تأهب إسرائيلي تحسبا لعمليات فدائية

جندي إسرائيلي يقوم بالحراسة عند حاجز عسكري قرب قرية المواصي جنوبي قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
دبابات الاحتلال تعود إلى مواقع فلسطينية كانت قد انسحبت منها قبيل بدء زيارة تشيني
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يحث الفلسطينيين على اتخاذ إجراءات فورية للتوصل لوقف النار، وعريقات يؤكد جدية الفلسطينيين في تنفيذ خطة تينيت

ـــــــــــــــــــــــ
عشراوي ترفض الهجمات الفدائية التي تصيب المدنيين الإسرائيليين داعية إلى مقاومة سلمية
ـــــــــــــــــــــــ

وضعت إسرائيل اليوم قواتها في حالة تأهب عامة خشية وقوع عمليات فدائية فلسطينية جديدة، في وقت عادت فيه الدبابات الإسرائيلية إلى مواقعها في بعض مدن الضفة كانت قد انسحبت منها قبيل بدء نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني زيارة له إلى المنطقة. في هذه الأثناء حث وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الفلسطينيين على اتخاذ إجراءات فورية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، في حين أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني يبذل قصارى جهده مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني للبدء في تطبيق خطة تينيت.

إسرائيليون يحملون جثمان فلسطينيين استشهدا أثناء هجوم نفذاه فجر أمس على مستوطنة آفي عيزر جنوب غربي القدس
فقد أفادت الإذاعة الإسرائيلية أن الشرطة والجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى تحسبا لوقوع أي عمليات فدائية جديدة. وأوضحت أن هذا الإجراء اتخذ إثر تلقي معلومات حول مخططات لتنفيذ عمليات فدائية وهجمات في الأراضي الإسرائيلية وضد مستوطنين أو جنود في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي سياق متصل نفت الشرطة الإسرائيلية وجود أحد من عرب 48 في عداد الأشخاص السبعة الذين قتلوا في العملية الفدائية التي نفذت أمس في أم الفحم شمال إسرائيل والتي استهدفت حافلة ركاب. وقالت إن القتلى السبعة كلهم يهود خلافا لما أعلنه الأربعاء أقرباء عائلتي امرأتين من عرب 48. وقال ناطق باسم الجيش إن هناك أربعة جنود بين القتلى السبعة بالإضافة إلى منفذ العملية.

في هذه الأثناء ذكر مسؤول في أجهزة الأمن الفلسطينية أن دبابات الاحتلال توغلت صباح اليوم الخميس في قريتي اليامون والسيلة الحارثية القريبتين من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، واعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 20 من الشبان الفلسطينيين.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الجيش الإسرائيلي تقوم بعمليات تجريف للأراضي وحفر خنادق واستحكامات، وإنها اقتلعت عددا من أشجار الزيتون المثمرة في قرى قريبة من مدينة نابلس، مؤكدا أن جنود الاحتلال جرفوا شوارع قريتي بيتا وحوّارة القريبتين من نابلس، ودمروا طرقا ترابية حول البلدة كان الأهالي يستخدمونها بدلا من الطرق الرئيسية التي يقيم عليها جنود الاحتلال حواجزهم. وفي قرية طمون شمالي الضفة الغربية اعتقلت وحدة من قوات الاحتلال عناصر من القوة 17 المكلفة بتأمين الحراسة للرئيس الفلسطيني.

تصريحات بيريز

شمعون بيريز
في غضون ذلك حث وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الفلسطينيين على اتخاذ إجراءات فورية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال بيريز لإذاعة الجيش الإسرائيلي "هناك قرارات يمكن للفلسطينيين اتخاذها على الفور مثل إعطاء أوامر واضحة بوقف النار وإعلان مشترك لوقف إطلاق النار وخفض حدة التحريض على العنف".

لكنه أضاف "يمكننا أن نفهم أنه من الصعب بالنسبة للفلسطينيين اتخاذ كل الإجراءات الواردة في خطة تينيت في وقت واحد, هناك أمور تستغرق وقتا مثل القيام باعتقالات". وتابع بيريز "هناك فرصة جيدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وكل الأطراف تريد ذلك وكل العالم مرهق", مؤكدا مرة أخرى أنه يجب تقديم أفق سياسي للفلسطينيين للتوصل إلى هدنة.

من جهة أخرى انتقد بيريز القرار الإسرائيلي بمحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. وقال "لست واثقا من أننا حققنا أي مكسب من وراء هذا القرار". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أعلن الثلاثاء السماح لعرفات بالتوجه إلى الخارج بشرط أن يطبق وقف إطلاق النار, لكنه رفض ضمان عودته إلى الأراضي الفلسطينية.

من جهته أعلن وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني يبذل قصارى جهده مع المبعوث الأميركي أنتوني زيني للبدء في تطبيق خطة تينيت للتوصل لوقف إطلاق النار. وقال عريقات "نطلب من إسرائيل أن تفهم أننا لن نقبل بأي خروقات أو تعديلات أو إضافات على خطة تينيت". وأوضح "أنها طريق صعبة ولكننا سنستمر في دفع أكبر جهد ممكن مع الجنرال زيني آملين أن يبدأ بتنفيذ تينيت في أسرع وقت".

وتتزامن هذه التصريحات مع إعلان مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين فشل الجانبين في التوصل لاتفاق لوقف الهجمات المتبادلة بينهما. فقد أكدت مصادر فلسطينية أن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق لوقف إطلاق النار أثناء اجتماع اللجنة الأمنية العليا مساء أمس برئاسة الموفد الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني في مقر إقامة السفير الأميركي لدى تل أبيب ، لكنهم أشاروا إلى استمرار الاتصالات واحتمال عقد اجتماع ثان الجمعة.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية ياردين فاتيكاي أكد في وقت سابق أن "الاجتماع انتهى بدون اتفاق ولكننا اتفقنا على لقاءات أخرى خلال الأيام المقبلة". وأضاف "سوف نبحث أيضا بعض المسائل" مضيفا أن لقاء جديدا للجنة قد يعقد مساء الخميس أو الجمعة.

العمليات الفدائية

حنان عشراوي
من جانبها أعلنت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني رفضها العمليات الفدائية الفلسطينية التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين.

وقالت عشراوي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "موقفي مبدئي في هذه القضية وقلته باستمرار من البداية, إنه حتى إذا استباح الجيش الإسرائيلي دم الأبرياء من أبنائنا لا نفعل ما فعلوه بنا أبدا ". وأضافت "نحن لا نستبيح دم الأبرياء وأنا لا اعتقد أن كل إسرائيلي مجرم أو أنه متواطئ مع الاحتلال".

وأعربت عشراوي عن اعتقادها بوجود "حد فاصل بين مقاومة الاحتلال وتعبيره العسكري والاستيطاني وبين محاولة الانتقام واستهداف مدنيين عزل وزعزعة أمنهم, أو أننا نفعل بهم ما فعلوا بنا".

وشددت على أنه "إذا كنا نستنكر ما يفعله الآخرون, فعلينا الانتباه, وبالتالي فإن موقفي أساسي وهو عدم استباحة دم الأبرياء مهما كان"، مشيرة إلى أنها كانت من الذين يدعون إلى مقاومة سلمية غير عسكرية لأن شارون هو الذي يريد أن يجر الفلسطينيين إلى مواجهة عسكرية ليست في صالحهم. وأوضحت "أن قوتنا هي الحق والعدالة وإرادة شعب وقوة قانون وقوة استقطاب الرأي العام العالمي".

المصدر : الجزيرة + وكالات