هجومان على موقعين إسرائيليين وتوغل للاحتلال رغم الهدنة

دبابة إسرائيلية أثناء توغل شمالي رفح (أرشيف)

قالت مصادر أمنية فلسطينة إن دبابات الاحتلال توغلت بعد منتصف الليلة الماضية في قطاع رفح قرب الحدود مع مصر. وأعلن جيش الاحتلال وقوع هجومين بالقنابل في غزة من جانب فلسطينيين رغم الهدنة ولم يسفرا عن وقوع خسائر. في هذه الأثناء أنهى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ.

وأوضح العقيد خالد أبو العلا مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني جنوبي قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية أن جيش الاحتلال توغل عشرات الأمتار داخل الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية لمدة نصف ساعة قرب معبر رفح الحدودي وقام بعمليات تفتيش وتمشيط في المنطقة دون أي سبب يذكر، ثم انسحب بعد ذلك. لكن متحدثا باسم جيش الاحتلال نفى ذلك.

وأشار جيش الاحتلال إلى وقوع هجومين بالقنابل في غزة الليلة الماضية لم يسفرا عن خسائر، وزعم أن فلسطينيين أطلقوا عشر قنابل يدوية على موقع عسكري في منطقة رفح جنوبي قطاع غزة.

وتعرض موقع عسكري يحرس مستوطنة نتساريم في قطاع غزة إلى إطلاق نار خفيف، في حين لم يشر جيش الاحتلال إلى وقوع أي هجوم أو حادث لإطلاق النار في الضفة الغربية ليلا.

من ناحية أخرى أعلن مصدر طبي فلسطيني أن أحد أفراد الأمن الفلسطيني استشهد متأثرا بجراح أصيب بها الخميس الماضي جنوب مدينة قلقيلية في الضفة الغربية. وكان الشهيد وهو الرقيب أول عبد المالك تيم أصيب بثلاث عيارات نارية في أنحاء متفرقة من جسمه عندما تعرض حاجز للأمن الوطني كان يقف فيه إلى قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ياسر عرفات
يأتي ذلك بعد أن أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسميا أمس تجديد أوامره بوقف إطلاق النار حتى في حال الدفاع عن النفس. وردا على قرار عرفات أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه أمر جيشه بوقف الهجمات على الفلسطينيين والانسحاب من المناطق الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة أمس.

وانسحبت قوات الاحتلال مساء أمس من منطقتين تابعتين للحكم الذاتي الفلسطيني كانت أعادت احتلالهما في الأسابيع الأخيرة في جنين وأريحا بالضفة الغربية.

وكانت حركتا الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية حماس في فلسطين تعهدتا بتجاهل أوامر وقف إطلاق النار التي أعلنها عرفات أمس ومواصلة مهاجمة أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي داخل إسرائيل.

وقالت الجهاد الإسلامي في بيان "إن الحركة ترفض وقف إطلاق النار طالما يواصل العدو الصهيوني عدوانه على الشعب الفلسطيني الأعزل".

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد مسؤولي حركة حماس لرويترز "إن حماس ليست مستعدة لوقف قتالها مادامت الأرض الفلسطينية تحت الاحتلال". وأضاف أن الانتفاضة بدأت لإنهاء الاحتلال، والاحتلال مازال قائما، ولذا فإن حماس لن تستسلم ولن تلقي سلاحها حتى يزول الاحتلال.

وقال محمود الزهار القيادي في حركة حماس إن الانسحاب لمسافة 300 متر أو 500 متر هراء وهو أمر لا يرضي حماس أو أي فلسطيني آخر. وأضاف أنها حيلة سياسية وهو أمر مرفوض من حماس والفلسطينيين جميعا.

إسماعيل أبو شنب

وأوضح إسماعيل أبو شنب أحد مسؤولي الحركة للجزيرة أن "القضية لا تتعلق بالبيانات بل بوجود الاحتلال على أرض الواقع، والشعب من حقه الدفاع عن نفسه وهذا مستمر حتى زوال الاحتلال، ويجب عدم الخدعة بالتضليل للرأي العام".

وأشار أبو شنب إلى أن "التوجه الفلسطيني المجمع عليه عدم السكوت عن العدوان ومقاومته، وكل الفصائل الفلسطينية ملتزمة بالرد على أي عدوان". وأضاف "الحقيقة نحن نريد موقفا أكثر وضوحا، انسحاب دبابة اعتدت على المواطنين لا يعني انسحابا والمستوطنات قائمة، ويجب الضغط الأميركي على إسرائيل للانسحاب الكامل".

ترحيب روسي وأميركي
من ناحية أخرى رحبت روسيا بالتقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط، وهنأت وزارة الخارجية الروسية الرئيس عرفات على ما أسمته خطوة إيجابية جادة في هذا الصدد.

وقالت الخارجية الروسية في بيان لها إنه من المهم تأكيد تصريح عرفات بأفعال ملموسة وأن يتلقى ردا بناء من إسرائيل. وأعرب البيان عن أمله بأن "يستثمر الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني ذلك لكسر سلسلة ردود الفعل العنيفة والعمل بصورة عاجلة لاستئناف عملية السلام".

وفي واشنطن أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش مساء أمس عن "سعادته الكبيرة" بوقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل والفلسطينيين، وأكد بوش أنه سيبقى ملتزما تجاه المنطقة "وسيعمل مع الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء لتشجيعهم على اغتنام هذه الفرصة".

مبارك وعرفات في لقاء سابق

مباحثات عرفات ومبارك
وعلى صعيد التحرك الدبلوماسي أنهى الرئيس الفلسطيني مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ
.

وقالت مصادر رئاسية مصرية إن عرفات غادر مصر دون أن يدلي الزعيمان بأي تصريح بشأن ما دار بينهما. وكان مصدر فلسطيني مسؤول قال إن مباحثات عرفات ومبارك تتركز على آخر تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وأشار المصدر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي عرفات في الأردن بالملك عبد الله الثاني. وكان عرفات بحث أمس في اتصالات هاتفية مع مبارك ووزيري الخارجية الأميركي كولن باول والألماني يوشكا فيشر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية على ضوء إعلان وقف إطلاق النار الأخير.

المصدر : الجزيرة + وكالات