اتفاق فلسطيني إسرائيلي على الانسحاب من بيت جالا

دبابة إسرائيلية تقتحم بلدة بيت جالا بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
ثلاثة شهداء فلسطينيين وقتيل إسرائيلي حصيلة مواجهات دامية بين المقاتلين الفلسطينيين وقوات الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تعزل رفح عن باقي الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
مبادرة مصرية لوقف المواجهات واستئناف السلام يعلن عنها قريبا
ـــــــــــــــــــــــ

أكد مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون أن إسرائيل وافقت على سحب قواتها من مدينة بيت جالا في الضفة الغربية في وقت لاحق اليوم في اتفاق أنجز بوساطة أوروبية. وقد استشهد ثلاثة فلسطينيين وجرح العشرات برصاص جنود الاحتلال، في حين قتل إسرائيلي وأصيب آخر في هجومين شنهما مسلحون فلسطينيون بالضفة الغربية.

ويقضي الاتفاق بوقف إطلاق النار في مدينة بيت جالا وانسحاب قوات الاحتلال من المدينة الفلسطينية التي أعادت احتلالها منذ فجر الثلاثاء الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في تصريحات صحفية إن جيش الاحتلال سينسحب من بيت جالا ليل الأربعاء الخميس.

وينص التفاهم الذي تم بوساطة إيطالية على تحقيق فترة هدوء ووقف إطلاق النار قبل أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المدينة والمواقع التي احتلتها في مخيم عايدة، ولم يتم تحديد مدة الهدوء لكن مسؤولين أمنيين فلسطينيين رجحوا أن يتم الانسحاب خلال ساعات الليل.

شارون وبيريز
وقالت مصادر فلسطينية إن الاتفاق تم التوصل إليه إثر اتصالات هاتفية بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز توسط فيها وزير الخارجية الإيطالي.

وأوضحت المصادر نفسها أن عرفات أصدر أوامره لقوات الأمن الفلسطينية بوقف إطلاق النار وقذائف الهاون على مستوطنة جيلو الإسرائيلية المجاورة.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن هدوءا نسبيا يسود المناطق المحيطة ببيت لحم وإن الاشتباكات المسلحة في المنطقة توقفت في الساعتين الأخيرتين.

وأشارت إلى أنه ليس هنالك ما يشير إلى أي تحرك إسرائيلي بسحب آلياتها الثقيلة من بيت جالا أو المواقع المحتلة في مخيم عايدة وغيرها في الوقت الراهن، لكن الهدوء يسود المنطقة ويتوقع أن يتبعه في وقت قريب انسحاب إسرائيلي.

وكانت القوات الإسرائيلية توغلت نحو 400م في مناطق السلطة الفلسطينية في بيت جالا فجر الثلاثاء ونشرت فيها دبابات وفرضت منع التجول على نحو خمسة آلاف من سكانها.

إطلاق هاون
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن فلسطينيين أطلقوا قذيفتي هاون على مستوطنة جيلو الإسرائيلية القريبة من القدس على الرغم من اقتحام القوات الإسرائيلية للبلدة.

الدخان يتصاعد إثر قصف إسرائيلي لمنازل فلسطينيين في بيت جالا
وقد سقطت إحدى القذيفتين في أرض خالية بينما أصابت الأخرى سطح مبنى مأهول مما تسبب بأضرار مادية طفيفة. وقد تبنت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية هذه الهجمات.

وكانت إسرائيل قد أعادت احتلال بيت جالا لمحاولة منع الفلسطينيين من شن مثل تلك الهجمات على المستوطنة التي تعتبرها إسرائيل إحدى ضواحي القدس. وكان الفلسطينيون قد أطلقوا ثلاث قذائف هاون على المستوطنة مما أسفر عن تدمير سيارات ومبان.

ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إن تبادلا كثيفا لإطلاق النيران يدور في محيط مخيم عايدة المتاخم لبيت جالا بين قوات الاحتلال والمقاتلين الفلسطينيين، وتحاصر قوات الاحتلال المخيم ويتعرض للقصف الإسرائيلي وسط أنباء عن سقوط ضحايا.

وفي السياق ذاته قالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثلاث دبابات إسرائيلية حاولت التوغل والدخول إلى بلدة الخضر الواقعة جنوبي بيت لحم من مدخلها الجنوبي وإن معارك طاحنة تدور لمنعها من التوغل.

