الغموض يحيط بمصير الرهينة الألماني في اليمن

بات الغموض يلف مصير الدبلوماسي الألماني الذي خطفه مسلحون في صنعاء الشهر الماضي بعد توقف وساطة كان يقوم بها وسطاء قبليون لإنهاء أطول وأعقد عمليات الاختطاف التي يشهدها هذا البلد عادة وتنتهي بسلام.

وأكد مصدر قبلي أن الوساطة التي كان يقوم بها عدد من شيوخ قبائل محافظة مأرب منذ الأربعاء الماضي للتوصل إلى الإفراج عن الدبلوماسي انتهت مساء أمس بتسليم شيوخ قبائل جهم عشرة من أفرادها إلى السلطات اليمنية لإثبات عدم تورطها في عملية الخطف.

وقال المصدر القبلي الذي كان من الوسطاء إن الرهائن العشرة الذين تم إحضارهم إلى مدينة مأرب جميعهم من عشيرة آل الزائدي, موضحا أنهم سلموا إلى محافظ مأرب ناجي عبد الله الصوفي.

يذكر أن عشيرة آل الزائدي تنتمي إلى قبائل جهم التي تتهم السلطات اليمنية ثلاثة من أفرادها بالاشتراك في عملية خطف الملحق التجاري في السفارة الألمانية في صنعاء راينر بيرنز من وسط العاصمة اليمنية في 27 يوليو/تموز الماضي.

وتابع المصدر نفسه أن عددا من وجهاء عشيرة الزائدي أكدوا التزامهم الحياد في أي إجراء تتخذه السلطات لتحرير الرهينة الذي مازال مكان احتجازه مجهولا وهوية خاطفيه الحقيقيين غير معروفة.

وأضاف أن شيوخ قبائل مأرب وجهم اتفقوا مع السلطات اليمنية على أن أي اعتراض من القبائل على أي إجراء تتخذه الدولة لتحرير المختطف سيجعل القبائل المعترضة في حكم الخاطف والمشجع على زعزعة الأمن والاستقرار العام.

وكانت السلطات اليمنية تصر بأن ثلاثة من أفراد عشيرة الزائدي هم الخاطفون، وأكدت أنهم محمد علي الزائدي الذي عاد من أفغانستان قبل أسبوع من عملية الخطف وشقيقه أحمد علي الزائدي وأحمد علي حمود الزائدي, وقد اختفوا من المنطقة الثلاثاء الماضي.

وأوضح وسطاء قبليون أن الرهائن الذين تسلمتهم السلطات المحلية في مأرب سيظلون محتجزين لدى السلطات كنوع من الضغط على الخاطفين.

وتلجأ القبائل اليمنية عادة إلى تقديم عدد من أفرادها للسلطات اليمنية لإثبات براءتها من أي عملية خطف أو أي جريمة يشتبه بتورطها بها. كما تلجأ السلطات اليمنية إلى هذا الإجراء للضغط على الخاطفين عن طريق احتجاز أقاربهم.

وأضاف الوسطاء القبليون أنه سيتم إخلاء سبيل كل من يثبت عدم تورطه في مساعدة الخاطفين أو التستر عليهم من هؤلاء الرهائن واتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من ثبت تورطه بتقديم المساعدة أو التستر على الخاطفين.

طريق مسدود
ويبدو الآن أن أي جهود للوساطة أصبحت صعبة. فقد أوضح أحد الوسطاء أن مكان احتجاز الرهينة الألماني أصبح مجهولا. وكانت صحيفة "يمن تايمز" الأسبوعية ذكرت الأسبوع الماضي أن الخاطفين الثلاثة أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي في اليمن، إلا أن متحدثا رسميا نفى ذلك.


يتناقل أبناء القبائل معلومات بأن الخاطفين عناصر من جماعة الجهاد الإسلامي ولا يرغبون في الدخول في أي تفاوض لتحرير الرهينة إلا بعد
إعطائهم فدية مالية قدرها مليون دولار قبل بدء المفاوضات وإطلاق سراح عدد من السجناء الإسلاميين في السجون اليمنية عند الإفراج عن المختطف الألماني

كما أكد دبلوماسي غربي في بداية الشهر الجاري أن إحدى الجماعات الإسلامية
تحتجز الدبلوماسي الألماني.

وقال مصدر قبلي إنه للمرة الأولى يبدي وجهاء وشيوخ خولان تقاعسا وترددا كبيرا في القيام بأي مبادرة للتوسط، لأن مكان الرهينة غير معروف وهوية الخاطفين غير
معروفة أيضا. وتنتمي قبيلة جهم وعشيرة الزائدي إلى قبائل خولان وهي فرع من قبائل بكيل.

وأضاف المصدر أن هؤلاء الشيوخ محتارون ولا يعرفون إذا قرروا القيام بأي وساطة مع من سيتفاوضون.

وأشار إلى أن أبناء القبائل يتناقلون معلومات بأن الخاطفين عناصر من جماعة الجهاد الإسلامي ولا يرغبون في الدخول في أي تفاوض لتحرير الرهينة إلا بعد إعطائهم فدية مالية قدرها مليون دولار قبل بدء المفاوضات وإطلاق سراح عدد من السجناء الإسلاميين في السجون اليمنية عند الإفراج عن المختطف الألماني.

وقال دبلوماسي غربي في صنعاء إن هذه العملية من أعقد عمليات الخطف التي وقعت في اليمن من حيث الغموض الذي أحاط بها منذ اليوم الأول فضلا عن الأسباب الغريبة والمختلفة التي اتبعها خاطفو الدبلوماسي الغربي في عملية التمويه والتخفي وتضليل الشرطة.

وأضاف هذا الدبلوماسي أن الاشتباه بتورط شخص قبلي يدعى محمد علي الزائدي في عملية الخطف بمشاركة آخرين لم يتم التعرف على هويتهم يدل على أن الخاطفين من نوع جديد.

وبعد أن أشار إلى أن تقارير صحفية محلية أشارت إلى أنهم عناصر تنتمي إلى إحدى الجماعات الإسلامية المسلحة, قال إن ذلك يزيد من تعقيدات القضية ويبدد أي تفاؤل باحتمالات الإفراج عن الرهينة قريبا.

يذكر أن حوالي مائتي أجنبي بينهم حوالي عشرين ألمانيا خطفوا في اليمن منذ 1993. وقد انتهت كل عمليات الخطف بسلام, باستثناء عملية احتجاز سياح غربيين قام بها إسلاميون انتهت بمقتل ثلاثة بريطانيين وأسترالي في ديسمبر/كانون الأول 1998.

المصدر : وكالات