الاحتلال يتحول إلى حصار واعتقالات في مدن الضفة


ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يقول إن الانسحابات الإسرائيلية أكاذيب ويؤكد أن الضفة الغربية تحولت بالكامل إلى حالة المناطق (ب) التابعة إداريا للفلسطينيين وأمنيا للسلطات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تطلق نيران رشاشاتها الثقيلة في محيط كنيسة المهد وتمنع المشاركين في مسيرة من نابلس من الوصول إلى الكنيسة
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تبحث اعتبار ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تيري رود لارسن شخصا غير مرغوب فيه نتيجة انتقاداته لما جرى في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ

تحول الانسحاب الإسرائيلي المزعوم من مدينتي رام الله ونابلس إلى مجرد عملية إعادة انتشار للمدرعات والقوات الإسرائيلية لفرض حصار محكم على هذه المناطق. وتواصلت أيضا عمليات المداهمة والاعتقالات في المناطق الفلسطينية, وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 15 فلسطينيا في مخيم قلنديا جنوبي رام الله وإن من بين المعتقلين ناصر أبو حميد أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اجتاح مخيم قلنديا وقرية كفر عقب بالقرب من رام الله وفرض عليهما حظر التجول وباشر بحملة مداهمة واعتقالات. وقال مراسل الجزيرة إنه بعد انسحاب مدرعات الاحتلال من رام الله عدا مقر الرئيس عرفات عادت مدرعة إسرائيلية لتقتحم وسط المدينة لاعتقال سائق جرار فلسطيني. وأوضح المراسل أن قائد قوات الاحتلال في منطقة طولكرم قرر فرض السيطرة على عدد كبير من الأراضي الفلسطينية المحيطة بالمدينة وعدم الانسحاب منها قبل عام 2006.

واعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن الانسحابات الإسرائيلية من مدينتي رام لله ونابلس في الضفة الغربية "أكاذيب لا تعني شيئا في حقيقة الأمر". وأوضح عريقات أنه لم تعد هناك مناطق (أ) خاضعة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية مؤكدا أن الضفة الغربية تحولت بالكامل إلى حالة المناطق (ب) التابعة إداريا للفلسطينيين وأمنيا للسلطات الإسرائيلية.

وأضاف عريقات أن الحكومة الإسرائيلية أعطت نفسها المسؤولية الأمنية عن كل الضفة الغربية بعدما دمرت مراكز الأمن الفلسطيني وبنيته التحتية.

وكان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أن القوات الإسرائيلية أتمت صباح اليوم انسحابها من مدينة نابلس وأعادت انتشارها على مشارف المدينة لتطويقها.

وقال المتحدث أيضا إن الجيش أتم انسحابه من مدينة رام الله الذي بدأه الليلة الماضية باستثناء منطقة المقاطعة حيث مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي لاتزال الدبابات الإسرائيلية تحاصره.

وفور مغادرة دبابات الاحتلال لبعض أحياء المدينتين خرج السكان من منازلهم ليجدوا دمارا شاملا بعد أن دمر الاحتلال معظم المحال التجارية ونهب محتوياتها. وقال دبلوماسي فرنسي إن السلطات الإسرائيلية سمحت للمرة الأولى اليوم للقنصل الفرنسي العام في القدس بلقاء 18 فرنسيا موجودين داخل مقر الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله.

الوضع في بيت لحم

في هذه الأثناء أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة في محيط كنيسة المهد في بيت لحم حيث لجأ أكثر من 200 فلسطيني بينهم نحو ثلاثين مسلحا تطالب إسرائيل باستسلامهم منذ مطلع الشهر الجاري.

فقد تعرضت المنطقة لإطلاق نار مكثف وسط حصار مشدد. وقد أكد أحد الرهبان الفرنسيسكان في الكنيسة أن المؤن والأغذية نفدت بشكل تام وأن المحاصرين يواجهون مجاعة حقيقة. ومن جانبه أكد الجيش الإسرائيلي أنه لن يفك حصاره عن الكنيسة إلا عندما يستسلم المحاصرون داخل الكنيسة ويسلم المقاتلون الفلسطينيون أنفسهم وأسلحتهم. وذكرت مصادر من داخل الكنيسة أن هناك محاولات إسرائيلية لوضع سلالم وزرع ألغام ومد أسلاك شائكة تمهيدا لاقتحام الكنيسة.