وفي مدينة الخليل أطلق الفلسطينيون سبع قذائف هاون على مستوطنة يهودية مجاورة هي الأولى التي تطلق من المدينة ، لكن لم يعلن عن وقوع إصابات. ويقول مراسل الجزيرة إن أربعة فلسطينيين أصيبوا بينما كانوا يقودون سيارتهم في إحدى الطرق.

توتر في رفح
ولايزال الوضع في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة متفجرا، وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية توغلت من جديد في مناطق محيطة بمدينة رفح واحتلت ما مساحته ثلاثة إلى أربعة كيلومترات مربعة ودفعت بعدد كبير من قواتها ودباباتها للمنطقة وأقامت عددا من الحواجز.

وقالت مصادر فلسطينية إن دبابات إسرائيلية أغلقت طريقين رئيسيين يربطان رفح بمخيم خان يونس للاجئين، مما عزل المدينة عن بقية مناطق القطاع. ولايزال مستشفى غزة الأوروبي يخضع منذ الليلة الماضية لحصار عسكري إسرائيلي ولم يتمكن أي فلسطيني من الوصول إليه بسبب الوجود العسكري الإسرائيلي حوله.

وأضافت المصادر نفسها أن القوات الإسرائيلية دمرت مواقع للشرطة الفلسطينية بينما رد الفلسطينيون بإطلاق النار على الجنود الإسرائيليين.

ويسود التوتر منطقة سلفيت في الضفة الغربية، وأفادت مراسلة الجزيرة أن اشتباكات عنيفة تدور في محيط سلفيت بين الشبان الفلسطينيين من جهة وجنود الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين من جهة ثانية إثر اعتداءات يقوم بها المستوطنون على أهالي القرية.

ويذكر أن ثلاثة فلسطينيين استشهدوا اليوم في أنحاء متفرقة في الضفة الغربية وقطاع غزة برصاص جيش الاحتلال، في حين قتل سائق شاحنة إسرائيلي في هجوم فلسطيني وقع بالقرب من نابلس في الضفة الغربية.

رجال أمن إسرائيليون يتفقدون سيارة الفلسطيني الذي استشهد برصاص مسلحين يهود
وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى المسلحة التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن قتل الإسرائيلي الذي قالت إنه يأتي انتقاما لاستشهاد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته إسرائيل قبل يومين.

وكان فلسطيني يدعى عبد القادر الخطيب (26 عاما) قد استشهد وأصيب اثنان آخران في هجوم مسلح بالقرب من مستوطنة بشمالي مدينة القدس المحتلة، واعترف مستوطنون يهود بأنهم يقفون وراء الهجوم. كما استشهد فلسطيني آخر هو عمار هزاهزة (19 عاما) بالقرب من قرية فرعون المجاورة لمدينة طولكرم بالضفة الغربية برصاص جنود الاحتلال، واستشهد ثالث هو محمد الحمراني (24 عاما) برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة.

مبادرة مصرية
وفي إطار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الوضع الميداني المتفجر في الأراضي الفلسطينية، أعلنت مصر أن مبادرة مصرية لاستئناف مفاوضات السلام ووقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية المستمرة منذ أحد عشر شهرا سيعلن عنها قريبا بعد أن يكمل الرئيس حسني مبارك اتصالاته مع بعض رؤساء الدول.

أحمد ماهر
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في مؤتمر صحفي إن "اتصالات مصرية مع مختلف الأطراف تجري حاليا، وإن الاتصالات جرت مع الجانب الإسرائيلي "بمبادرة منهم" في إشارة إلى المكالمة الهاتفية بين مبارك ووزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز.

وفي رده على سؤال بشأن ما يتردد عن أن القضية الفلسطينية دخلت ما يسمى "السيناريو الأسوأ" وعدم خروج موقف عربي يتجاوز الشجب والإدانة, قال ماهر "لسنا بصدد موضوع سيناريوهات ولكن هناك سياسات إسرائيلية مرفوضة ومخالفة لكل قواعد القانون الدولي".

وطالب المجتمع الدولي "بالتحرك السريع لمواجهة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني"، وانتقد الموقف الأميركي الذي قال إنه لا يرقى إلى مستوى الأحداث.

وفي السياق ذاته أظهر استطلاعان منفصلان للرأي أن 75% من الإسرائيليين يؤيدون سياسة الاغتيالات التي تنفذها حكومة أرييل شارون بحق الناشطين الفلسطينيين, في حين أيد أكثر من 80% من الفلسطينيين العمليات الفدائية ضد إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات