عـاجـل: مراسل الجزيرة: القوى الأمنية اللبنانية تستخدم قنابل الغاز المدمع وتفرض طوقا أمنيا لمنع عشرات الشبان المناهضين للحراك الشعبي من الوصول إلى وسط بيروت

استشهاد فلسطينيين في اشتباكات بالخليل

جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء إحدى هجماتهم على
منطقة سكنية فلسطينية بالخليل (أرشيف)

استشهد فلسطينيان في الخليل فجر اليوم برصاص قوات الاحتلال التي توغلت في عدة أحياء بالمدينة. وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الشهيدين لقيا حتفهما في اشتباكات عنيفة درات بين قوات الاحتلال ومقاومين فلسطينيين في منطقة وادي الهريا وأصيب فيها من الجانب الإسرائيلي جندي ومستوطن.

وقال شهود عيان إن دبابة إسرائيلية توغلت أثناء الاشتباكات ولفترة وجيزة في منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية بالمدينة. وأفادت أنباء سابقة بأن أكثر من عشرة فلسطينيين قد أصيبوا أمس بجروح في مواجهات عمت الخليل عندما حاولت قوات الاحتلال اقتحام المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن عدة أحياء من المدينة تعرضت للقصف الإسرائيلي بالدبابات والرشاشات الثقيلة.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب يوم شهد استشهاد فلسطينيين في غزة وطولكرم. فقد اغتالت قوات الاحتلال العقيد تيسير خطاب مدير مكتب أمين الهندي مدير المخابرات الفلسطينية العامة أمس، وذلك بزرع عبوة ناسفة أسفل مقعد سيارته.

وقال شهود عيان إن الانفجار قذف جثمان خطاب وحارسه الشخصي الذي أصيب بجروح خطيرة إلى الشارع، كما أصيب أحد المارة بجروح. واستشهدت فلسطينية وأصيب أربعة آخرون بجراح في انفجار سيارة بطولكرم.

فقد قالت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن سيارة أجرة فلسطينية انفجرت في منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية لقوات الاحتلال، ولم تعرف بعد ملابسات الانفجار، وأضافت أن هوية الشهيدة لم تعرف بسبب احتراق جثتها التي تمزقت إربا جراء الانفجار.

وأضافت المراسلة أن مستوطنين أصيبا بجروح عندما تعرضا لإطلاق نار وسط المدينة، وقد شوهدت سيارات إسعاف إسرائيلية تتوجه إلى المنطقة لإسعاف الجرحى الإسرائيليين.

رجال شرطة فلسطينيون يرفعون صورة الشهيد خطاب أثناء تشييع جثمانه في غزة أمس
وقال رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية توفيق الطيراوي إن إسرائيل وراء اغتيال خطاب وإنه كان مستهدفا بشكل شخصي، غير أن الطيراوي نفى أنباء قالت إنه تعرض لمحاولة اغتيال الأسبوع الماضي، وقال إن هذه الأنباء عارية عن الصحة.

كما اتهم بيان للمخابرات العامة إسرائيل باغتيال الشهيد خطاب في مدينة غزة، وذلك في إطار سياسة استهداف النشطاء الفلسطينيين وتصفيتهم، وهي السياسة التي قالت إسرائيل مرارا إنها لن تتخلى عنها رغم الانتقادات الدولية الموجهة لها.

وقال بيان المخابرات إن إسرائيل تتحمل المسؤولية كاملة عن "التصعيد الدموي" الذي ينفذ عبر النظام الأمني و"الجواسيس"، وأكد البيان أن العبوة الناسفة زرعت أسفل مقعد سيارة الشهيد.

آثار القصف الإسرائيلي لمكتب أبو علي مصطفى
ومن بين أكثر من 600 شهيد فلسطيني قتلتهم قوات الاحتلال منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول الماضي، لقي 70 شهيدا مصرعهم في عمليات اغتيال مدبرة نفذتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وكان آخر ضحايا الاغتيالات الإسرائيلية الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى الذي قصفت مروحيات إسرائيلية مكتبه في مدينة رام الله بصاروخين قبل نحو أسبوع، واتهمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الشهيد مصطفى بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية من بينها مدارس ثانوية، وهو ما نفته الجبهة تماما.

