باول قلق من الوضع في جنين ويقرر لقاء عرفات

دبابات إسرائيلية قرب جنين

ـــــــــــــــــــــــ
روايات شهود العيان تؤكد أن جرافات الاحتلال دفنت شهداء جنين في مقابر جماعية، واستمرار الكشف عن مزيد من الجثث وسط أنقاض المنازل

ـــــــــــــــــــــــ

المحاصرون داخل كنيسة المهد يبعثون نداء استغاثة إلى بابا الفاتيكان وكوفي أنان مؤكدين تعرضهم للموت البطيء على أيدي قوات الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

شارون: لن تتمكن أي دولة من الضغط على إسرائيل لحملها على اتخاذ قرارات، وإسرائيل أقوى بكثير مما يظن أعداؤها ـــــــــــــــــــــــ

أفادت الأنباء الواردة من القدس أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول سيلتقي الرئيس ياسر عرفات. وكان باول اشترط قبل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني أن يدين عرفات العملية الفدائية التي نفذتها فتاة في القدس أمس، بيد أن مساعدا بارزا للرئيس الفلسطيني أوضح أن السلطة الفلسطينية ظلت تدين دوما استهداف المدنيين في الجانبين. واتهم المسؤول الفلسطيني واشنطن بادانة الهجمات التي تستهدف إسرائيليين وتسكت عن المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين.

في هذه الأثناء واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الاجتياح والمداهمات في مناطق الضفة الغربية مع تواصل الكشف عن آثار مجازرها في جنين ونابلس, وقد تحدى أرييل شارون العالم وقال إن أي دولة لن تتمكن من الضغط على تل أبيب مؤكدا أن إسرائيل أقوى بكثير مما يظن أعداؤها.

لقاء باول وعرفات

كولن باول
فقد كشف أحد المشاركين في لقاء وزير الخارجية الأميركي كولن باول في القدس مع رجال دين مسلمين ومسيحيين أن باول أبلغهم بأنه سيلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ومن المتوقع أن يعقد اللقاء غدا. كما التقى باول أيضا مع مسؤولين في اللجنة الدولية الصليب الأحمر والأمم المتحدة.

وكان الجانب الفلسطيني قد انتقد بشدة إرجاء اللقاء المقرر بين باول وعرفات. وأكد الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن, في لقاء مع الجزيرة, أن عقد لقاء باول مع عرفات ليس هو القضية, إنما القضية هي موقف الإدارة الأميركية المؤيد لما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي, والغافل عن المجازر التي اقترفها بحق الفلسطينيين.

وقال عبد الرحمن إن العدوان الإسرائيلي مدعوم أميركيا. وأوضح أنه يجب على أميركا أن تحافظ على مصالحها في المنطقة وتدين العدوان، واتهم الإدارة

رجال الشرطة حول جثة أحد قتلى العملية الفدائية في القدس
الأميركية بأنها منحت شارون الضوء الأخضر لضرب الشعب الفلسطيني مع تأمين الحماية الدولية لهذا العدوان. كما اعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن إرجاء وزير الخارجية الأميركي لقاء عرفات "قرار خاطئ". وقال إنه لا يوجد أي مبرر لتأجيل الاجتماع وأضاف "حتى لو كان التأجيل أداة ضغط فهذا خطأ لأن المسألة خطيرة".

وجاء تأجيل لقاء باول عرفات بعد ساعات قليلة من عملية تفجير بالقدس الغربية نفذتها فدائية فلسطينية في أحد الأسواق التجارية بالمدينة أمس وأدت إلى مصرع ستة إسرائيليين وإصابة نحو تسعين آخرين بعضهم في حالة خطيرة. وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم، وأدانته الولايات المتحدة بشدة. ودعا البيت الأبيض الرئيس عرفات إلى إدانة العملية على الفور.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن منفذي هذه العمليات ليسوا انتحاريين وإنما "قتلة يستهدفون إزهاق أرواح الآخرين". وقال المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مارتن إنديك في حديث للجزيرة إن باول مارس ضغوطا على شارون لوقف عملياته العسكرية، إلا أن العملية الفدائية الأخيرة قوضت مساعيه لدى شارون.

مجازر جنين

أطفال يراقبون مدرعة للاحتلال في جنين
وفي السياق ذاته أعرب وزير الخارجية الأميركي عن قلقه إزاء الوضع الإنساني في مخيم جنين ومناطق فلسطينية أخرى داعيا قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى إبداء أقصى درجات ضبط النفس في عملياتها.

وقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن القوات الإسرائيلية اجتاحت بلدة عرابة في جنين. وقال شهود عيان إن الآليات العسكرية الإسرائيلية دخلت البلدة واحتلت مجموعة من المنازل وحولتها إلى ثكنات عسكرية. كما داهمت قوات الاحتلال مناطق طوباس والفارعة ووادي الباذان، وشرعت بحملات بحث واعتقال. كما أعلن الجنود الإسرائيليون حظر التجول بعد أن دخلوا بلدة هاشمية شمال غربي جنين وقرية برقين غربي المدينة.

وقد توالت روايات شهود العيان عن المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وتواصل ارتكابها في مخيم جنين. وأوضح مراسل الجزيرة أنه لم يتم حتى الآن تحديد العدد الحقيقي للشهداء مع استمرار الكشف عن مزيد من الجثث وسط أنقاض الدمار الشامل الذي لحق بالمخيم.

