إصابة 50 صحفيا بالأراضي المحتلة منذ اندلاع الانتفاضة

جنود إسرائيليون بجانب دبابتهم أثناء حصار مدينة جنين (أرشيف).
تعرض نحو 50 صحفيا فلسطينيا وأجنبيا منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو عام إلى إصابات بالرصاص الحي والمطاطي وشظايا القذائف بينهم ثلاثة تعرضوا للاختناق بالغاز المسيل للدموع. وأفادت جمعية القانون الفلسطينية أن 41 صحفيا تعرضوا للإهانة والضرب.

وأضافت الجمعية أن الصحفي هاشم حمدان الذي يعمل في صحيفة (فصل المقال) بمدينة الناصرة كان آخر المعتدى عليهم إذ أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على سيارته التي تحمل إشارة الصحافة قبل يومين عند حاجز سمير أميس عند مدخل مدينة القدس الشمالي أثناء عودته من مدينة رام الله في الضفة الغربية. وقد أصدر مكتب حزب التجمع الوطني الديمقراطي في إسرائيل بيانا استنكر فيه تعرض الجنود الإسرائيليين لهاشم حمدان.

ولم تمنع إصابة الصحفي علي السمودي الذي أصيب بشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي من مواصلة عمله بأحد مستشفيات مدينة جنين. وتحول سرير السمودي الذي يعمل مصورا لوكالة رويترز وصحفيا في صحيفة القدس وتلفزيون فرح المحلي بجنين إلى مكتب صحفي صغير في مستشفى الرازي.

ويتلقى السمودي المصل في ذراعه اليسرى ويكتب بيده اليمنى الأخبار التي تصله عبر الهاتف النقال (المحمول) قبل أن تتولى إحدى المساعدات طباعتها وإرسالها بالفاكس. وقد أصيب علي السمودي بشظايا قذيفتين في الحادي عشر من الشهر الجاري عندما كانت الاشتباكات ضارية في مدينة جنين بعد أن اجتاحتها القوات الإسرائيلية.

وروى السمودي الواقعة قائلا "كانت المقاومة عنيفه.. آخر صور التقطتها كانت لاثنين من المقاومين يلبسان زيا عسكريا.. كانا شرسين وشجاعين إلى حد التهور.. انسحب الجميع إلا هذين المقاومين اللذين علمت فيما بعد أنهما إياد المصري (18 عاما) من سرايا القدس- الجهاد الاسلامي وإبراهيم فايد( 23 عاما) من حماس".

وأضاف "كانا يحملان أكثر من قطعة سلاح.. تضايق الإسرائيليون من شدة المقاومة فأطلقوا أول قذيفة أصابت مدرسة الوكالة التي كان أمامها عدد من الأطفال وسيف الدحلة مصور وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) وقد اختفوا جميعا بعد إطلاق القذيفة فركضت باتجاههم كي أصورهم وأساعدهم".

وتابع السمودي روايته قائلا "لكن ما لبثت أن وجدت نفسي ملقى على الأرض تغطيني الدماء.. ثم انطلقت قذيفة ثانية دفعنى انفجارها مسافة عشرة أمتار ومزقت شظاياها ساقي فرحت أصرخ وأحاول الركض.. حملني الشباب إلى المستشفى في نفس الوقت الذي انطلقت فيه قذيفة ثالثة قتلت المقاومين إياد وإبراهيم". وأكد السمودي أنه استهدف من قبل الإسرائيليين فقد كان يعتمر خوذة كتب عليها "صحافة" بالإنجليزية.

وقد طلب الأطباء أكثر من مرة من علي السمودي الاستراحة والتوقف عن العمل، لكنهم وبعد أن يئسوا ساعدوه في النهاية على العمل من سريره، ليصبح كما قال "مصدرا للأخبار أولا بأول" عندما يشتد القتال.

ومن جانبه وصف مراسل وكالة فرانس برس جان مارك موجون الحالة في جنين في هذا اليوم بأنها شديدة العنف استشهد فيها تسعة فلسطينيين، وقال في روايته "كنا مجموعات كبيرة من الصحفيين من وكالات وطواقم مختلفة.. عندما سمعنا نبا انفجار نيويورك حاولنا مغادرة جنين".

وأضاف موجون "فجأة كثف الإسرائيليون قصف الدبابات والرشاشات العشوائي فاختبأنا خلف بناية، ومن ثم ذهبنا إلى المستشفى كملجأ آمن لأن الاعتقاد عند الجميع أن المستشفى لن يقصف وهناك علمنا بأن الصحفيين علي السمودي وسيف الدحلة أصيبا" وأكد الصحفي أن الجيش الإسرائيلي قصف مركز مدينة جنين وكان الوجود في المدينة خطرا على حياة كل إنسان في ذلك اليوم".

المصدر : الفرنسية