تحذيرات دولية للعراق والتفتيش يبدأ غدا

طائرة فريق المفتشين لدى وصولها بغداد أمس

قال كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس في كلمة أمام مجلس الأمن إن على العراق أن يقدم أدلة مقنعة على عدم امتلاكه أسلحة دمار شامل. ومن جهته قال رئيس فريق المفتشين الدوليين جاك بوتو لدى وصوله إلى بغداد إنه يأمل ألا تكون هناك أية مشاكل أو معوقات تعترض عمليات التفتيش. وقدم بليكس، الذي يرأس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتفتيش والتحقق، تقريرا إلى مجلس الأمن بشأن نتائج محادثاته الأخيرة مع المسؤولين العراقيين في بغداد.

وفي هذه الأثناء وافق مجلس العموم البريطاني على مذكرة حكومية تدعو لتأييد قرار مجلس الأمن الدولي الجديد بخصوص نزع الأسلحة في العراق. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير الدفاع البريطاني جيف هون استدعاء الجنود الاحتياط استعدادا لأي عمل عسكري موجه للعراق في حال فشل مهام لجان التفتيش. وقال رئيس الوزراء البريطاني تونى بلير إن الهجوم الأميركي على العراق يمكن تجنبه فقط إذا أوقف الرئيس العراقي صدام حسين كل برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل.

شيراك يرحب بأنان في قصر الإليزيه أمس

تصريحات أنان وشيراك والبرادعي
وقد طلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من العراق التعاون الكامل مع المفتشين واحترام تعهداته بلا تحفظ. وقال في مؤتمر صحفي مشترك بباريس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك إنها الوسيلة الوحيدة لتجنب العمل العسكري. وجدد شيراك من جهته دعوته للحكومة العراقية من أجل أن تتعاون بشكل تام مع المفتشين الدوليين.

وحذر شيراك العراق مجددا من أنه إذا حدثت مشكلة أو واجهت فرق التفتيش صعوبة فسوف ترفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولي, واعتبر أن المجلس هو المرجع الوحيد المخول اتخاذ القرارات التي سيراها ضرورية.

وفي هذا السياق قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إنه إذا استجاب العراق فسيكون التفتيش عن أسلحته "بديلا للحرب وليس مقدمة لها". ولكنه حذر من أنه إذا لم تتجاوب بغداد مع المفتشين الذين سيبدؤون مهمتهم الأربعاء المقبل فإن "العواقب ستكون وخيمة ليس فقط على العراق وإنما على المنطقة كلها".

وأضاف البرادعي للصحفيين عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة أمس الاثنين إنه إذا تجاوب العراق بشكل كامل مع الأمم المتحدة وإذا استطاع المفتشون تحقيق تقدم سريع في مستقبل قريب ورفع تقرير إيجابي إلى مجلس الأمن، فإن التفتيش سيحل الأزمة العراقية بدلا من أن يهيئ للحرب.

وتابع أن هناك تغييرا إيجابيا في الموقف الدولي في الأشهر الثلاثة الأخيرة، مشيرا إلى أنه بعدما كان المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة تتحدث عن الحرب كخيار أول أصبح الحديث الآن عن الوصول إلى حل سلمي عن طريق التفتيش. ورأى البرادعي أن "الحرب خيار أخير وليست الخيار الأول".

وصول المفتشين إلى بغداد أمس

التفتيش غدا
وسيبدأ الفريق، الذي يضم أحد عشر فردا من لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" وستة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبيرا في الاتصالات، عملياته في العراق غدا الأربعاء.

وأعلنت المتحدثة باسم فريق التفتيش الدولي أن المفتشين الذين وصلت طليعتهم إلى بغداد مساء الاثنين سيقومون بعمليات تفتيش مفاجئة ولن يكشفوا مسبقا للسلطات العراقية عن وجهتهم.

وقالت ميليسا فليمينغ المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مؤتمر صحفي ببغداد إن المفتشين سيعملون بطريقة "المحققين" من أجل الكشف عن أسلحة الدمار الشامل التي يتهم العراق بحيازتها. وأشارت إلى أن هذه العمليات تعتمد على المرونة والتغيير المستمر في الخطط فور العثور على أي أدلة. وقالت إن الخبراء "سيختبرون على الأرض مستوى تعاون" السلطات العراقية. وأشارت إلى ضرورة التزام بغداد بالأفعال لا الأقوال بالتعاون بشكل كامل مع المفتشين.

ويرأس فريق الوكالة الفرنسي جاك بوتو الذي أعرب عن أمله في أن تجرى عمليات التفتيش دون أي قيود في حين يقود فريق المفتشين اليوناني ديمتريوس باريكوس. ويضم الفريقان خبراء من أستراليا وبريطانيا ومصر وفنلندا وروسيا والولايات المتحدة. يذكر أن فريقا من خبراء الإمدادات موجود في بغداد منذ الأسبوع الماضي تحضيرا لبدء عمليات التفتيش.

طه ياسين رمضان
الموقف العراقي
وفي سياق متصل مدد مجلس الأمن الدولي العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء للعراق لمدة تسعة أيام أخرى بعد أن رفضت الولايات المتحدة تجديد البرنامج لمدة ستة أشهر كما جرت العادة.

وجاء تمديد العمل بالبرنامج حتى الرابع من الشهر المقبل في حين يتواصل الحوار بين أعضاء المجلس والولايات المتحدة. وترغب الولايات المتحدة في أن تضيف عددا من المواد ذات الاستخدام المدني إلى قائمة السلع التي يراجعها مجلس الأمن.

وبعد ساعات من وصول طليعة مفتشي نزع الأسلحة أكد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان أن بلاده على استعداد لمواجهة ما وصفه بـ "أي عدوان إمبريالي أميركي".

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن رمضان قوله خلال استقباله وفدا من لجنة التعبئة الوطنية الأردنية للدفاع عن العراق إن "العراق في تعامله مع القرار سيئ الصيت 1441 إنما أراد أن يثبت للعالم أجمع حقيقة المخطط الأميركي الشرير الذي يستهدف الهيمنة على المنطقة وخدمة المصالح الصهيونية وليس البحث عن ما يسمى أسلحة الدمار الشامل".

المصدر : الجزيرة + وكالات