الزعماء يتوافدون على بيروت وحضور عرفات لم يحسم

لاجئ فلسطيني يحمل لافتة كتب عليها (القمة العربية: الكلمة لكم) أثناء تظاهرة في مخيم عين الحلوة قرب صيدا جنوبي لبنان أمس
ـــــــــــــــــــــــ
تأكد غياب أميري الكويت وقطر إضافة لسلطان عمان ورئيس الإمارات، ورؤساء السودان والعراق وموريتانيا وليب
يا
ـــــــــــــــــــــــ

الأمين العام لجامعة الدول العربية يرفض أي تنازلات مقابل السماح للرئيس الفلسطيني بحضور القمة
ـــــــــــــــــــــــ

بدأ الزعماء العرب في التوافد على العاصمة اللبنانية بيروت لحضور القمة العربية التي ستفتتح غدا. في غضون ذلك نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول إسرائيلي قوله اليوم إن رئيس الوزراء أرييل شارون يرى أن الظروف غير مناسبة للسماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور القمة التي ينتظر أن تتبنى رؤية سعودية لسلام دائم مع إسرائيل.

وفي لقاء أجرته معه صحيفة النهار اللبنانية نصح الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم الخروج من رام الله "لأن شارون لن يدعه يعود إلى فلسطين". وأضاف مبارك أنه يحبذ فكرة مخاطبة عرفات للقمة بالصوت والصورة عبر الأقمار الاصطناعية.

ياسر عرفات
وأضاف مبارك أنه بمجرد خروج عرفات سيفتعل شارون أحداثاً يقوم بعدها بتدمير آخر مقرات السلطة الفلسطينية في الداخل ويضطرها إلى البقاء في الخارج. ورأى أن القمة ستقر المبادرة السعودية التي ستصبح مبادرة عربية تشكل صيغة الفرصة الأخيرة أمام إسرائيل.

وارتفعت نسبة التفاؤل أمس بحضور عرفات للقمة بعد الطلب الرسمي الذي تقدمت به الولايات المتحدة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون لتمكين الرئيس الفلسطيني من مغادرة رام الله.

وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الرئيس الأميركي جورج بوش "يعتبر أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وحكومته أن يفكرا جديا بالسماح لياسر عرفات بالمشاركة في قمة بيروت".

من جهته أعلن مسؤول فلسطيني مساء الاثنين رفض الكشف عن اسمه أن مجيء عرفات إلى بيروت غدا "بات مرجحا جدا". وأضاف أنه في حال لم يتمكن الرئيس الفلسطيني من المجيء سيتوجه بخطاب إلى القمة عبر الأقمار الاصطناعية ومن على شاشة ضخمة ستوضع في قاعة الاجتماعات". أما الأمين العام للجامعة العربية فقد قال بهذا الصدد إن حضور عرفات "لا يجب أن يكون ثمنه التنازل تحت أي ظرف".

غياب ثماني زعماء
ويتوافد الزعماء العرب على بيروت في وقت تستمر فيه جهود واشنطن بالضغط على تل أبيب للسماح لعرفات بحضور القمة. وقد تأكد غياب أميري الكويت وقطر إضافة لسلطان عمان ورئيس الإمارات، بعدما كان قد تأكد غياب الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير والرئيس العراقي صدام حسين والعقيد معمر القذافي والرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع.

وستمثل الدول الثماني بوفود يترأسها نائب رئيس الدولة أو رئيس وزرائها، أما في تونس والمغرب فقد أعلن أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والملك المغربي محمد السادس سيتوجهان اليوم إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية، وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من عدم صدور أي إعلان رسمي في السعودية، فإن المملكة ستتمثل في القمة بولي العهد الأمير عبد الله وسيتغيب الملك فهد.

ولم يعلن رسميا أي سبب لغياب أربعة من القادة العرب وهم أمير الكويت ورئيس دولة الإمارات وسلطان عمان إضافة إلى أمير قطر، الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية القطري حمد بن جبر بن جاسم إن بلاده تولي أهمية كبيرة للقمة العربية في بيروت. وأوضح أن غياب أمير قطر عن القمة لا ينم عن أي موقف.

