الحكومة اللبنانية تؤيد إجراءات الجيش ضد المعارضة المسيحية

أفراد من وكالة الاستخبارات اللبنانية يعتقلون أحد المتظاهرين بالقرب من قصر العدل في العاصمة بيروت أمس
أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة رفيق الحريري تأييدها لحملة الاعتقالات التي يشنها الجيش اللبناني في صفوف المعارضة المسيحية منذ ثلاثة أيام. ودعا العماد ميشيل عون من منفاه في فرنسا اللبنانيين إلى إضراب عام احتجاجا على هذه الإجراءات.

وبعد اجتماع دام حوالي خمس ساعات ونصف ليلة أمس أشاد بيان حكومة الحريري بدور الجيش في حماية الأمن الوطني وسلامة المواطنين. وأكد البيان أن جميع الأجهزة الأمنية تطبق القانون على الجميع دون تمييز.

وأشار وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي إلى تأكيد الاجتماع على دور مجلس الوزراء في الإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة دون استثناء، باعتبار المجلس السلطة التنفيذية المنوط بها تنفيذ القانون.

رفيق الحريري
وكشف العريضي أن غالبية الوزراء لا علم لديهم بما جرى مؤكدا أن وزراء اللقاء الديمقراطي تحفظوا على المقررات الحكومية التي أيدها الحريري.

وردا على سؤال عما إذا كان هناك أزمة حكومية قال العريضي "البلد لا يتحمل حكومة عسكرية ولا أحد منا يسير في أمر كهذا". وأوضح الوزير أن حملة الاعتقالات استحوذت على مناقشات الجلسة وجرى بسبب ذلك تأجيل جميع بنود جدول الأعمال المقرر إلى جلسة لاحقة.

وأكدت مصادر صحفية في بيروت أن اجتماع الحكومة خرج بتأييد إجراءات الجيش مع إعلان العريضي بأنه وزملاءه الذين يمثلون كتلة اللقاء الديمقراطي البرلمانية التي يتزعمها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قد تحفظوا على القرارات الحكومية.

وأوضحت المصادر أن بيان الاجتماع جاء بمثابة إرضاء للحريري الذي نقلت عنه بعض الصحف اللبنانية تسجيل اعتراض شديد اللهجة على حدوث الاعتقالات دون إبلاغه مسبقا.

وكانت قوات الأمن اللبنانية قد اعتقلت عشرة متظاهرين على الأقل وأصابت سبعة آخرين بجروح خلال احتجاجات على حملة الاعتقالات. ورفع المتظاهرون اليوم شعارات تنادي بخروج القوات السورية من لبنان، واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب التي انتشر أفرادها بكثافة وبينهم عناصر من جهاز استخبارات الجيش بملابس مدنية. كما أقامت وحدات من الجيش اللبناني نقاط تفتيش في المناطق المسيحية من العاصمة اللبنانية لمنع تنظيم مزيد من الاحتجاجات.

وفي لقاء مع الجزيرة من باريس أمس ندد العماد ميشيل عون زعيم التيار الوطني المستقل بحملة الاعتقالات التي طالت المعارضة المسيحية وخاصة زعماء التيار. ودعا عون الشعب اللبناني إلى إضراب عام احتجاجا على هذه الإجراءات. ويعيش عون في منفى اختياري في باريس منذ عام 1992 وليس لتياره ترخيص رسمي بالعمل السياسي في البلاد.

أفراد من وكالة الاستخبارات اللبنانية يعتقلون أحد المتظاهرين بالقرب من قصر العدل في بيروت أمس

وكانت وحدات من الجيش اللبناني قد أطلقت الثلاثاء الماضي حملة اعتقالات مفاجئة ضد نشطاء من التيار الوطني المستقل الذي يتزعمه قائد الجيش الأسبق ميشيل عون وضد نشطاء من حزب القوات اللبنانية الذي حلته الحكومة عام 1994 وسجنت زعيمه سمير جعجع.

وشملت حملة الاعتقالات حوالي 200 شخص من ضمنهم اللواء المتقاعد نديم لطيف المنسق العام للتيار الوطني ومعظم قيادة التيار والدكتور توفيق الهندي المستشار السياسي السابق لجعجع. وأطلق في ما بعد سراح العشرات من المعتقلين وحكم على بعض طلبة الجامعة من ناشطي المعارضة بأحكام سجن مخففة تراوحت مددها بين خمسة أيام وشهر.

وجرت الحملة في حين كان رئيس الوزراء رفيق الحريري ووزير الدفاع خليل الهراوي في زيارة رسمية إلى باكستان مما أثار حفيظة قوى سياسية معارضة قالت إن الاعتقالات تمت من دون معرفة المسؤولين السياسيين في البلاد.

وقد سارع وليد جنبلاط إلى اتهام قادة الأجهزة الأمنية بأنهم يقيمون حكومة ظل تدير البلاد. وسبق لقيادة الجيش أن أعلنت أن المعتقلين كانوا يخططون لعمل تقسيمي في البلاد يعيدها إلى أجواء الحرب الأهلية التي عصفت بها بين عامي 1975
و1990.

المصدر : الجزيرة + وكالات