إسرائيل تهدد بمزيد من الغارات على الأهداف الفلسطينية

فلسطينيون يشيعون الشهيد بكر حمدان من حركة حماس الذي قصفت المروحيات الإسرائيلية سيارته في خان يونس جنوبي غزة أول أمس
ـــــــــــــــــــــــ
طائرات إف 16 الإسرائيلية تقصف مواقع للأمن الفلسطيني في غزة وطولكرم مما يسفر عن إصابة 12 فلسطينيا بجراح
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تعرب عن الأسف لموقف إدارة بوش والتلويح الأميركي بإجراءات عقابية من بينها إغلاق مكاتب السلطة الفلسطينية في واشنطن وتعليق المبادرة الدبلوماسية
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تحمل شارون مسؤولية التدهور الأمني وتدعو الفلسطينيين إلى وقف العمليات المسلحة ضد إسرائيل ـــــــــــــــــــــــ

طلبت إسرائيل من أجهزة الأمن الفلسطينية إخلاء مقارها لأنها قد تتعرض لهجمات إسرائيلية، ويشمل هذا الإنذار المقر العام للشرطة ومختلف أجهزة الأمن. في غضون ذلك أصيب 12 فلسطينيا بعضهم في حالة الخطر في غارات شنتها طائرات إسرائيلية على أهداف مدنية فلسطينية.

وقد دعت القيادة الفلسطينية إلى وقف العمليات ضد إسرائيل، كما أعربت عن أسفها للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي جورج بوش واتهم فيها الرئيس الفلسطيني بتعزيز الإرهاب.

وذكر مصدر أمني فلسطيني في بيت لحم أن إسرائيل أبلغت مختلف أجهزة الأمن الفلسطينية أنه يجب عليها أن تخلي مقارها مهددة بغارات جديدة قد تتعرض لها هذه المواقع ويشمل هذا الإنذار المقر العام للشرطة وبقية الأجهزة الأمنية. وصدر هذا النوع من الإنذارات في السابق قبل هجمات جوية كبيرة أو توغلات عسكرية لتحاشي سقوط خسائر بشرية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قصف مجمعا لقوات الأمن الفلسطينية (مجمع أنصار) مقابل مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة غزة حيث أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن 12 فلسطينيا معظمهم من عناصر الأجهزة الأمنية أصيبوا في هذا القصف. وقال مراسلون إن بعض الجرحى في حالة خطيرة.

وقد تعرض هذا المقر للقصف مرات عدة لا سيما في مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأوضحت مصادر أمنية أن أحد المقار التي تعرضت للضرب مقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات, مضيفة أن الأجهزة الأمنية والشرطة أخلت مواقعها تحسبا لأي هجوم إسرائيلي آخر.

في الوقت نفسه أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن طائرة من طراز إف 16 أطلقت مساء أمس صاروخا على مبنى فلسطيني رسمي في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية.

أسف فلسطيني

حسن عبد الرحمن
في غضون ذلك أعربت القيادة الفلسطينية عن أسفها لتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش وقالت على لسان ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن إن القيادة الفلسطينية تعرب عن أسفها للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي جورج بوش واتهم فيها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتعزيز الإرهاب، معتبرا أن هذا الأمر يمثل انحيازا كاملا لإسرائيل.

وقال عبد الرحمن في حديث من واشنطن مع الجزيرة "نحن نأسف لهذا الموقف الأميركي الذي يعبر عن انحياز كامل لوجهة النظر الإسرائيلية". وأضاف أن "مثل هذه التصريحات لا تخدم هدف التهدئة بل على العكس تشجع حكومة شارون على مواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وتتعنت أكثر في مواقفها". وأضاف "نرجو أن تعطي الإدارة الأميركية اهتماما أكبر من أجل خفض العنف".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أعرب عن خيبة أمله حيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال خلال زيارة قام بها لمنطقة بورتلاند إن "على عرفات أن يبذل كل الجهود الممكنة للقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط". وأوضح أن "استقدام الأسلحة التي تم اعتراضها على متن سفينة متوجهة إلى هذه المنطقة من العالم ليس وسيلة لمكافحة الإرهاب بل لتعزيزه، وهذا بالطبع يثير لدينا خيبة كبيرة".

وأعلنت واشنطن دراسة سلسلة من الخيارات السياسية والدبلوماسية لمعاقبة السلطة الفلسطينية بما في ذلك إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول للصحافيين إن الولايات المتحدة تدرس هذه الخيارات لمعاقبة الرئيس الفلسطيني، وأكد أن واشنطن تنتظر من عرفات تحركا قويا وحازما ولا عودة عنه لوقف أعمال العنف ضد إسرائيل.

