخي لمناطق إسرائيلية جنوب غرب مزارع شبعا (أرشيف)

أعلنت السلطات اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي شن عصر اليوم غارة على جنوب لبنان بعد قيام حزب الله بقصف منطقة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل. وأضافت أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ جو-أرض على محيط بلدة كفر شوبا التي تقع على بعد ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وتابعت أن المقاتلات الإسرائيلية واصلت التحليق فوق ساحة المواجهة.

وقال النائب عن حزب الله نزيه منصور في مقابلة مع الجزيرة إن كثافة طيران العدو ونيرانه تشير إلى وقوع إصابات مباشرة, وأضاف "علمنا أن العدو أعلن عن إصابة أربعة جنود وتدمير إحدى آلياته", مشيرا إلى أن إسرائيل تخفي دائما خسائرها وتعلن عنها لاحقا كحوادث عادية.

وكان مقاتلون من حزب الله أطلقوا حوالي عشرة صواريخ كاتيوشا ومدافع هاون بعيدة المدى على موقعين للجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا, وأصيبت دبابة إسرائيلية من نوع ميركافا بصاروخ حسبما أفادت المصادر نفسها. وقال شهود عيان إن القصف استهدف مواقع في منطقة رويسة العلم والسماقة ورمتا. وأضافوا أن المدفعية الإسرائيلية قصفت الأطراف الجنوبية والغربية لقرية كفر شوبا الحدودية.

ويعقد المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر اجتماعا اليوم لبحث الأوضاع الأمنية والعسكرية على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وكان الجيش الإسرائيلي قد استدعى اليوم جنود احتياط لنشرهم على الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

الاتحاد الأوروبي يحذر
من جهة أخرى طالب السفير الإسباني في لبنان الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي بأن يوقف حزب الله عملياته ضد إسرائيل في جنوب لبنان "مؤقتا" ليجنب المنطقة مزيدا من تدهور الأوضاع الأمنية.

وقال السفير الإسباني في بيروت ميغل أنجيلو كاريدو عقب لقائه وزير الخارجية اللبنانية محمود حمود "نصحنا لبنان وطلبنا منه أن يوقف حزب الله مؤقتا عملياته في مزارع شبعا للحؤول دون زعزعة الاستقرار لأن الأوضاع أصبحت مقلقة وخطيرة".

وأشار إلى أن بلاده وجهت باسم الاتحاد الأوروبي "تنبيها وديا إلى لبنان الذي تربطه به علاقات طيبة بالاتحاد الأوروبي" مشيرا إلى "أن ما يحدث منذ 10 أيام لا يمكن أن يستمر". وقال إن الأوضاع على طول الخط الأزرق مقلقة, وإن المطلوب هو إقامة السلام وليس زعزعة استقرار المنطقة بصورة أكثر.

عنصران من حزب الله يأخذان موقعهما في مزارع شبعا على الحدود اللبنانية الإسرائيلية جنوب لبنان (أرشيف)

ومن جانبه أكد الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لجنوب لبنان ستيفان دي ميستورا أمس مطالبة الأمم المتحدة للسلطة اللبنانية بأن تبرهن بالوقائع معنى الضمانات حتى "لا يتحول الخط الأزرق إلى خط أحمر ساخن". وأضاف "نريد وقائع على الأرض" و"نريد إعلانا واضحا حازما غير ملتبس للحؤول دون أي تصعيد, والجيش اللبناني برهن أن بإمكانه تأمين حضور فعلي". يذكر أن لبنان جدد أمس وبعد تزايد العمليات على الحدود مع إسرائيل تأكيده للولايات المتحدة رغبته بتجنب التصعيد على الحدود.

من جهتها عبرت فرنسا من جديد عن قلقها إزاء استمرار القصف على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية محذرة من تصعيد الوضع. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية "نحن قلقون جدا إزاء استمرار تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان حيث الوضع مهدد بالتدهور بشكل إضافي". ودعت الأطراف المتحاربة إلى إبداء "حسهم بالمسؤولية بشكل ملموس من خلال الامتناع عن أي استفزاز أو ردود فعل مفرطة".

إيران تنفي ضلوعها
في غضون ذلك نفت وزارة الخارجية الإيرانية أن يكون لطهران أي ضلوع في العمليات الأخيرة التي شنها حزب الله على مواقع إسرائيلية, معتبرة في الوقت نفسه العمليات بأنها "مشروعة". وقال المتحدث باسم الوزارة حميد رضا آصفي في مؤتمر صحفي إن "حزب الله حركة سياسية قانونية مشروعة, ومواقفه مستقلة عن جمهورية إيران الإسلامية, وهو وحده يقرر المواقف التي يتخذها والعمليات التي ينفذها".

وأضاف أن "هذه العمليات هي رد فعل على الجرائم الصهيونية". وتابع "طالما أن إسرائيل تحتل جزءا من لبنان فإن هذه العمليات مشروعة, إنها مقاومة في وجه العدوان ولا أحد يمكنه إنكار ذلك". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اتهم بشكل مباشر إيران وسوريا بالضلوع في التصعيد الذي تشهده الحدود. واتهم شارون إيران بتقديم "آلاف الصواريخ والبطاريات إلى حزب الله والحرس الثوري الإيراني" مضيفا "أن هذه العمليات ما كانت لتقع أيضا لولا مساعدة سوريا التي تهيمن على لبنان".

المصدر : الجزيرة + وكالات