كما منعت القوات الإسرائيلية المشاركين في مسيرة في نابلس من الوصول إلى كنيسة المهد . وشارك في هذه المسيرة حوالي 300 شخص كان يتقدمهم عدد من رجال الدين المسيحيين وعلماء المسلمين على رأسهم البطريرك ميشيل الصباح والأب عطا الله حنا الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية, إلى جانب عدد من النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي. وقد منعت القوات الإسرائيلية المسيرة من الوصول إلى كنيسة المهد عند الحاجز الشمالي لمدينة بيت لحم, وكان المتظاهرون يعتزمون الصلاة في ساحة الكنيسة ومطالبة جيش الاحتلال بالانسحاب.

وفي بلدة دورا جنوبي مدينة الخليل عززت قوات الاحتلال وجودها وقامت بحملة اعتقالات واسعة، واحتلت ست قرى في تلك المنطقة.

وفي قطاع غزة أفادت مصادر طبية فلسطينية أن ثمانية عشر فلسطينيا من سكان رفح في قطاع غزة أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي، جروح اثنين منهم خطرة. كما أصيب اثنان في خان يونس بشظايا قذائف أطلقتها الدبابات الإسرائيلية باتجاه المواطنيين.

شروط إسرائيلية

واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر في تصريح للإذاعة الإسرائيلية أن شرط استسلام الفلسطينيين "الملاحقين" من قبل إسرائيل لضلوعهم في أعمال "إرهابية" ضد إسرائيل والمتحصنين في مكتب عرفات في رام الله وفي كنيسة المهد في بيت لحم, "لا رجوع عنه".

وأوضح بن إليعازر أن إسرائيل تسعى للقبض على المتهمين في قضية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي, والعميد في الأمن الفلسطيني فؤاد الشوبكي المتهم في قضية تهريب سفينة الأسلحة.

ورفض بن إليعازر إعطاء أي تفاصيل أخرى ولاسيما عن احتمال مداهمة القوات الإسرائيلية للمقاطعة لإخراج الفلسطينيين الذين تشترط إسرائيل استسلامهم.

وردا على هذه الشروط قال عريقات إن بن إليعازر نسي أنه هو الذي ضمن نقل عدد من المشتبه بهم بقتل زئيفي من نابلس إلى رام الله لتتم محاكمتهم أمام محكمة فلسطينية في 21 فبراير/ شباط الماضي. وأوضح عريقات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تعهد بعدم المساس بهم والتعرض لهم في الطريق الذي تحتله إسرائيل وتم نقلهم بضمانات أميركية أوروبية.

وكان مسؤول فلسطيني قد أعلن الجمعة الماضية أن الرئيس الفلسطيني أكد في رسالة وجهها إلى الإدارة الأميركية أن الرجال الخمسة الذين تبحث عنهم إسرائيل في قضية اغتيال زئيفي يخضعون للتحقيق وسيحاكمون من قبل محكمة فلسطينية ما إن يسمح الوضع بذلك. لكن إسرائيل سارعت إلى رفض اقتراح عرفات مؤكدة أنها "ستقبض عليهم عاجلا أم آجلا".

لارسن يغضب إسرائيل
في هذه الأثناء قال المدعي العام الإسرائيلي إلياكيم روبنشتاين إن إسرائيل يمكن أن تعتبر ممثل الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تيري رود لارسن شخصا غير مرغوب فيه نتيجة انتقاداته لما قامت به القوات الإسرائيلية في مخيم جنين. وقد عرض روبنشتاين هذه المسألة على الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية وتوقع موافقة الحكومة على اعتبار لارسن شخصا غير مرغوب فيه.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت مقاطعة لارسن وعدم التعامل معه, بعد تصريحات أدلى بها إثر تفقده مخيم جنين قبل أيام وقال فيها إن ما رآه يشكل فظاعات تفوق الوصف.

وردا على سؤال من إذاعة الجيش الإسرائيلي عن احتمال اعتباره شخصا غير مرغوب فيه قال رود لارسن "سأرد حين يتم ذلك, لكنني لا أرى أي سبب يمكن أن يبرر هذا الأمر".

من جهة أخرى أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي سيتعاون مع بعثة تقصي الحقائق التي سترسلها الأمم المتحدة إلى جنين مشيرا إلى أنه "ليس لدى إسرائيل ما تخفيه" على حد رأيه. وقال الوزير إنه تحدث مطولا عبر الهاتف أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بشأن هذا الموضوع.

ويرغب بن إليعازر في أن يتم اختيار أعضاء البعثة التي سترسلها الأمم المتحدة "عملا بكفاءاتهم الفنية وليس توجهاتهم السياسية" وأبدى معارضته خلال حديثه مع أنان لتصريحات رود لارسن.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة