لحود يلتقي صفير وانتقادات حكومية للاعتقالات في لبنان

لحود بجانب صفير لدى وصول الأول إلى مقر البطريركية المارونية شمالي بيروت

التقى الرئيس اللبناني إميل لحود بالبطريرك الماروني نصر الله صفير لبحث قضية الاعتقالات في صفوف المسيحيين المعارضين للوجود السوري. وقد توالت انتقادات وزراء الحكومة لهذه الاعتقالات. في غضون ذلك استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

واستقبل البطريرك صفير الرئيس لحود في مقر البطريركية المارونية بقرية ديمان شمالي بيروت بعد ساعات من الإفراج بكفالة عن 75 من ناشطي المعارضة المسيحية التي كانت استخبارات الجيش قد اعتقلتهم في حملتها أوائل الشهر الجاري. واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن الإفراج عن المعتقلين ألقى بأجواء إيجابية على المحادثات التي تهدف لنزع فتيل أزمة الاعتقالات.

غازي العريضي
وفي السياق ذاته دعا وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي إلى إنزال عقوبات سريعة بالمسؤولين عن الاعتقالات التي قامت بها المخابرات العسكرية في صفوف المسيحيين المناهضين للوجود السوري بدون موافقة الحكومة. وقال العريضي في مؤتمر صحفي "قال وزير الداخلية إن الموضوع ليس عندي, عند المخابرات. فماذا فعلت المخابرات؟". وندد العريضي بتعامل عناصر أجهزة المخابرات مع المظاهرات السلمية للمحتجين على الاعتقالات.

وأشار إلى أن أجهزة المخابرات ظهرت على شاشات التلفزيون وهي تضرب بعنف المتظاهرين أمام قصر العدل في بيروت، وطالب بتحديد المسؤول عن هذه التصرفات. وأضاف وزير الإعلام اللبناني أن "المسؤولين اعترفوا بالخطأ لكن إخلاء سبيل 75 شخصا لا يكفي وسنظل نطالب بمعاقبة الذين تجاوزوا صلاحياتهم".

واعتبر وزير المهجرين مروان حمادة المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن الإفراج عن 75 معتقلا قد يكون بهدف التهدئة السياسية. وقال في تصريحات تلفزيونية "نتساءل عن دوافع الإفراج كما تساءلنا عن دوافع الاعتقالات". وكانت نقابتا محامي بيروت وشمالي لبنان قد دعتا القضاة الذين ينظرون القضية إلى عدم تشكيل غطاء للسلطة السياسية.

وأعلن وزير الداخلية إلياس المر المقرب من لحود في وقت سابق أنه أعطى أمرا بفتح أبواب السجون ليلا خلافا للإجراءات المتبعة بغية تسريع عمليات إخلاء سبيل المحتجزين.

وعلى الصعيد نفسه قال وزير العدل سمير الجسر إن اللبنانيين خائفون على مصير الحريات في بلادهم. وأضاف أنه "من المعيب أن يلاحق أشخاص وأن يعاملوا بهذه الوحشية لمجرد الإدلاء برأيهم". واعتبر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن هذه الاعتقالات أساءت إلى سمعة لبنان في الخارج. في حين أوضح الزعيم السابق للتيار الوطني المسيحي العماد ميشيل عون في تصريحات من منفاه في باريس نشرتها الصحف أنه تم الإفراج عن أنصاره بسبب نداء البابا وضغط الرأي العام.

المعتقلون يرفعون أيديهم عقب الإفراج عنهم أمس بكفالة
إطلاق سراح 75
وكانت أجهزة المخابرات التابعة للجيش اللبناني والخاضعة لسلطة رئيس الدولة قد قامت من دون علم الحكومة بحملة اعتقالات بين الخامس والثامن من أغسطس/ آب الحالي شملت حوالي 200 ناشط مسيحي مناهض للوجود السوري في لبنان. وبعد الإفراج بكفالة عن 75 من المعتقلين لم يبق سوى خمسة أشخاص موقوفين وأربعة ملاحقين أمام القضاء العسكري بتهمة "الاتصال مع العدو الإسرائيلي" وشخص خامس لايزال يستجوب في مقر وزارة الدفاع.

وأفرج القضاء العسكري بكفالة عن 75 شخصا متهمين بالإساءة إلى العلاقة مع دولة شقيقة (سوريا) وإهانة رئيس الدولة وبينهم اللواء المتقاعد نديم لطيف منسق التيار الوطني الحر. وتستمر الملاحقة القضائية في حق هؤلاء الأشخاص، غير أن قاضي التحقيق العسكري اعتبر أن الاتهامات الموجهة إليهم لا تستوجب إبقاءهم قيد الاعتقال.

وادعت النيابة العامة العسكرية على شخصين هما توفيق الهندي المستشار السياسي لحزب القوات اللبنانية المحظور وأنطوان باسيل المراسل بمحطة فضائية عربية بتهمة إجراء اتصال بالعدو الإسرائيلي وهو جرم عقوبته الإعدام.

كما يلاحق المسؤول الطلابي للقوات اللبنانية سلمان سماحة وعضو آخر في هذا الحزب المحظور يدعى إيلي كيروز بتهمة تشكيل جمعية بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها في حين مازال صحفي آخر هو حبيب يونس قيد الاستجواب لدى استخبارات الجيش في وزارة الدفاع.

بشار الأسد
الأسد يلتقي جنبلاط
في غضون ذلك استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق الزعيم الدرزي اللبناني النائب وليد جنبلاط الذي كان قد انتقد الاعتقالات الأخيرة في الأوساط المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن الأسد وجنبلاط بحثا الوضع في لبنان والتحديات التي تواجه البلدين سوريا ولبنان.

وكان الأسد قد أكد مؤخرا دعم سوريا المطلق لنظيره اللبناني إميل لحود ولقائد الجيش اللبناني ميشيل سليمان بعد الاعتقالات. ويشار إلى أن كلا من رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري -الذي استقبله الأسد الخميس الماضي- وجنبلاط أعربا عن معارضتهما لعمليات الاعتقال وللطريقة العنيفة التي تمت بها. ويدعو جنبلاط -الذي كان في الماضي أحد أبرز حلفاء دمشق- إلى علاقات أكثر توازنا مع سوريا.

المصدر : وكالات