معركة مكتب عرفات تتواصل وإسرائيل تنفي الاقتحام

جندي إسرائيلي يقف قرب جثمان شهيد فلسطيني في مدينة باقة الغربية قرب الخط الأخضر
ـــــــــــــــــــــــ
أنباء عن اشتباكات داخل مقر عرفات، وإسرائيل تتهمه باختلاق الأحداث وتؤكد أنها لن تمسه
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تغتال ناشطَين من الجهاد الإسلامي في طولكرم ـــــــــــــــــــــــ
تحركات إسرائيلية في الخليل واستعدادات فلسطينية لمواجهة اجتياح محتمل
ـــــــــــــــــــــــ

تضاربت الأنباء عن نية قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فبينما أعلن مساعدون للرئيس الفلسطيني أن إمكانية اقتحام مكتبه لاتزال قائمة، نفت إسرائيل نيتها اقتحام المقر كما نفت أن تكون قد وجهت لعرفات إنذارا بالخروج من المكتب.

من ناحية ثانية قالت حركة الجهاد الإسلامي إن قوات الاحتلال اغتالت اثنين من كوادرها قرب مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية.

وشهدت مدينة الخليل تحركات إسرائيلية في ساعات الليل وسط مخاوف من أن تعمد قوات الاحتلال إلى توسيع عدوانها ليشمل الأجزاء الخاضعة للسلطة الفلسطينية من المدينة. وفي هذه الأثناء واصلت القوات الإسرائيلية احتلال مدينتي بيت جالا وبيت لحم.

عرفات في مقره
عرفات: لن أستسلم
وقال الرئيس الفلسطيني من مقره المدمر في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية لمحطات تلفزة أميركية إنه لن يستسلم للقوات الإسرائيلية، وجدد إعلانه الرغبة بالشهادة، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالا مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول دون أن يفصح عما دار فيه، لكنه دعا الأميركيين علنا إلى العمل على تطبيق تفاهمات ميتشل وتينيت.

وردا على سؤال من محطة تلفزيون فوكس الأميركية قال عرفات "أمامي خيار واحد وهو أن أكون شهيدا.. لن نستسلم". وعندما سئل عما إذا كانت لديه رسالة للرئيس الأميركي جورج بوش قال عرفات "أن ينفذ على الفور وقف إطلاق النار ويبدأ بتنفيذ تقريري ميتشل وتينيت".

ونفى عرفات تقارير قالت إن الإسرائيليين نقلوا له ولمعاونيه الموجودين معه في مقره برام الله طعاما، وقال إن هذا الطعام قدمه الصليب الأحمر.

وفي وقت سابق قال عرفات لشبكة سي إن إن "لقد دمروا بشكل كامل سبعة من مبانينا تماما حول مكتبي ويطلقون النار على مكتبي بكل أسلحتهم". لكن الرئيس الفلسطيني الذي تقول التقارير إنه يتحصن ومساعدوه في غرفتين بالمبنى لم يصب بأي أذى كما لم تتأكد أي أنباء أنباء عن إصابة أي من حرسه الشخصي أو مساعديه بجروح.

وعن سلامته الشخصية قال عرفات للشبكة الأميركية إن "الأميركيين قالوا إن عرفات لن يمسه سوء"، وتساءل "هل هي مشكلة عرفات أم مشكلة شعبنا وحريتنا ودولتنا المستقلة".

ووجه عرفات عبر أجهزة لاسلكية نداء لإغاثته، وقال إن الجيش الإسرائيلي يهدد عبر مكبرات الصوت باقتحام مقره. وقال أحد مساعديه "ليعلم الجميع أن الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لاقتحام مكتب عرفات ويهددون بالسماعات أنهم سيقتحمون المكتب".

وفي وقت لاحق قال مساعدو عرفات إن القوات الإسرائيلية أجّلت اقتحام المقر لكنها قد تقتحمه في أي لحظة.

