بيريز ينفي التصعيد وحماس تتوعد بعمليات في العمق

تشييع جثمان الشهيد رائد الكرمي في طولكرم بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
كتائب القسام تدعو إلى تشكيل جيش وطني يدافع عن الوطن ويوفر الأمن للمواطنين ووضع خطة لاستمرار الانتفاضة المسلحة
ــــــــــــــــــــــ

عشرة آلاف فلسطيني يشاركون في تشييع جثمان الشهيد الكرمي وسط صيحات تطالب بالثأر
ـــــــــــــــــــــ
بيريز: إسرائيل لا تنوي التسبب في تصعيد أعمال العنف ولا حاجة لانتظار عودة الجنرال زيني للتوصل لوقف إطلاق النار
ــــــــــــــــــــــ

هددت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعمليات عسكرية في العمق الإسرائيلي إذا لم ترفع إسرائيل الحصار والقيود المفروضة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. يأتي ذلك بعد ساعات من تشييع جنازة الشهيد رائد الكرمي أحد قادة كتائب الأقصى في الضفة الغربية. من جهة أخرى أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لا تعتزم تصعيد أعمال العنف، في حين طلبت فرنسا من السلطة الفلسطينية تقديم إيضاحات بشأن موضوع سفينة الأسلحة.

ياسر عرفات
فقد قالت كتائب القسام في بيان إنه إذا لم ترفع إسرائيل الحصار والقيود على الرئيس عرفات وبقرار واضح فإنها سترد ردا موجعا في العمق الإسرائيلي. ودعت كتائب القسام إلى "تشكيل جيش وطني يدافع عن الوطن ويوفر الأمن للمواطنين ووضع خطة لاستمرار الانتفاضة المسلحة".

وشدد البيان على أن "مقاومة الاحتلال مستمرة حتى يندحر عن أرض فلسطين ولن ينعم صهيوني بالأمن طالما أرضنا محتلة وحقوقنا مغتصبة".

وأشارت الكتائب إلى أن قرارها جاء في الوقت الذي يصمت فيه العالم أمام جرائم الاحتلال والتعامل مع الرئيس عرفات بإهانة سافرة ولم تتحرك حكومة عربية أو إسلامية بما يرفع الضيم عن الشعب الفلسطيني، منوهة إلى اغتيال الجيش الإسرائيلي للقائد رائد الكرمي في طولكرم وقصف مقر الشرطة البحرية وتدمير المنازل الفلسطينية في رفح والقدس وتدمير مطار غزة الدولي.

وهذه المرة الأولى التي تتوعد فيها كتائب القسام بعمليات داخل إسرائيل منذ بيانها الذي صدر مؤخرا بوقف العمليات الفدائية داخل إسرائيل وقذائف الهاون.

من جهة أخرى طالبت الكتائب السلطة الفلسطينية بوقف جميع الإجراءات والملاحقات للمجاهدين والمقاومين ممن تطلب إسرائيل ملاحقتهم والكف عن مقولة الاعتقال بقرار فلسطيني للمصلحة الوطنية إذ لم تعد هذه المقولة تجدي نفعا. كما دعا البيان إلى "حوار وطني بناء ووضع الخطوط التي لا يمكن تجاوزها والكف عن مقولة وحدانية السلطة إذ لا مطمع لأحد في السلطة".

تشييع الكرمي

جانب من تشييع جنازة الشهيد رائد الكرمي
ويأتي تهديد كتائب القسام بعد ساعات من تشييع آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية جنازة الشهيد رائد الكرمي الذي قتل بانفجار قنبلة في طولكرم أمس واتهم الفلسطينيون الاحتلال الإسرائيلي بتدبيره.

وشارك في التشييع قرابة عشرة آلاف من الفلسطينيين، ولف جثمان رائد الكرمي (30 عاما) -أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح- بعلم فلسطين.

وأطلق مسلحون النار بكثافة في الهواء وتوعد بعضهم بالانتقام و"الثأر لدماء قائد كتائب الأقصى في طولكرم". وكانت "كتائب الأقصى" أعلنت مسؤوليتها عن هجوم مسلح شنته أمس بعد اغتيال الكرمي مما أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين بجروح متوسطة -أحدهما ضابط- قرب نابلس شمالي الضفة الغربية.

وأعلنت إسرائيل حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها استعدادا لمواجهة تهديدات بشن عمليات مسلحة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جميع منافذ مدينة طولكرم قد أقفلت كما تم تكثيف دوريات الحراسة عند حواجز الطرق وكذلك على طول الخط الأخضر.

تصريحات بيريز

شمعون بيريز
وعلى صعيد التطورات السياسية أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لا تنوي إطلاقا التسبب بتصعيد في أعمال العنف في المنطقة.

وقال بيريز في تصريح نقلته الإذاعة الإسرائيلية إن "أي كان في إسرائيل لا يعتزم إثارة تصعيد في أعمال العنف. فهذا لا يمكن إلا أن يجلب الضرر". وأضاف "لا حاجة لانتظار عودة الموفد الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مع الفلسطينيين.

وأوضح أن أي قرار لم يصدر بتعليق اجتماعات اللجنة الأمنية العليا الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة وأن هذه الاجتماعات ينبغي أن تتواصل. يشار إلى أن الجنرال زيني الذي أرسلته واشنطن إلى الشرق الأوسط لمحاولة التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الإسرائيليين والفلسطينيين غادر المنطقة في 6 يناير/ كانون الثاني بعد أن حضر آخر اجتماع أمنى إسرائيلي فلسطيني, ولم يحدد أي تاريخ لعودته.

من جهته أكد وزير الخارجية الإسباني جوزيب بيكيه في العاصمةالأردنية أنه من الضروري لعملية السلام في الشرق الأوسط أن يستعيد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حريته في التحرك بأسرع وقت ممكن. وقال الوزير الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحفي عقده في مطار عمان إثر لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن "عرفات يجب أن يستعيد حريته في التحرك والتنقل في أسرع وقت ممكن لأن ذلك ضروري من أجل عملية السلام". واعتبر أيضا أن "الإسراع برفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية سيكون في مصلحة جميع الأطراف".

سفينة الأسلحة راسية في ميناء إيلات الإسرائيلي (أرشيف)
سفينة الأسلحة

وفي سياق الجدل الدائر بشأن موضوع سفينة الأسلحة (كارين-إيه)، طلبت فرنسا من السلطة الفلسطينية تقديم إيضاحات بشأن هذه القضية، واتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار الالتزامات التي تقع على عاتقها.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو "لقد استقبلنا خلال الأيام الماضية بعثة عسكرية إسرائيلية قدمت عددا من العناصر بشأن هذه القضية". وأضاف الناطق "نحن ندعو السلطة الفلسطينية إلى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب اتفاقات أوسلو".

المصدر : الجزيرة + وكالات