موسى يطالب واشنطن بعدم المساس بعرب ومسلمي أميركا

طلب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من وزير الخارجية الأميركي كولن باول عدم المساس بالجاليات العربية والإسلامية وذلك بعد ورود معلومات تشير إلى احتمال تورط عرب أو مسلمين في الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة.

وقال موسى للصحفيين إنه أكد لوزير الخارجية الأميركي في اتصال هاتفي مساء أمس "أهمية عدم القفز إلى نتائج يمكن أن تترتب عليها أوضاع خطيرة أو أن تسبب أحداثا خطيرة".

عمرو موسى
وطالب بضرورة احترام حقوق العرب والمسلمين وعدم تعرضهم لما يجري من تهديدات "في ظروف مقلقة". وأشار موسى إلى أن باول أوضح أن الإدارة الأميركية "واعية" لهذا الأمر الذي كان موضع نقاش مع الرئيس الأميركي جورج بوش وعدد من كبار المسؤولين. ونقل عن باول قوله إن الإدارة الأميركية تتخذ حاليا كافة الإجراءات اللازمة لحماية الأميركيين "بغض النظر عن أصولهم".

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية إن محادثته مع وزير الخارجية الأميركي لم يتطرق إلى الحديث عن تحالفات عربية مع الولايات المتحدة في ما ترمي إليه، مشيرا إلى أن الحديث تناول التعامل مع ظاهرة "الإرهاب الدولي".

طالبات فلسطينيات في رام الله يقفن حداداً على ضحايا واشنطن ونيويورك
وقال عمرو موسى إن الدول والمجتمعات العربية لا تنفصل عن بقية الدول والمجتمعات الأخرى في هذا الأمر "لأننا جميعا في قارب واحد". وأضاف أن المطلوب الآن هو "تقديم التعازي والإعراب عن التعاطف مع الشعب الأميركي".

ودعا موسى أمس إلى عدم إلقاء التهم جزافا والقفز فوق الحقائق بسبب معلومات عن احتمال تورط جهات عربية أو إسلامية في الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة، موضحا أن مثل هذه الاتهامات تزيد الأمور تعقيدا وسوءا.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن الجالية العربية والإسلامية في الولايات المتحدة (ما بين 6 و7 ملايين نسمة) تتعرض لمضايقات وإطلاق نار على بعض المساجد واعتداءات خاصة على النساء المحجبات في الشوارع والمكتبات العامة.

حالة طوارئ بين مسلمي أميركا


مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية يقوم بجهود حاليا لتنظيم اتصالات بين المسلمين والإعلاميين والسياسيين الأميركيين للتعزية في ضحايا الهجمات وعرض خدمات المساعدة
وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) قد أعلن حالة الطوارئ لمساعدة مسلمي الولايات المتحدة على تخطي الأزمة الحالية بعد تصاعد مشاعرالغضب ضد المسلمين الأميركيين بسبب إصرار وسائل الإعلام الأميركية على اتهام العرب أو المسلمين بتنفيذ الهجمات على واشنطن ونيويورك.

وأوضح المجلس في بيان تلقت "الجزيرة نت" نسخة منه أن جهودا تبذل حاليا لتنظيم اتصالات المسلمين بالإعلاميين والسياسيين الأميركيين للتعزية في ضحايا الهجمات وعرض خدمات المساعدة.

في الوقت نفسه دعا بيان كير إلى تكثيف جهود المساعدة الإسلامية للضحايا مثل التبرع بالدم ومشاركة الأطباء وإرسال مواد إغاثة. كما أجرى مسؤولو المجلس اتصالات مكثفة بالمسؤولين الأميركيين وأعضاء الكونغرس وأجهزة الإعلام لشرح وجهات نظر المسلمين تجاه ما يحدث.

وكانت الشرطة الأميركية قد ذكرت أن رصاصا أطلق على مركز إسلامي في تكساس وأن حوادث استهدفت أشخاصا من أصل عربي أو آسيوي في نيويورك.

وقالت الشرطة إن رصاصات أطلقت الليلة الماضية على مركز إسلامي في تكساس، ويخشى مسلمون محليون أنها ربما كانت رد فعل على هجمات واشنطن ونيويورك. وأطلق الرصاص على نوافذ المركز الذي يضم مسجدا ومدرسة إسلامية في ضاحية إرفينج بدالاس لكن لم يصب أحد بأذى. وقالت الشرطة إن نحو ست رصاصات ربما أطلقت. وقال مسؤولو المركز إن المصلين الذين وصلوا لأداء صلاة الفجر اكتشفوا الأضرار.

جنود مسلمون في الجيش الأميركي يصلون
وفي مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا تعرض مسجدان على الأقل لهجمات وأعمال تخريب. كما تلقى السكان المسلمون وأئمة المساجد رسائل ومكالمات تهديد.

كما تصدت شرطة مدينة شيكاغو لمحاولة للتجمهر أمام أحد المساجد. وأوضح مسؤول في الشرطة أنه تم منع حوالي 300 شخص يحملون أعلام الولايات المتحدة من التوجه إلى ضاحية بريدجفيو للقيام بمسيرة احتجاج أمام أحد المساجد.

وأضاف المصدر أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية في الضاحية التي يقطنها عدد كبير من المسلمين واعتقال بعض الأشخاص الذين حاولوا الدخول خفية للضاحية لإثارة الشغب.

وفي نيوجيرسي قال أحد شيوخ المسلمين لوكالة أسوشيتدبرس إن حرصه على ارتداء عمامته عرض سيارته لهجوم بعض الأشخاص بالحجارة والقمامة. كما وردت أنباء عن اندلاع مواجهات في سجن ولاية واشنطن إثر تعرض السجناء المسلمين لمضايقات بعد مشاهدة النزلاء التقارير الإعلامية عن الهجمات.

وأعلنت السفارة الكويتية في واشنطن أنها تلقت عدة شكاوى بشأن تعرض الطلبة الكويتيين في المدارس والجامعات لمضايقات كثيرة. كما تلقى عدد من أئمة المساجد الرئيسية في المدن الأميركية رسائل تهديد عبر أجهزة الرد الآلي على الهاتف.


السفارة الكويتية في واشنطن أبلغت عن تعرض طلبة كويتيين في المدارس والجامعات لمضايقات كثيرة، كما تلقى عدد من أئمة المساجد رسائل تهديد
وتعرض العاملون المسلمون في شركة طيران أميركان إيرلاينز التي استخدمت إحدى طائراتها في الهجمات لمضايقات كثيرة من زملائهم الذين طالبوا بفصلهم من الشركة. وقد رفض المدير التنفيذي للشركة دون كارتي هذا الطلب وأمر موظفيه في رسالة مسجلة عبر جميع خطوط هاتف الشركة بعدم التعرض لزملائهم المسلمين وكذلك الحرص على المعاملة الجيدة لزبائن الشركة العرب والمسلمين.

وفي نيويورك ندد رئيس البلدية رودولف جولياني بالحوادث التي استهدفت أشخاصا من أصل عربي أو آسيوي في المدينة. وقال جولياني في مؤتمر صحفي "سجلنا وقوع أربعة حوادث ضد أشخاص يمكن أن يكونوا من أصل عربي أو آسيوي", ولم يحدد الأحياء التي وقعت فيها الحوادث.

ووجه زعماء مجموعات المسلمين الأميركيين أمس رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش طلبوا منه توحيد أميركا لمقاومة الاتهامات المبنية على الافتراضات والأحكام المسبقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات