العالم يدين ممارسات قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين

سوريون تسلقوا تمثال صلاح الدين في دمشق
أثناء تظاهرة تضامن مع الانتفاضة

تواصلت الاحتجاجات في مختلف أنحاء العالم تنديدا بالعدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين، إذ خرجت مظاهرات في كل من الإمارات والبحرين والعراق وسوريا وتركيا وإندونيسيا والأرجنتين. وقد ندد رئيس وزراء تركيا بما وصفه بحرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون، في حين أنهى الرئيس اليمني احتجاجه على ما أسماه العجز العربي وأكدت السعودية الحظر المفروض على المظاهرات هناك.

وقد شارك وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني نظمتها جمعية الصحفيين مساء الأربعاء في مدينة دبي, وأعرب عن أمله بأن تشهد الساحة الدولية انفراجا "ليقول العالم المتمدن كلمة حق حتى يقف هذا الباطل عند حدوده".

وفي البحرين تظاهر اليوم مئات الأشخاص في العاصمة المنامة احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وردد المتظاهرون هتافات منددة بـ"موقف الحكام العرب" تجاه الاحتلال الإسرائيلي، كما دعوا إلى "الجهاد بدلا من الصمت إزاء ما يحدث في الأراضي المحتلة".

العراق وسوريا
ودشن قرابة 15 ألف عراقي صباح اليوم شارع ياسر عرفات في العاصمة بغداد بإحراق العلمين الأميركي والإسرائيلي ودمية تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تعبيرا عن دعمهم للشعب الفلسطيني. ورفع المتظاهرون من الرجال والنساء أعلاما عراقية وفلسطينية وصورا للرئيسين صدام حسين وياسر عرفات وهم يقطعون قرابة أربعة كيلومترات معلنين تطوعهم للقتال ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وفي سوريا تظاهر أكثر من 400 ألف سوري وفلسطيني في شوارع العاصمة دمشق تعبيرا عن غضبهم واستنكارهم للعمليات العسكرية والمجازر التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وطالب المشاركون في المظاهرة التي دعت إليها الجبهة الوطنية التقدمية، المسؤولين في الدول العربية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم تجاه الانتفاضة والشعب الفلسطيني.

علي عبد الله صالح
الرئيس اليمني
وفي صنعاء قالت مصادر رسمية مقربة من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إنه قرر إنهاء حالة الاعتكاف والصمت التي نفذها في الأيام الماضية احتجاجا على ما وصفه بالعجز العربي عن اتخاذ أي موقف حازم تجاه ما يحدث للفلسطينيين. وكانت المصادر قالت إن صالح يمتنع منذ يوم الأحد الماضي عن ممارسة أي نشاط عام أو خارجي كما يمتنع عن مشاهدة التلفزيون أو قراءة الصحف أو الاستماع للإذاعات أو ممارسة أي نشاط آخر، وإنه يكتفي بمتابعة ما يجري في مدينة رام الله في الضفة الغربية وبقية المناطق الفلسطينية عبر سكرتاريته الخاصة.

وأفادت المصادر بأن الرئيس اليمني سيدلي الجمعة بحديث تلفزيوني "يجدد من خلاله دعوته لتوفير الدعم اللازم للفلسطينيين بالمال والسلاح والرجال وقطع جميع أشكال العلاقات والتطبيع مع إسرائيل، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني إزاء ما يتعرض له من حرب إبادة جماعية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي".

مظاهرات في السعودية
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن المملكة العربية السعودية ذكرت مواطنيها بالحظر المفروض على المظاهرات العامة وذلك بعد وقوع احتجاجات شارك فيها 150 من المواطنين الغاضبين تأييدا للفلسطينيين. ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز في وقت متأخر من مساء الأربعاء قوله "هذا التصرف غير مسموح به ولا بتكراره وذلك لأنه لا ينسجم مع واقعنا الاجتماعي والمواقف التاريخية لهذه البلاد مع نضال الشعب الفلسطيني عبر تاريخه الطويل".

