حرم ملك البحرين تحث النساء على المشاركة بالانتخابات

لافتة تحث البحرينيين على المشاركة في الانتخابات
حثت حرم ملك البحرين الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة النساء البحرينيات على إثبات استقلالية قرارهن عبر التصويت الحر في الانتخابات التشريعية التي ترشحت فيها ثماني نساء من أصل 190 مرشحا يتنافسون على 40 مقعدا.

وجاءت تصريحات الشيخة سبيكة التي تترأس المجلس الأعلى للمرأة في البحرين في حوار مفتوح هو الأول من نوعه مع طالبات جامعة البحرين شاركت فيه المرشحات الثماني. وستجرى الانتخابات التشريعية الأولى في البحرين منذ 27 عاما في الرابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقالت الشيخة سبيكة إن المسيرة الإصلاحية لا تحتمل أن نتعامل معها بسلبية أو تجاهل. وفي مبادرة دعم للمرشحات دعت الشيخة سبيكة المرشحات لصعود المنصة وعرض الخطوط العريضة لبرامجهن الانتخابية أمام المئات من الطالبات والنساء اللواتي حضرن اللقاء.

ورغم شبح إخفاق المرأة في الانتخابات البلدية الذي خيم على أجواء اللقاء, بدت الشيخة سبيكة وعضوات المجلس الأعلى للمرأة والمتحدثات أكثر تصميما على دفع النساء لخوض معترك الانتخابات وتثبيت حق المشاركة.

وقالت الشيخة سبيكة إن الكثير من النساء في بلدان أخرى "يحسدن" البحرينيات على حق المشاركة في إشارة إلى بعض الدول الخليجية التي تمنع المرأة من الترشح للانتخابات البرلمانية. وكانت المرأة البحرينية حصلت لأول مرة على حقوقها السياسية وخصوصا حق الترشح والانتخاب مع صدور الميثاق الوطني في 2001.

نقاشات نسائية
وشهد اللقاء مداخلات جريئة من الطالبات اللواتي دعت إحداهن إلى خفض سن الانتخاب من 21 عاما إلى 18 مؤكدة أن غالبية البحرينيين من الفئة العمرية الشابة. كما عبرت عن استغرابها لخلو البرامج الانتخابية للمرشحات من أي إشارة إلى عزمهن على محاربة الطائفية التي رأت أنها "محور المشكلات التي تعاني منها البحرين".

وفي مداخلة جريئة أخرى انتقدت صفية العلوي (17 عاما) المرشحات قائلة إن عليهن تقديم أنفسهن للناخبين رجالا ونساء وليس للنساء فقط. كما أكدت ضرورة ألا يكتفين بعرض مؤهلاتهن العلمية والأكاديمية ليحصلن على ثقة الناخبين بل تأكيد قربهن من الناس عموما.

وقالت العلوي "إذا كان الوضع بعد عشر سنوات على ما هو عليه اليوم من حيث نظرة المجتمع للنساء, فسوف أكون أولى المقاطعات للانتخابات". وأضافت أن المجلس الأعلى للمرأة "يتوجه بحملات التوعية للنساء وللطالبات من جيلي, لماذا لا تتوجه حملات التوعية للطلاب أيضا لكي نخلق جيلا أكثر تفهما لحقوق المرأة؟".

وتابعت العلوي قائلة إن "خطاب المرشحات ليس فعالا حتى اليوم ولا أدري على أي أساس يقلن بأنهن كفاءات". ورأت أن "الشخصيات ضعيفة بشكل عام رغم الخبرات العملية والمؤهلات الأكاديمية العالية".

وفي المقابل لم يخل اللقاء من آراء مناهضة لطموحات المرأة السياسية. وقد رأت متحدثتان إحداهما منقبة أنه من "الخطأ أن تطالب النساء بالمساواة الكاملة مع الرجال" في حين انتقدت أخرى سعي المرأة للمناصب العامة معتبرة أنها "تصبح أسوأ من الرجال حيال بنات جنسها".

مواطن بحريني يدلي بصوته في الانتخابات البلدية في مايو/أيار الماضي

شبح الإخفاق
وقد رشحت 34 امرأة بحرينية أنفسهن في الانتخابات البلدية في مايو/أيار الماضي ولكنهن جميعا أخفقن.

ومع ذلك لم تحد الصدمة من عزيمتهن ولم تردعهن عن الترشح لانتخابات البرلمان وإن كان عدد اللواتي تجاسرن على خوض التجربة هذه المرة أقل بكثير.

وقالت عضوة المجلس الأعلى الدكتورة بهية الجشي إن إخفاق المرشحات في الانتخابات البلدية ليس نهاية المطاف بل هو خطوة أولى في مسيرة المشاركة السياسية للنساء. ورأت مريم الجلاهمة العضوة السابقة في مجلس الشورى أن النساء أصبحن في مأزق الآن تحت تأثير المقاطعة التي أعلنتها أربع جمعيات سياسية للانتخابات, مشيرة إلى أن الكثير من النساء أكدن عزوفهن عن الانتخاب تبعا لمواقف أزواجهن من المشاركة.

وكانت أربع جمعيات سياسية أعلنت في أغسطس/آب الماضي أنها قررت مقاطعة الانتخابات النيابية احتجاجا على التعديلات الدستورية التي أعطت سلطة تشريع متساوية لمجلسي البرلمان المنتخب والمعين.

والجمعيات الأربع هي الوفاق الوطني الإسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة، وجمعية العمل الوطني الديمقراطي (ائتلاف يسار وقوميين ومستقلين) والتجمع القومي الديمقراطي (قوميون بعثيون)، والعمل الإسلامي (شيعية قيد التأسيس).

وقالت الجلاهمة "إن الصورة النمطية للمرأة في مناهج التعليم بحاجة للتغيير أيضا", مشيرة إلى أن "كتب المرحلة الابتدائية تتحدث حتى اليوم عن الأم في المطبخ ولا تشير إلى الأم الطبيبة مثلا".

المصدر : الفرنسية