تشييع شهيدي الخليل ومساع أوروبية للقاء عرفات وبيريز

الفلسطينيون يشيعون شهيدي الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يبحث في الرياض عن دعم لمواجهة الموقف الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ

الدبابات الإسرائيلية تتوغل في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

شيع الفلسطينيون جنازة شهيدين سقطا اليوم برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل، في الوقت الذي تزايدت فيه الجهود الدبلوماسية في محاولة لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز لا يعول عليه الجانبان كثيرا.

وكان محمد عاشور (21 عاما) وعلي الرفاعي (25 عاما) قد استشهدا فى اشتباكات عنيفة اندلعت صباح اليوم بين جنود الاحتلال والمقاومين الفلسطينيين وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية. وقد أصيب فلسطيني ثالث بجروح خطيرة في الاشتباكات التي استهدفت منع قوات الاحتلال من التوغل في عدة أحياء بالمدينة. وذكرت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الشهيدين قتلا في منطقة وادي الهرية وأصيب فيها من الجانب الإسرائيلي جندي ومستوطن.

عضو في حركة فتح أصيب برصاص إسرائيلي بالخليل يتلقي العلاج بالمستشفى
وبعد ساعات من اشتباكات الخليل توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وقصفت عددا من المناطق الفلسطينية. وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي ردم فجر اليوم بئرا لمياه الشرب في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة وأقام موقعا عسكريا خارج حدود مستوطنة غوش قطيف جنوبي القطاع.

وأشار المصدر إلى "أن الجيش الإسرائيلي قصف فجر اليوم عددا من الأهداف في مخيم رفح جنوبي القطاع قرب بوابة صلاح الدين الحدودية بين مصر والأراضي الفلسطينية مما أدى إلى الحاق أضرار بعدد من المنازل".

استمرار الانتفاضة

ياسر عبد ربه
وعلى صعيد الانتفاضة أكد وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه اليوم أن الفلسطينيين سيستمرون في انتفاضتهم حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي "ونيل الاستقلال". وقال عبد ربه قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة إن "رسالة الانتفاضة بعد السنة الأولى أن الفلسطينيين ماضون نحو الاستقلال, لن يوقفهم أحد، وأن أي قوة على الأرض لن تكسر إرادتنا وتصميمنا على تحقيق الحرية".

واعتبر المسؤول الفلسطيني أن خيار وقف المواجهات الدامية منوط بإسرائيل التي عليها أن تبادر إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية حتى يتحقق الاستقرار. وقال "ليس لدينا خيار سوى المقاومة والاستمرار في الانتفاضة بينما لدى إسرائيل خيار إنهاء الاحتلال". وقد اندلعت انتفاضة الأقصى في 28 من شهر سبتمبر/ أيلول 2000 عندما انطلقت تظاهرات التنديد بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى ساحة المسجد الأقصى.

التحركات الدبلوماسية

ياسر عرفات أثناء لقائه مع يوشكا فيشر في ديربان
في غضون ذلك من المتوقع أن يصل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى المنطقة في وقت متأخر اليوم لتمهيد الطريق أمام اجتماع بيريز وعرفات المحتمل أن يعقد في إيطاليا بنهاية الأسبوع.

وصرح مصدر دبلوماسي قريب من وزارة الخارجية الإيطالية في روما الجمعة بأن عرفات وبيريز قد يجتمعان بشكل غير رسمي في مؤتمر للأعمال يعقد قرب ميلانو في الفترة من السابع إلى التاسع من سبتمبر/ أيلول الحالي.

وأجرى وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ونظيره الإيطالي ريناتو روجيرو محادثات مع عرفات على هامش مؤتمر مكافحة العنصرية بجنوب أفريقيا لمناقشة اجتماع محتمل مع بيريز.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عرفات وبيريز سيحاولان البناء على جهود دبلوماسية أدت إلى انسحاب الدبابات والقوات الإسرائيلية من بلدة بيت جالا بالضفة الغربية الخميس بعد وساطة الاتحاد الأوروبي. وقال دبلوماسيون أوروبيون إن سولانا سيجتمع مع عرفات وبيريز ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أثناء زيارته للمنطقة التي تستمر يومين.

ياسر عرفات يصافح خافيير سولانا في غزة (أرشيف)
وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز من أي توقعات غير واقعية بأن يسفر الاجتماع الذي يجرى الترتيب له مع عرفات، عن وقف للانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقال بيريز للصحفيين "لا نريد أن نبالغ أو نزيد من التوقعات، ومع ذلك لا نريد أن نتسبب في استياء جديد، ومن ثم فإننا نعد للاجتماع بمنتهى الحرص". ولم تسفر الجولات السابقة من المحادثات بين بيريز وعرفات عن كبح المواجهات التي بدأت منذ أواخر سبتمبر/ أيلول العام الماضي.

وقد وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد ظهر اليوم إلى المملكة العربية السعودية في ختام زيارة استغرقت سبع ساعات لصنعاء حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية. وقال السفير الفلسطيني لدى المملكة مصطفى الشيخ ذيب إن عرفات سيناقش مع القادة السعوديين "سبل تحريك الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية باتجاه أكثر توازنا". وأضاف أن الرئيس الفلسطيني سيلتقي خلال زيارته العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

وكان عرفات قد توقف في صنعاء أثناء عودته من جنوب أفريقيا حيث أطلع الرئيس اليمني على "آخر التطورات الخطيرة في الأراضي المحتلة، والتصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية". وبحث الرئيس الفلسطيني مع الرئيس اليمني في "السبل الكفيلة بمواجهة التصعيدات الإسرائيلية على كافة المستويات".

المصدر : الجزيرة + وكالات