الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في العراق

كشفت الأمم المتحدة أمس عن خطة طوارئ تعدها لتقديم مساعدات غذائية عاجلة إلى العراق إذا شنت واشنطن حربا على العراق. وتحذر الخطة من كارثة إنسانية تهدد بموت ملايين العراقيين بسبب حاجتهم إلى معونات فورية من المواد الغذائية إذا اندلعت الحرب.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة نقلا عن الخطة إن ما يتراوح بين 4.5 و9.5 ملايين عراقي من أصل عدد السكان البالغ 22 مليونا قد يصبحون في حاجة عاجلة إلى مواد غذائية من الخارج للبقاء على قيد الحياة فور بدء أي حملة عسكرية على بلادهم.

وتفترض الخطة انهيار برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي تشرف عليه الأمم المتحدة وتعتمد عليه بغداد في شراء المواد الغذائية وتوزيعها، كما تفترض توقف إنتاج النفط العراقي بما يحرم بغداد من التمويل الذي تستخدمه في شراء الطعام وتفترض إصابة وسائل النقل بالشلل مما سيجعل من الصعب توزيع المواد الغذائية.

وتشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن نشوب حرب سيؤدي إلى مشكلة لاجئين هائلة وستدفع نحو 900 ألف عراقي للتوجه إلى دول مجاورة. وتتضمن الخطط احتمال مغادرة مئات الآلاف من العراقيين ديارهم ونزوحهم إلى أماكن أخرى داخل العراق يمكن أن يصبح الوصول إليها صعبا نتيجة القتال.

وكان العاملون في الأمم المتحدة بدؤوا قبل عدة أسابيع بناء على طلب الأمين العام كوفي أنان إعداد خطط لمواجهة الأزمة التي قد تنشأ بسبب اندلاع حرب. وأحيط الموضوع بالسرية خشية تفسيره كعلامة على اقتناع المنظمة الدولية بأن عمليات التفتيش الجارية حاليا في العراق لن تجدي في الحيلولة دون نشوب حرب.

طفلان عراقيان يراقبان مفتشي الأمم المتحدة من منزلهما شمال بغداد (أرشيف)
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارت للصحفيين أمس "يعكف الجانب الإنساني في الأمم المتحدة منذ بعض الوقت على إعداد خطط للطوارئ إذا تعرض العراق لعمل عسكري، وفي الوقت نفسه نتوقع من العراق أن يستغل الآلية الحالية لعمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة في تفادي التعرض لمثل هذا العمل العسكري".

ورفض المتحدث الإدلاء بأرقام محددة، لكن تفاصيل الخطة بدأت تتسرب بعدما أطلعت أجهزة في الأمم المتحدة ممثلين للدول الغنية بجنيف سرا قبل عشرة أيام على ما توصلت إليه تلك الأجهزة بصفة مبدئية.

لكنه أشار إلى أن هذه الأجهزة طلبت 37.4 مليون دولار لتمويل مواجهة الكارثة الإنسانية المتوقعة في المرحلة الأولية، وسيخصص معظمها للتخطيط وإرسال معونات الطوارئ مثل المواد الغذائية والخيام والأغطية والأدوية مسبقا إلى دول مجاورة وهي عملية قال إنها بدأت بالفعل.

على صعيد آخر أعلنت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن أعضاء مجلس الأمن الدولي توصلوا أمس الاثنين إلى اتفاق على مراجعة لائحة المواد المحظور استيرادها من قبل العراق. وقالت المصادر إن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اجتماع للخبراء عقد بمقر البعثة الأميركية في الأمم المتحدة سيتجسد بمشروع قرار يتبناه مجلس الأمن مبدئيا الجمعة المقبل.

وكانت واشنطن أعلنت يوم العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري رغبتها في إدراج ما بين 50 و75 مادة معظمها من المضادات الحيوية على لائحة المواد التي يحظر على العراق استيرادها. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إن الولايات المتحدة قبلت على وجه الخصوص السماح باستيراد بعض المواد التي قد تستعمل للحماية من آثار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية لكن بكميات محددة من حيث الحجم والمعيار.

المصدر : وكالات