دبابات الاحتلال خارج مقر عرفات برام الله

إسرائيل: لن نمسه
من ناحيتها نفت الحكومة الإسرائيلية أي نية لديها للمساس بالرئيس الفلسطيني، واتهمته القوات الإسرائيلية باختلاق أحداث لم تقع. وأكد ناطق باسم جيش الاحتلال أنه "ليس هناك أي جندي في المبنى الذي يوجد فيه المكتب الشخصي لياسر عرفات". وقال الناطق إن "فلسطينيا مسلحا خرج من المبنى فأطلق الجنود الإسرائيليون الذين كانوا خارج المبنى عليه النار فرد فلسطينيون آخرون من داخل المبنى بإطلاق النار من النوافذ على الجنود الذين ردوا بدورهم".

وفي السياق ذاته نفى متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في حديث للتلفزيون الأميركي "سي إن إن" أن تكون إسرائيل عازمة على اقتحام مكاتب عرفات، وقال "إن الحكومة الإسرائيلية تهدف فقط إلى عزل عرفات".

ونفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن يكون قد أصدر أي إنذار لعرفات ورجاله بمغادرة المكاتب أو أن يكون قد هدد باقتحام المكتب الذي يحاصر فيه منذ يوم الجمعة الماضي. واتهم المتحدث الإسرائيلي عرفات بأنه اختلق هذا الحادث من دون أساس، وأضاف "عندما غضب (عرفات) لم يعد يتمالك نفسه". وردا على سؤال عن قيام الجيش بهذا الإنذار للضغط على عرفات أجاب المتحدث "أعتقد بأن ما يشعر به من التوتر كاف له".

ومن المتوقع أن يعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اجتماعا اليوم لاتخاذ قرار بشأن مستقبل الهجمات الإسرائيلية على مقر عرفات، لكن نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين قالت إن الحكومة الإسرائيلية تتعرض لضغوط دولية من أجل إنهاء الحملة في غضون الأيام القليلة القادمة.

وقالت داليا وهي ابنة رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين "لم يعد لدينا سوى بضعة أيام لإنهاء العملية التي تهدف إلى تدمير قواعد الإرهاب".

جنود الاحتلال يحتجزون عشرات الشبان الفلسطينيين في رام الله
اغتيال شابين
في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال اغتالت اثنين من كوادر حركة الجهاد الإسلامي قرب طولكرم وهما أحمد عجاج (22 عاما) وعزمي عجاج (30 عاما).

وقد استشهد الشابان عندما اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة صيدا المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني قرب طولكرم بالضفة الغربية وبدأت بتفتيش المنازل بحثا عن ناشطين فلسطينيين.

ووصف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبد الله شلح ما يجري في الأراضي الفلسطينية بأنه حرب إبادة شاملة ضد الشعب الفلسطيني. وأعرب شلح عن اعتقاده بأن ما يجري حول مقر الرئيس عرفات هو "محاولة لتركيع الرئيس الفلسطيني وإرغامه على التوقيع على ما يريده (المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني) زيني".

دبابات الاحتلال تجوب شوارع رام الله الخالية
تحركات في الخليل
وفي مدينة الخليل قال رئيس بلدية المدينة مصطفى النتشة إن حدود التوتر في المدينة أقل منها في رام الله وبيت لحم وبيت جالا، لكنه أكد وجود توقعات بأن تعمد قوات الاحتلال لاقتحام أجزاء من المدينة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

وأبلغ النتشة الجزيرة في اتصال هاتفي أن دبابات الاحتلال تحركت أمس باتجاه حارة الشيخ ومستشفى عالية قبل أن تتراجع إلى مواقعها السابقة، وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية ألغت احتفالات كانت مقررة للمستوطنين بعيد الفصح.

وفي بيت لحم قالت مراسلة للجزيرة في المدينة إن معظم أجزاء المدينة لاتزال محتلة، وإن قوات الاحتلال تطلق النار بشكل عشوائي وفي مختلف الاتجاهات، وأن الوضع يزداد سوءا في المدينة.

وأكدت قوات الاحتلال أن هجومها سيشمل المخيمات الفلسطينية المحيطة ببيت لحم ومن بينها مخيم الدهيشة الذي تقيم فيه عائلة الشهيدة آيات الأخرس منفذة هجوم القدس الأخير.

المصدر : الجزيرة + وكالات