منظمة مجهولة تتبنى الاغتيال
وفي محاولة على ما يبدو لتخفيف حدة الانتقادات الدولية التي تصاعدت عقب اغتيال أمين عام الجبهة الشعبية نفت إسرائيل تورطها باغتيال الشهيد خطاب، وقال مصدر سياسي إسرائيلي بارز رفض الكشف عن نفسه إن إسرائيل غير مهتمة بقتل خطاب الذي وصفه بأنه "شخص كان يحاول إنهاء العنف".

وزعم المتحدث الإسرائيلي في حديث لوكالات أنباء غربية أن استشهاد خطاب يرجع لصراع فلسطيني داخلي على السلطة.

وكانت منظمة مجهولة لم يتسن التأكد من مصداقيتها وتطلق على نفسها اسم "مجموعة الشهيد بلال الغول" قد زعمت مسؤوليتها عن اغتيال خطاب، وزعم بيان للمنظمة أن خطاب كان خائنا.

وتحمل المجموعة اسم بلال الغول الذي استشهد عندما قصفت مروحيات الاحتلال الشهر الماضي موكب والده عدنان الغول قائد الجناح العسكري لحركة حماس الذي تطارده أجهزة استخبارات الاحتلال.

واتهمت المجموعة خطاب بأنه "عمل بجد وإخلاص كبيرين على مدار السنوات الماضية في خدمة التنسيق الأمني الإسرائيلي وكان مشرفا على ملاحقة واعتقال كبار المجاهدين الأبطال المطلوبين للعدو الصهيوني وتحت ستار رسمي منحته إياه اتفاقات أوسلو المشؤومة".

لكن أكثر من مسؤول شكك في صحة بيان المنظمة المجهولة والاتهامات الواردة فيه مؤكدا "التزام خطاب الوطني".

جهود دبلوماسية

ياسر عرفات
وجاء اغتيال خطاب في الوقت الذي قالت فيه مصادر إسرائيلية إن هناك محادثات جارية بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين للتحضير لاجتماع محتمل بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في روما الأسبوع المقبل.

غير أن أوساطا رسمية في روما قالت إن عرفات وبيريز قد يلتقيان بصفة غير رسمية في مؤتمر اقتصادي يعقد في الفترة من السابع إلى التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري في تشيرنوبيو قرب ميلانو.

ونفى متحدث رسمي إيطالي شائعات بأن اجتماعا رسميا ربما يعقد عقب ذلك في روما، وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن عرفات وبيريز سيحاولان تعزيز الجهود الدبلوماسية لوقف الانتفاضة، وهو هدف لم يتحقق رغم المساعي المستمرة منذ عام.

وقبيل اجتماع عرفات وبيريز شن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي ميخائيل ماليشور هجوما قاسيا على الرئيس الفلسطيني، وقال إن هذا الأخير استخدم "أسوأ لغة في حديث البشر" أثناء حديثه أمام مؤتمر مكافحة العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا.

وكان عرفات شن هجوما قويا على "الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية وقوانينه القائمة على التمييز والاستعلاء"، وقال إن "هذه الوحشية وهذه الغطرسة تحركها عقلية استعلائية تمارس التمييز العنصري وتعتمد التطهير العرقي".

لكن ماليشور الذي ألغى خططا لحضور المؤتمر عندما قررت إسرائيل تخفيض مستوى وفدها احتجاجا على ما اعتبرته "هجوما معاديا لليهود" في المؤتمر قال إن عرفات "يخلق منتهى الكراهية أمام العالم أجمع".

خافيير سولانا
ويأتي تصاعد المواجهات الميدانية والسياسية في وقت يستعد فيه منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لزيارة المنطقة في مسعى جديد لوقف المواجهات، ومن المقرر أن يجري سولانا هذا الأسبوع محادثات مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته.

في هذه الأثناء اختتم الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع الملك عبد الله عاهل الأردن استمرت ثلاث ساعات، واجتمع الزعيمان اليوم لمدة نصف ساعة قبل أن ينضم إليهما مسؤولون كبار من الجانبين، غير أن الزعيمين لم يدليا بأي تصريحات في ختام محادثاتهما التي غادر بعدها الملك الأردني مصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات