واشنطن تتحدث عن المرحلة الأخيرة من تعاملها مع العراق

مسؤولون عراقيون ينتظرون فرق التفتيش في رئاسة الأمم المتحدة ببغداد أمس

ــــــــــــــــــــ
العراق يعلن استعداده للإجابة على أي أسئلة من واشنطن ولندن حول الإقرار الخاص بأسلحته بما في ذلك السماح للمخابرات الأميركية بالقدوم إلى أراضيه لتحديد مواقع أسلحة الدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ

واشنطن تجري مناورات في صحراء الكويت تشمل تدريبات على عمليات ليلية بالذخيرة الحية, وتشارك فيها الدبابات والمدفعية والفرق المدرعة
ــــــــــــــــــــ

صرح مسؤول أميركي أمس الأحد بأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإجبار الرئيس العراقي صدام حسين على نزع سلاحه دخلت المرحلة الأخيرة. وقال المسؤول الذي تحدث باسم البيت البيض ولكنه طلب عدم نشر اسمه "رغم أننا لم نتخل عن نزع سلاح العراق من خلال الأمم المتحدة فإننا الآن ندخل مرحلة أخيرة في كيفية إجبار صدام حسين على نزع سلاحه".

وأوضح المتحدث أن العراق لم يتخذ الخيار الإستراتيجي بنزع سلاحه مكررا تصريحات أدلى بها في الآونة الأخيرة مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

فرق التفتيش تغادر مقر الأمم المتحدة في بغداد أمس

وقال المسؤول "يجب على العراق أن يقدم أدلة يمكن التحقق منها بأنه تخلص من أسلحته للدمار الشامل. التركيز الآن لا بد أن يكون على حل المشكلات في الإعلان العراقي. وأضاف أن إجراءات مثل إجراء مقابلات مع العراقيين المشاركين في برامج أسلحة الدمار الشامل وسيلة أساسية في هذه الجهود إذا كان لهذه المراجعة أن تتم بعيدا عن التخويف من جانب النظام العراقي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستزود المفتشين الدوليين بمعلومات في حوزتها حول التسلح العراقي، وتشمل تلك المعلومات صورا التقطتها الأقمار الصناعية لمواقع تزعم واشنطن أنها لتطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية.

وزارت فرق التفتيش أمس عدة مواقع شملت شركة البتاني لبحوث الفضاء ومركز الكندي للقاحات البكتيرية في أبو غريب غربي العاصمة العراقية, وكذلك منشأة التاجي العسكرية وموقع نهروان لإنتاج الزيوت وشركة المنصور لتعبئة المياه المعدنية في حي الكاظمية ببغداد.

تصريحات السعدي
وفي بغداد قال عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي في وقت سابق أمس إن العراق مستعد للإجابة على أي أسئلة تطرحها الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن الإقرار العراقي الخاص ببرامج التسلح، مضيفا أن العراق سوف يسمح للمخابرات الأميركية بالقدوم إلى أراضيه لتحديد مواقع أسلحة الدمار الشامل. وأوضح السعدي أن العراق مستعد للتعامل مع كل سؤال إذا طلب منه ذلك.

عامر السعدي خلال مؤتمر صحفي ببغداد أمس

وأكد في مؤتمر صحفي أن العراق ليس لديه أي اعتراضات إذا أرسلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بعض رجالها مع المفتشين ليدلوهم على المواقع المشتبه بها.

وقال السعدي إن هانز بليكس رئيس مفتشي الأمم المتحدة على الأسلحة أرسل إلى العراق طلبا رسميا لتقديم قائمة بعلماء محددين مشيرا إلى أنهم بصدد تقديم القائمة قبل نهاية هذا العام.

وتطرق المسؤول العراقي إلى أسئلة محددة أثارتها واشنطن ولندن اللتان اعتبرتا أن تقرير العراق لا ينطوي على التزام تام بقرار الأمم المتحدة الخاص بنزع أسلحته. وقال إن الأسئلة الأميركية بشأن ما إذا كان العراق كشف جهوده للحصول على يورانيوم من جنوب أفريقيا أو من النيجر قد تمت مناقشتها بالفعل في المحادثات مع بليكس ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف مستشار الرئيس العراقي أنه أبلغ اثنين من المفتشين الشهر الماضي أن العراق حاول الحصول على أكسيد اليورانيوم من النيجر في منتصف الثمانينيات إلا أنه لم يحاول قط الحصول على أي مواد من هذا النوع من جنوب أفريقيا. وأضاف أنه لم تكن هناك أي عمليات توريد جديدة أو محاولات لتوريد تلك المواد معتبرا أن ذلك كان سؤالا رسميا طرح على المائدة وأن العراق أجاب عنه بصورة رسمية.

وفي ما يتعلق بسؤال واشنطن عما إذا كان العراق حاول إنتاج غاز الأعصاب (في أكس) قال السعدي إن المخاوف الأميركية تستند إلى معلومات من فريق تفتيش سابق تابع للأمم المتحدة كان في العراق في أوائل التسعينيات.

وأشار السعدي إلى أن العراق خاض محاولة غير ناجحة في أبريل/ نيسان 1990 لإنتاج كمية من غاز الأعصاب إلا أن المادة تحللت سريعا وتم التخلي عن محاولات لإنتاجه.

حشود أميركية
وتأتي الجهود العراقية في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها في الخليج, والتلويح بتوجيه ضربة للعراق إن انتهك القرار الدولي رقم 1441 الصادر عن مجلس الأمن.

فقد بدأت واشنطن مناورات في صحراء الكويت, هي الكبرى من نوعها منذ حرب الخليج الثانية. وتشمل المناورات التي تجري على مدار الساعة تدريبات على عمليات ليلية بالذخيرة الحية, وتشارك فيها الدبابات والمدفعية والفرق المدرعة التي تهاجم مواقع وهمية للعدو باستخدام أحدث أجهزة الرؤية الليلية.

قوات أميركية تطلق صواريخ أثناء تدريب ليلي بصحراء الكويت

ويشارك في هذه المناورات فرقة المشاة الثالثة من القوات الأميركية. كما يشارك اللواء الثاني -الذي يعد الأكبر في القوات المسلحة الأميركية- في المناورات الحالية بهدف الإسهام في أي عمليات عسكرية محتملة ضد العراق.

في هذه الأثناء قال مصدر بوزارة الدفاع البريطانية إن بلاده والولايات المتحدة تخططان لتنفيذ عملية إنزال برمائي ضخمة للعراق من الخليج, كمرحلة أولى في أي حرب برية ضد العراق.

وأضاف المصدر أن المناقشات بشأن القيام بعمليات برمائية في المستقبل بلغت مرحلة متقدمة, مشيرا إلى أن بريطانيا سوف تشارك بفرقة من كوماندوز مشاة البحرية في الغزو المقترح.

من جهته اعتبر وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أن أي عمل عسكري ضد العراق سيكون ضد المصالح الروسية. وفي تصريح لمحطة تلفزة روسية, أكد إيفانوف أن بلاده لن تشارك في أي حرب قد تقودها واشنطن ولندن ضد العراق, للإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين وتنصيب حكومة موالية لواشنطن هناك.

وأوضح الوزير الروسي أن الهدف الأساسي حاليا هو التأكد من عدم امتلاك بغداد لأسلحة دمار شامل, معتبرا أن كل الأهداف الأخرى ضد مصالح موسكو.

المصدر : الجزيرة + وكالات