وجاءت تصريحات الوزير ردا على ما وصفه بأنه "تحمس متسرع من قبل حوالي 150 شابا في مدينة سكاكة بمنطقة الجوف شمال المملكة نتيجة تعاطفهم المنفعل مع ما يحصل لإخوانهم أبناء الشعب الفلسطيني من قبل القوات الإسرائيلية المعتدية".

إندونيسيون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة في جاكرتا احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي

تركيا وإندونيسيا
وفي إندونيسيا خرج نحو ألفي متظاهر إلى شوارع العاصمة جاكرتا مطالبين بوقف الاجتياح العسكري الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية وذلك في إطار احتجاجات شعبية بدأت قبل ثلاثة أيام. وتجمع مئات المتظاهرين أمام مكتب الأمم المتحدة في وسط جاكرتا وهم يرددون شعارات مؤيدة للفلسطينيين. وجاءت المظاهرة السلمية بعد أداء صلاة جماعة بأحد المساجد الكبرى في العاصمة شارك فيها السفير الفلسطيني لدى إندونيسيا.

ونزل آلاف الأتراك إلى الشوارع لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على الأعمال العسكرية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وقال شهود عيان إن نحو 2500 محتج يتقدمهم زعماء نقابات عمال ومنظمات مدنية وسط وجود كثيف للشرطة، تجمعوا في وسط أنقرة وهم يرددون "اللعنة على إسرائيل" و"إسرائيل قاتلة". ودعا المتظاهرون رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى إنهاء العمل العسكري ضد البلدات والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقد اتهم رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد إسرائيل بارتكاب "إبادة" في حق الفلسطينيين, وذلك في تصريح شديد اللهجة إلى حد لم يسبق له مثيل حيال الحليفة الرئيسية لتركيا في المنطقة, ونقلته وكالة أناضول التركية. وقال أجاويد متوجها إلى الكتلة النيابية لحزب اليسار الديمقراطي الذي يرأسه إن "إبادة ترتكب في حق الفلسطينيين أمام أنظار العالم بأسره"، مضيفا أن "التدمير لا يقتصر على (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات بل إن الدولة الفلسطينية هي أيضا تدمر شيئا فشيئا".

الأرجنتين
وتظاهر مئات الأرجنتينيين أمام مبنى السفارة الفلسطينية في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني, وشارك في المظاهرة عدد من المنظمات والهيئات المحلية التي أعربت عن تضامنها مع الفلسطينيين. وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة للرئيس الفلسطيني ومناهضة للحكومتين الإسرائيلية والأميركية.

خوسيه أزنار
إدانات أوروبية
وأوروبيا صرح رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار بأن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي الإبقاء على عزلة تامة للرئيس الفلسطيني "خطأ". وأضاف أزنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي بمدريد أنه اقترح أمس الأربعاء على شارون أن يتوجه بنفسه إلى القدس ورام الله "شرط أن يلتقي عرفات". وأكد أن "شارون لم يوافق على ذلك".

وقال رئيس الوزراء الإسباني إن كل جهود الاتحاد الأوروبي تهدف إلى "الانتقال من وضع لا حل له إلى وضع يمكن تسويته", ورأى أن أحد عناصر الحل "يمر بموقف أكثر حزما للاتحاد الأوروبي".

من جهته أدان وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف "الحرب القذرة التي تدور على أرض بيت لحم المقدسة", وذلك في إشارة إلى مهاجمة قوات الاحتلال الإسرائيلي لكنيسة المهد. وقال في مؤتمر صحفي بعد لقائه نظيره اليوناني يانوس بابانتونيو في أثينا "إذا كان الأمر صحيحا فإن رد روسيا على ذلك هو الإدانة, وهذا يعني أن الحرب القذرة التي تدور على أرض بيت لحم المقدسة لا يمكن أن تثير سوى الإدانة لدى المسيحيين".

ومن جانبه قال وزير الدفاع اليوناني "إذا تم التحقق من ذلك فإنه أمر مأساوي يؤكد أن ذلك قد يقود إلى استخدام مفرط للقوة وحتى إلى انتهاكات" لأماكن العبادة.

المصدر : وكالات