سياسة بوش الخارجية تفقده أصدقاءه في الشرق الأوسط

جورج بوش
إحباط وخيبة أمل وغضب، هذا ما يشعر به الكثيرون في الشرق الأوسط تجاه السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في عامها الأول حيث شاب هذه السياسة الكثير من التردد والتذبذب وعدم الوضوح في كثير من الأحيان.

فالدلائل غير مطمئنة لمن يرون أن الإحساس بالعجز والظلم السائد في المنطقة يسهم في تفسير كيف يمكن لكثيرين أن يجندوا أنفسهم للقيام بعمليات فدائية في فلسطين الآن وربما في أنحاء أخرى من الوطن العربي في وقت لاحق.

لعل سياسات بوش في الشرق الأوسط اختلفت عن سياسات سلفه بيل كلينتون في الشكل أكثر من المضمون منذ توليه السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني العام الماضي، لكن حلفاء واشنطن في المنطقة يشعرون بالمرارة إزاء هذه السياسات الآن قدر ما يشعر بها أعداؤها.

وظهر ذلك بوضوح بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة مع صب وسائل الإعلام الأميركية جام الغضب على السعودية ومصر، لأن أغلب المشتبه بهم في تنفيذ الهجمات جاؤوا من هذين البلدين فأصبحا جزءا من المشكلة بقدر ما لديهما من حل لقضية الإرهاب.

وعلى مستوى الشارع يشير العديد من العرب والمسلمين إلى مأساة الفلسطينيين تحت الاحتلال وتأييد بوش لما يعتبرونه أكثر الحكومات تشددا في تاريخ إسرائيل بقيادة أرييل شارون.

كما أن المناقشات الأميركية بشأن الهدف الذي سيضرب بعد أفغانستان في إطار حرب بوش على ما يسمى الإرهاب والمرشح أن يكون العراق أو إيران أو اليمن أو الصومال أو السودان يعزز اعتقاد الإسلاميين الذين يعتقدون بأن الولايات المتحدة تعادي الإسلام رغم محاولات بوش إظهار عكس ذلك.

حتى العواصم العربية الموالية للغرب كاد صبرها ينفد إزاء تقاعس بوش خاصة في الأشهر الأولى من توليه السلطة عن العمل بشكل مباشر لإنقاذ عملية السلام المستمرة منذ عشر سنوات من السقوط في بحر الدماء الإسرائيلية الفلسطينية.

وقال نائب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بصحيفة الأهرام المصرية محمد السيد سعيد إن "أغلب الزعماء العرب يشعرون بإحباط حقيقي إزاء أسلوب إدارة بوش للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، إنهم يشعرون بإحباط كامل ولا يتوقعون أي تحسن".

وأضاف أن سجل مواقف بوش بدد تماما فكرة أن يتحقق للعرب من العدل على أيدى الجمهوريين أكثر مما تحقق لهم في عهد الديمقراطيين، كما تبدد الأمل بأن يتبع بوش خطا والده الذي بدأ عملية السلام في الشرق الأوسط بعد حرب الخليج عام 1991. واستعاد بوش بعض مصداقيته مع العرب بحديثه عن إقامة دولة فلسطينية وعن "الاحتلال" الإسرائيلي و"معاناة" الشعب الفلسطيني بدلا من الاكتفاء بالحديث عن الإرهاب الفلسطيني.

وأوضح سعيد أن ذلك لم يصل إلى حد الحديث عن أشياء مهمة أخرى مثل الدعوة إلى انسحاب إسرائيلي كامل والدعوة لأسلوب جديد للمفاوضات. وقال مسؤول حكومي مصري طلب عدم نشر اسمه إن الرأي العام في بلاده محبط وغاضب. وأضاف "الحكومة محبطة كذلك لكنها أكثر صمتا.. كنا نأمل بأن يكمل بوش ما فعله والده في ما يتعلق بعملية السلام في مدريد لكن ذلك لم يحدث".

وذكر أن الأمل بتحقيق تقدم بقيادة إدارة بوش تبخر بعد أن تبنت هذه الإدارة بالكامل موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في وقت فقدت فيه رؤيتها المستقلة والواضحة فيما يجري.

المصدر : الجزيرة + وكالات