جورج بوش مع طاقم مروحيته
على ظهر سفينة لخفر السواحل
وقد أجرى بوش أمس مشاورات مع أعضاء إدارته بشأن الوضع في الشرق الأوسط طرح فيها بعض المتشددين في الإدارة الأميركية قطع العلاقات مع عرفات في حين اقترح آخرون إغلاق مكاتب السلطة الفلسطينية في واشنطن وتعليق المبادرة الدبلوماسية التي يقوم بها المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط أنتوني زيني عقابا على ما يرون أنه تصلب فلسطيني.

وقد بعث الرئيس الأميركي برسائل الأسبوع الماضي إلى قادة كل من الأردن والسعودية ومصر قالت واشنطن إنها تضمنت إثباتات وأدلة بشأن مسؤولية السلطة الفلسطينية عن عملية تهريب الأسلحة. وكان مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه أشار إلى أن بوش أبلغ القادة العرب بوضوح عن وجود تساؤلات بشأن عرفات وعلاقته بسفينة الأسلحة.

وتؤيد إدارة بوش إسرائيل في الإجراءات التي اتخذتها بحق الرئيس الفلسطيني ومنعه من مغادرة مقر إقامته. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نحن نتفهم حاجة إسرائيل إلى اتخاذ خطوات لضمان أمنها".

موقف السلطة
من جانبها حملت القيادة الفلسطينية حكومة أرييل شارون مسؤولية التصعيد الخطير مشيرة إلى أنها تبذل جهودا جبارة لتثبيت وقف إطلاق النار. وقال ناطق رسمي فلسطيني في بيان إن القيادة الفلسطينية تحمل حكومة أرييل شارون مسؤولية هذا التصعيد الخطير في الوقت الذي تبذل فيه جهودا جبارة لتثبيت وقف إطلاق النار ووقف جميع أشكال المواجهة والأعمال العسكرية.

ياسر عرفات
وكانت القيادة الفلسطينية قد دعت أمس عقب الهجوم الفدائي في تل أبيب الفلسطينيين إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل ووقف العمليات ضد إسرائيل والإسرائيليين مؤكدة أن هذه العمليات لا تخدم القضية الفلسطينية. وقالت بعد اجتماعها الأسبوعي بمقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية إنه "في هذا الظرف الدقيق حيث تشتد المؤامرة ويتكالب المتآمرون ضد شعبنا تدعو القيادة الجميع إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل ووقف العمليات ضد إسرائيل والإسرائيليين والتي لا تخدم قضيتنا الوطنية بأي حال من الأحوال".

وأكدت أنها "اتخذت إجراءات أمنية على الأرض وكذلك إجراءات قانونية وسياسية ضد الأفراد والقوى التي قامت أو تتعمد المساس بالمدنيين وأن القيادة لم ولن تتساهل أو تغض الطرف عن أي مجموعات متورطة في العمليات ضد المدنيين".

وطالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي والولايات المتحدة بأن "يطلبوا من إسرائيل وقف تصعيدها العسكري واغتيالاتها وتدميرها للشعب الفلسطيني وإعادة أموالنا المحجوزة لديها".

هجوم تل أبيب
وجاءت الغارات الإسرائيلية بعد 12 ساعة من الهجوم الفدائي الذي نفذه فلسطيني في تل أبيب صباح أمس وأسفر عن إصابة 25 شخصا على الأقل ثلاثة منهم إصاباتهم خطرة علاوة على استشهاد منفذه.

رجال أمن إسرائيليون في موقع نفذ فيه فلسطيني عملية فدائية في تل أبيب أول أمس
وينتمي صفوت عبد الرحمن خليل (17 سنة) الذي نفذ الهجوم إلى حركة الجهاد الإسلامي وكان يقيم في قرية بيت وزن قرب نابلس. وأكد بعض سكان القرية الواقعة في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني أن المهاجم عضو في سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.

كما اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية هي التي تقف وراء الهجوم الفدائي، مشيرا إلى أنه إضافة إلى منفذ الهجوم قبض على فلسطيني آخر كان يهم بإطلاق النار على إسرائيليين من سلاح آلي. وأوضح الوزير "لقد سقط منه كيس كان بداخله سلاحه من دون أن يطلق النار وقبض عليه بعد مطاردته".

ووقع هجوم تل أبيب في شارع مخصص للمارة يقع في حي شعبي يعيش فيه على وجه الخصوص عمال وافدون. وكانت حركتا حماس والجهاد أعلنتا في الأيام القليلة الماضية أنهما ستستأنفان هجماتهما على إسرائيل ردا على اغتيال إسرائيل للناشطين الفلسطينيين ومحاصرة الجيش الإسرائيلي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

المصدر : وكالات