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت أمس
البيان الختامي
وكان وزراء الخارجية العرب قد أقروا في ختام اجتماعاتهم التحضيرية مشروع البيان الختامي للقمة العربية أمس ورفعوه إلى القادة العرب الذين سيجتمعون في بيروت يومي الأربعاء والخميس, وقد طفت الخلافات العراقية الكويتية على السطح خلال الاجتماع.

وحسب مسودة البيان فإن القادة العرب ينوون مطالبة إسرائيل باحترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بوضعها كقوة احتلال طبقا لاتفاقيات جنيف. كما سيعلنون تمسكهم بالسلام كخيار إستراتيجي. لكنهم سيشترطون لذلك انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين العرب في سجونها.

كما سيشير البيان الختامي إلى قرارات الشرعية الدولية في ما يخص حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة بما فيها قرار الجمعية العامة رقم 194. وسيقرر القادة العرب طبقا لمسودة البيان التي حصلت عليها الجزيرة دعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية بمبلغ 330 مليون دولار، بواقع 55 مليون دولار شهريا، ولمدة ستة أشهر اعتبارا من الأول من أبريل/ نيسان القادم.

كما سيشدد على "ضرورة التمييز بين الإرهاب والحق المشروع في مقاومة الاحتلال الأجنبي"، وسيؤكدون على "ضرورة التمييز بوضوح بين الإرهاب الذي يدينونه وحق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال الأجنبي رفضا له ودفاعا عن النفس وفقا لمبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة".

وقال مشروع البيان الختامي إن القادة العرب يؤكدون "في ضوء انتكاسة عملية السلام التزامهم بالتوقف عن إقامة أي علاقات مع إسرائيل وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل حتى تستجيب لقرارات الشرعية الدولية". كما أعرب مشروع البيان عن تضامن الزعماء العرب التام مع لبنان وسوريا ورفضهم التهديدات الإسرائيلية ضدهما واعتبروا أن أي عدوان عليهما هو عدوان على الأمة العربية جمعاء".

ويؤكدون أيضا "رفضهم محاولة استغلال الحملة ضد الإرهاب لتوجيه تهديدات باستخدام القوة ضد أي دولة عربية" في إشارة إلى العراق، وأهابوا بالولايات المتحدة إعادة تقييم قراءتها وحساباتها ومواقفها حيال الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والخروج من عقدة هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول -التي أدانها العرب- في مجال تعاملها مع الشرق الأوسط".

محمد السالم الصباح
العراق والكويت
وقد بقيت نقطة الخلاف التقليدية عالقة وهي "الحالة بين العراق والكويت" التي سترفع إلى القمة. فقد اتهمت الكويت بغداد بالامتناع عن الالتزام بضمان أمنها مستقبلا. وقال وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية محمد السالم الصباح إن بحث الحالة الكويتية العراقية كان تنازلا من جانب بلاده التي كانت تفضل أن تركز القمة العربية على المبادرة السعودية لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي.

وأضاف الوزير الكويتي في تصريحات للصحفيين "لا أرى أي تغير جذري في السياسة العراقية، تغيرت الوجوه وتغير الرسول لكن الرسالة بقيت نفسها". وقال إن اجتماع وزراء الخارجية العرب فشل في الاتفاق على صياغة بيان في ما يخص الحالة العراقية الكويتية بعد أن رفض الجانب العراقي التعهد بعدم مهاجمة الكويت وطالب بضمانات كويتية لصيانة أمن العراق.

ورجحت أوساط دبلوماسية عربية أن يكلف الرئيس اللبناني إميل لحود بالقيام بالاتصالات اللازمة لمواصلة بحث موضوع الحالة بين العراق والكويت من أجل تحقيق التضامن العربي بصفته رئيس القمة. وفي السياق نفسه قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي أعلن فيه انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب مساء الاثنين إن الأمل معقود للتوصل إلى نتيجة، واصفا الأجواء بأنها إيجابية من قبل الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات