مثقفون مسلمون يحذرون من تبعات الهجوم على العراق

وجه مئات من المثقفين والعلماء المسلمين البارزين اتهامات للولايات المتحدة بشن حملة صليبية على الإسلام، وحذروا في بيان لهم واشنطن من أن شن أي هجوم على العراق قد يثير ردود فعل انتقامية ضد أهداف غربية.

فقد حث 209 من الساسة والأكاديميين والمثقفين -أغلبهم نشطاء إسلاميون من دول موالية للغرب مثل السعودية ومصر والكويت والمغرب- حكوماتهم على معارضة سياسة "تغيير النظام" التي تنتهجها واشنطن, وهو التعبير الذي تطلقه الولايات المتحدة على مشروعها لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين. وحذروا من أن ذلك سيعقبه انتشار الفوضى في المنطقة بأسرها.

وقال البيان الذي صدر أمس "كل بادرة عدوان على الأمة أو استخفاف بها سوف تفتح أبوابا من الجهاد والمقاومة الشرعية العادلة التي ستنتهي بدحر قوى الشر الغازية من صليبية وصهيونية بأذن الله عز وجل". وأضاف الموقعون على البيان "أن إصرار الإدارة الأميركية على استخدام القوة والتعدي على دول المنطقة يعيد إلى الأذهان الحملات الصليبية وحقبة الاستعمار".

وحذر البيان من مخاطر التدخل الأميركي وقال إن تلك المخاطر "لا تهدد استقلال الإرادة السياسية لدول المنطقة فحسب بل تهدد أيضا وجودها وتدفع المنطقة إلى حال من الفوضى والانهيار الذي يمهد لمزيد من التدخل الأجنبي ويقضي على البقية الباقية من وحدة الأمة وقدرتها على المقاومة". ودعا الحكومات العربية والإسلامية إلى "رفض التدخل الأميركي الغاشم تحت أي غطاء كان وبكل قوة من خلال موقف متماسك موحد لكي لا تتاح للإدارة الأميركية الفرصة للعب على التناقضات والمنازعات. إذ ليس بخاف أن ضرب العراق سيكون ممرا لضرب كثير من دول العالم الإسلامي".

وأكد البيان على أن واشنطن لديها دوافع أخرى من وراء حملتها الساعية لتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. وقال البيان بهذا الخصوص إن الولايات المتحدة تريد "تدمير هوية الأمة المسلمة ونشر الثقافة الأميركية في المنطقة والسيطرة على ثرواتها من البترول وغيرها والتغطية على فشلها في تحقيق أهدافها التي أعلنتها في أفغانستان". واعتبر البيان أن الولايات المتحدة تريد "إشغال المنطقة بالمزيد من التوتر والقلاقل والحيلولة دون التنمية وحماية أمن إسرائيل وضمان تفوقها على دول المنطقة".

غير أن البيان الذي يقع في ست صفحات لم يأت على ذكر أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يقوده والذي تتهمه واشنطن بتدبير هجمات 11 سبتمبر/أيلول من العام الماضي إضافة إلى سلسلة تفجيرات أخرى استهدفت مصالح أميركية وغربية.

وجاء ثلثا الموقعين على البيان من المملكة العربية السعودية التي تعد الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة. ومن بين الموقعين كذلك علماء دين وقضاة وأساتذة جامعات وكتاب في صحف سعودية. ووقع على البيان أيضا الشيخ يوسف القرضاوي إضافة إلى الرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب وأعضاء برلمان إسلاميين من المغرب واليمن.

المصدر : رويترز