وقال ناجون من مجازر المخيم للجزيرة إن جرافات الاحتلال قامت بحفر قبور جماعية ودفن جثث الشهداء فيها لإخفاء مجزرتها. كما أكد سكان المخيم أن صواريخ الطائرات الإسرائيلية هدمت بيوتا على من فيها. واتفقت روايات الشهود على أن شاحنة ضخمة نقلت كميات كبيرة من الجثث إلى مناطق بعيدة باتجاه طريق حيفا لدفنها على ما يبدو في مقبرة جماعية هناك.

كما واصلت الأسر المشردة عمليات البحث عن المفقودين وسط أنقاض المنازل أو في القرى المحيطة للمدينة والمخيم حيث تم تقسيم مئات الأسر وتهجيرها إجباريا. وقال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال واصلت حملات الاعتقال حيث اقتيد العشرات من الشباب والرجال إلى معسكرات لاستجوابهم بعد أن أجبروا على خلع ملابسهم، وفي وقت لاحق أفرج الاحتلال عن بعض المعتقلين واحتجز أعضاء أجهزة الأمن الفلسطينية منهم.

وكانت المحكمة العليا في إسرائيل قد أصدرت قرارا يمنع قوات الاحتلال من نقل رفات الشهداء من مخيم جنين إلى أي مكان آخر إلى حين النظر في التماس قدمته شخصيات من فلسطينيي الداخل في الكنيست الإسرائيلي من بينهم أحمد الطيبي ومحمد بركة.

وحسب مصادر فلسطينية فقد بدأ الجيش الإسرائيلي مفاوضات مع الهلال الأحمر لتسليم رفات الشهداء على دفعات على أن يتم دفن كل مجموعة فورا.

دمار في نابلس

فلسطينيون يستخدمون جرافة للبحث عن أفراد عائلة دفنوا تحت أنقاض منزل دمره الاحتلال في نابلس
وفي السياق نفسه اقتحمت قوات إسرائيلية قرية بيت وزن قرب نابلس واعتقلت مجموعة من الشبان قبل أن تنسحب منها. وتواصلت الاشتباكات المتقطعة في مدينة نابلس حيث يتحصن عدد من المقاتلين في البلدة القديمة، وقد انتشلت سبع جثث لشهداء فلسطينيين من تحت أنقاض أحد المباني التي هدمتها قوات الاحتلال فوق سكانها في البلدة القديمة من نابلس, وتعود الجثث لثلاثة أطفال ووالدتهم وسيدتين أخريين. وقد تم انتشال جثة الوالد في وقت سابق, وعثر على مسنين أحياء تحت الأنقاض.

وفي تصريح للجزيرة أكد رئيس لجنة الإغاثة الطبية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي أن جميع مدن الضفة تواجه وضعا مأساويا. وقال إن المستشفيات مازالت تعاني نقصا شديدا في الإمدادات ومازال الجرحى والمرضى عاجزين عن الوصول إليها بسبب إجراءات حظر التجول.

أزمة كنيسة المهد

عائلة فلسطينية تنتظر الحصول على أغذية من الصحفيين والناشطين الدوليين في بيت لحم
وفي بيت لحم واصلت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات وناقلات الجند المدرعة محاصرتها لكنيسة المهد حيث يتحصن نحو مائتي فلسطيني وعدد من رجال الدين المسيحيين. وفي الوقت نفسه تواصل قوات الاحتلال فرض حظر التجول على المدينة. وأدى استمرار الحظر إلى بقاء السكان محاصرين في مساكنهم في حين أفادت تقارير عن بدء نفاد المواد الغذائية.

من جهة أخرى قال الأب إبراهيم فلتس مسؤول كنيسة المهد في لقاء مع الجزيرة, إنه يأمل في التوصل إلى حل سلمي للأزمة حول كنيسة المهد في بيت لحم.

وقد بعث المحاصرون نداء استغاثة إلى بابا الفاتيكان والأمين العام للأمم المتحدة مؤكدين تعرضهم للموت البطيء على أيدي قوات الاحتلال التي تحكم حصارها عليهم ويمنع وصول الغذاء والشراب إليهم.

من جهة أخرى أفاد مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحب اليوم من بلدة الظاهرية التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني في جنوب الضفة الغربية. واستشهد فلسطيني يبلغ من العمر 55 عاما برصاص الاحتلال خلال متابعته عملية الانسحاب من سطح منزله.

شارون يتحدى

جانب من لقاء شارون وباول أمس
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد تحدى الضغوط الأميركية والدولية بشأن الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وقال إنه لن تتمكن أي دولة من الضغط على إسرائيل لحملها على اتخاذ قرارات.

وقال شارون في مقابلة مع محطة سي بي إس التلفزيونية الأميركية "ما من أحد سيرغمنا على اتخاذ قرارات قد تؤثر على مستقبلنا". وأضاف أن إسرائيل أقوى بكثير مما يظن أعداؤها.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه لا يمكن أن نتوصل إلى سلام مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقال إنه "لا بد من بذل جهد لإيجاد شخص آخر يكون ذلك ممكنا معه". وزعم أن عرفات أثبت عدم استعداده لإحلال السلام برفضه مقترحات قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أثناء محادثات جرت في كامب ديفد بوساطة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. وأضاف شارون "عرفات لم يقبله وتبنى إستراتيجية إرهاب ولذلك فإنني لا أعتقد أنه يمكن التوصل لسلام مع عرفات".

وقال شارون إن الحكومات التي لا تزال تعترف بعرفات زعيما للشعب الفلسطيني، تؤجل إمكانية التوصل إلى حل يضع حدا للعنف في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات