بليكس يتلقى مقترحات لتنقيح تقرير الأسلحة العراقي

أحد مفتشي الأسلحة يغادر مركز السيطرة على الأمراض المعدية في بغداد أمس

ــــــــــــــــــــ
بليكس يطلب من العراق قائمة بأسماء العلماء الذين عملوا في برنامجه النووي لاستجوابهم، ويعطي المسؤولين العراقيين مهلة حتى نهاية الشهر لتزويده بأسمائهم
ــــــــــــــــــــــــــــــ

واشنطن تسعى لمنع ألمانيا من ترؤس لجنة العقوبات على العراق بسبب غضبها من سياسة شرودر المناهضة للحرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

سلمت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا رئيس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة هانز بليكس مقترحات بشأن حذف المعلومات الحساسة من ملف الأسلحة العراقي المؤلف من 12 ألف صفحة قبل تقديمه لمجلس الأمن الدولي بكامل أعضائه.

وصرح دبلوماسيون بريطانيون بأنهم يأملون تسليم مقترحاتهم بحلول الاثنين القادم قبل يوم من الموعد المتوقع أن تصل فيه هذه الوثيقة إلى أيدي أعضاء مجلس الأمن العشرة غير الدائمين.

وصرح مسؤولون روس وأميركيون بأنهم سلموا مقترحاتهم يوم الخميس، في حين قالت متحدثة فرنسية بأن باريس قدمت مقترحاتها أمس الجمعة.

واتفق كل أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر قبل أسبوع على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بقراءة الوثيقة العراقية وحذف المعلومات التي يمكن أن تستخدم لتشجيع انتشار الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية.

وغيرت الولايات المتحدة موقفها وحثت في مطلع الأسبوع على الحصول على الوثيقة بأكملها. ونقلت بسرعة الملف العراقي إلى واشنطن يوم الأحد وأعدت نسخا منه للدول الأربع الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.

وسيتم أيضا حذف أسماء الشركات الأجنبية التي زودت العراق بالمعدات أو مكونات الأسلحة حتى تتعاون الشركات مع الأمم المتحدة في المستقبل.

هانز بليكس يتحدث بعد اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن

ومن المقرر أن يقدم بليكس تحليلا مبدئيا للمعلومات الموجودة في الوثيقة العراقية لمجلس الأمن يوم الخميس، ومن المتوقع أن تمتنع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن عن إعطاء تصريحات عامة حتى ذلك الموعد.

ورغم ذلك أبدت عدة دول أعضاء في مجلس الأمن -بينها سوريا والمكسيك والنرويج- عدم ارتياحها للموقف الأميركي، وتساءلت دول أخرى عن سبب عدم إثارة واشنطن اعتراضاتها عندما اجتمع مجلس الأمن بشأن هذه القضية يوم 6 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وبعث سفير سوريا بالأمم المتحدة ميخائيل وهبة رسالة احتجاج إلى السفير الكولومبي في المنظمة ألفونسو فالديفيسو نشرت أمس الجمعة تقول إنه لم يكن من حقه تسليم الوثيقة للولايات المتحدة دون موافقة أعضاء مجلس الأمن الأربعة عشر.

من جهة أخرى بعث بليكس برسالة إلى المستشار بالرئاسة العراقية عامر السعدي عبر مندوب العراق في الأمم المتحدة محمد الدوري طلب فيها قائمة بأسماء العلماء الذين عملوا في برنامج العراق النووي من أجل استجوابهم. وأعطى المسؤولين العراقيين حتى نهاية الشهر لتزويده بأسماء العلماء.

وتضغط الولايات المتحدة على بليكس من أجل نقل العلماء العراقيين خارج البلاد لاستجوابهم من أجل سد بعض الثغرات التي تقول الإدارة الأميركية إنها موجودة في التقرير.

وكانت مصادر صحفية في واشنطن ذكرت في وقت سابق أن النتيجة الأولية التي خلص إليها مسؤولون أميركيون بعد دراسة التقرير الذي قدمه العراق حول برامجه العسكرية، تؤكد شموله على ثغرات كبيرة. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية والأمم المتحدة قولهم إن التقرير لم يجب عن أسئلة ظلت عالقة منذ رحيل فرق التفتيش السابقة عن العراق عام 1998.

تصريحات البرادعي
في غضون ذلك صرح البرادعي في مؤتمر صحفي بفيينا أن الجزء الأكبر من الوثائق التي سلمها العراق عن برامجه النووية قديمة ولا تتناول عمليات تطوير لأسلحته.

محمد البرادعي

وقال البرادعي الذي يشرف على عمليات مراقبة البرنامج النووي العراقي إن الجزء الجديد يقع في 300 صفحة باللغة العربية ويغطي النشاطات العراقية من 1991 إلى 2002، موضحا أن التقرير يتألف من 12 ألف صفحة بينها 2400 صفحة تتعلق بالبرامج النووية.

وأشار إلى أن العراقيين قالوا إنهم لا يقومون بنشاطات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، ولكنه أكد أن على لجان التفتيش التحقق ميدانيا من هذه المعلومات وأنهم مازالوا بعيدين عن التوصل إلى استنتاج من هذا النوع.

واعتبر المسؤول الدولي أن المعلومات الجديدة الواردة في الصفحات الـ300 المكتوبة باللغة العربية ليست ذات أهمية بالغة حسب التحليلات الأولية لأنها لا تتناول الأسلحة، مضيفا أن الصفحات المهمة تتعلق بتحديث الشبكة الكهربائية وخدمات الاتصالات.

وأكد البرادعي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تريد أن تقدم لمجلس الأمن نسخة منقحة من التقرير تتضمن المعلومات الأساسية قبل الثلاثاء المقبل، وأن بليكس سيقدم تحليله الأولي يوم الخميس.

رئاسة لجنة العقوبات
من جهة أخرى قال دبلوماسيون إن تشيلي وليس ألمانيا قد ترأس لجنة العقوبات على العراق التابعة لمجلس الأمن الدولي بسبب الغضب الأميركي من سياسة المستشار الألماني غيرهارد شرودر المناهضة للحرب.

وبالرغم من أنه لن يتم إصدار إعلان رسمي قبل العام الجديد عندما تنضم ألمانيا وتشيلي وإسبانيا وأنغولا وباكستان إلى مجلس الأمن، فإن السباق على رئاسة اللجنة قد بدأ.

وعادة ما يتم إسناد هذا المنصب البارز لدولة من أوروبا الغربية. وتعتبر ألمانيا التي رأست اللجنة للعام 95/1996 أكفأ دولة للقيام بهذه المهمة مرة أخرى.

وترأس النرويج التي تنتهي فترة عضويتها التي استمرت عامين في مجلس الأمن هذا الشهر لجنة العقوبات حاليا.

أحد مفتشي الأسلحة يشير إلى أحد المواقع في بغداد أمس

وصرح سفراء مجلس الأمن بأن الولايات المتحدة أظهرت عدم ارتياحها بشأن ألمانيا خشية أن تتحدى حكومة شرودر التي أعيد انتخابها بناء على سياسة مناهضة للحرب واشنطن بشأن العراق.

وتحول السفراء بعد ذلك إلى سفير تشيلي في الأمم المتحدة غبريال فالديس الذي يحظى حاليا بتأييد لشغل هذا المنصب. وقال دبلوماسي فرنسي إن باريس تؤيد ألمانيا وليس لديها حاليا خيار ثان للمنصب. وسيحدد مجلس الأمن من يشغل رئاسة اللجنة بإجماع الآراء في يناير/ كانون الثاني المقبل عندما تتولى فرنسا الرئاسة الدورية للمجلس.

ولم يعلق الدبلوماسيون الألمان على هذا الخلاف ولكنهم أوضحوا أن برلين لم تسحب طلبا لرئاسة اللجنة المعروفة باسم اللجنة 661. وقال المتحدث باسم البعثة الألمانية في الأمم المتحدة ديرك روتنبرغ "إننا مستعدون للخدمة في كل اللجان ومستعدون لرئاسة اللجنة 661 أو أي لجنة أخرى إذا كان ذلك نتيجة إجماع في مجلس الأمن. وفي واشنطن لم يؤكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر وجود هذا الخلاف أو ينفيه.

المصدر : وكالات