بليكس: لندن وواشنطن لا تقدمان للمفتشين معلومات كافية

بليكس والبرادعي لدى وصولهما إلى مقر الأمم المتحدة لتقديم تقريرهما

ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الكندي: الموقف الأميركي من تقرير العراق الخاص بأسلحته غير التقليدية يمثل خطوة باتجاه الحرب
ــــــــــــــــــــ

كولن باول يعتبر أن العراق انتهك القرار 1441 لأنه أخفى بعض المعلومات في تقريره الذي سلمه إلى الأمم المتحدة
ــــــــــــــــــــ

المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة يبدي تشككه في عدم مواصلة العراق نشاطات محظورة, رغم نفي بغداد ــــــــــــــــــــ

قال رئيس المفتشين الدوليين لنزع أسلحة العراق هانز بليكس في حديث إذاعي اليوم الجمعة إن بريطانيا والولايات المتحدة لا تقدمان للمفتشين معلومات كافية عن المواقع التي تشتبهان بأنها تحتوي أسلحة دمار شامل في العراق. كما أكد بليكس أنه لا يمكن الحكم الآن على خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل, وأن التقرير الذي قدمه بشأن برامج تسليحه لا يقدم أدلة كافية على نزع أسلحته الكيمياوية والجرثومية والنووية.

لعبة الاستخفاء

توني بلير

ومن جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن الرئيس العراقي صدام حسين يمارس "لعبة الاستخفاء" مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، ودعا العراق لأن يكشف "بشفافية" عما لديه من أسلحة غير تقليدية.

وأوضح بلير في تصريحات لصحيفة غارديان اليوم أن الرئيس العراقي سيكون قد انتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 إذا ثبت أن إعلانه عن برامج أسلحته الذي سلمه للمنظمة الدولية غير صحيح.

وبخصوص التقارير التي تحدثت عن استعدادات بريطانية للحرب المحتملة على العراق، صرح رئيس الوزراء البريطاني بأن ما تفعله بلاده حاليا يمثل خططا طارئة لاحتمال انتهاك بغداد لقرار الأمم المتحدة.

وقال إن دور مفتشي الأسلحة يتمثل في الكشف عن الحقائق، مبينا أن الحكم على خطورة هذه الحقائق أمر تقرره الدول من خلال الأمم المتحدة. وأضاف "ما من شك أن هناك امتعاضا ضخما من نظام صدام داخل العراق".

خطوة نحو النزاع
وفي الشأن ذاته اعتبر وزير الخارجية الكندي بيل غراهام أن الإعلان العراقي عن أسلحته غير التقليدية والتحليل الذي أجرته الولايات المتحدة "يشكلان بالتأكيد خطوة إضافية نحو نزاع".

وقال إن كندا ليست في وضع يخولها القول ما إذا كان العراق قد انتهك بشكل واضح القرار 1441 باعتبارها ليست عضوا في مجلس الأمن الدولي ولم تتسلم نسخة من الإعلان العراقي.

كولن باول

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن الليلة الماضية أن العراق في حالة "انتهاك واضح" لقرار الأمم المتحدة 1441، وأن التقرير العراقي يستعمل ربما لهجة القرار 1441 ولكنه لا يتجاوب أبدا مع بنوده.

وأضاف باول في مؤتمر صحفي مع نظيره الدانماركي بير سيغ مولر بواشنطن أن التقرير أغفل حقائق مهمة عن برامج التسلح العراقية مما يشكل خرقا واضحا للقرار 1441، وقال إن الأزمة لن ترى مخرجا سلميا إن استمر العراق بسلوكه هذا. وشدد باول على ضرورة أن تستجوب الأمم المتحدة خبراء الأسلحة العراقيين خارج بلادهم.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن -تعليقا على تصريحات باول- إن الولايات المتحدة تقترب من خيار إعلان الحرب على العراق، لكنها تنتظر موعد تقديم رئيسي فرق التفتيش الدولية هانز بليكس ومحمد البرادعي يوم 27 يناير/كانون الثاني القادم لتقريرهما النهائي إلى مجلس الأمن قبل اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه حتى تبدو بمظهر المنصاع للإرادة الدولية.

جان مارك
الموقفان الفرنسي والبريطاني
كما أبدى المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لاسابليي تشككه في عدم مواصلة العراق نشاطات محظورة, رغم نفي بغداد. وردا على سؤال عن تصريحات السفير الأميركي نيغروبونتي أجاب السفير الفرنسي أنه يعود لمجلس الأمن إصدار مثل هذا الحكم.

وأعلن المندوب البريطاني جيريمي غرينستوك أن رئيسي المفتشين الدوليين أعلنا أنه يوجد بوضوح عدد معين من الأسئلة التي لا تزال تنتظر جوابا، بعد أن عرضا أمس الخميس على مجلس الأمن تقييمهما الأولي للتقرير العراقي. وأوضح أنه لا يمكنهما أن يؤكدا أو ينفيا إلغاء برامج أسلحة الدمار الشامل بشكل تام, ومازال يتحتم عليهما بالتالي العمل أكثر على التقرير.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدار نقاشا أولياً عن تقرير الأسلحة العراقية شارك فيه 14 من أعضاء المجلس بعد انسحاب سوريا.

نكوسازانا دلاميني زوما

جنوب أفريقيا
وفي سياق متصل أكدت جمهورية جنوب أفريقيا أنها تعارض عملا عسكريا منفردا ضد العراق واتهمت الولايات المتحدة بالعمل على تهميش الأمم المتحدة.

وقالت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا نكوسازانا دلاميني زوما على هامش مؤتمر لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم إنه "ليس من الصواب أبدا أن تسعى دولة واحدة أيا كانت تلك الدولة إلى العمل بمفردها في أمور تؤثر علينا جميعا".

وأضافت أن العراق يمتثل فيما يبدو لجميع قرارات الأمم المتحدة الخاصة بأسلحته غير التقليدية ويسمح بدخول مفتشي الأسلحة إلى أراضيه للقيام بمهمتهم. وأبانت أن الوقت الحالي ليس وقت حرب وإنما وقت نزع أسلحة العراق غير التقليدية كي لا تصبح تهديدا للأمن القومي حسب تعبيرها.

ومن جانبه اتهم رئيس جنوب أفريقيا السابق نلسون مانديلا واشنطن بالقرصنة بعد أن استولت على تقرير الأسلحة العراقي. وقال لمندوبي حزب المؤتمر الوطني قرب كيب تاون "هذا عمل من أعمال القرصنة يتعين على الجميع إدانته".

ووصف مانديلا الولايات المتحدة بأنها خطر على السلام العالمي مبينا أن واشنطن تجاهلت مبادئ الإدارة العالمية المتعددة الأطراف عندما استولت على نسخة من تقرير الأسلحة العراقي المؤلف من 12 ألف صفحة في وقت سابق من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات