تساؤلات عن صراع استخباري دولي في اليمن

السفارة البريطانية في صنعاء حيث وقع انفجار هز مبناها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي (أرشيف)

دخلت الاعترافات التي يدلي بها المتهمون بتفجير السفارة البريطانية في صنعاء في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي طورا جديدا مختلفاً يحمل معه مؤشرات دخول أطراف دولية في العملية.

وبدا ذلك عندما فجر أحد المتهمين عدداً من المفاجآت المثيرة، كان أولها ما قيل عن معرفة وزير الداخلية السابق بالعمليات التي نفذها المتهمون في مدينة عدن، وهو الأمر الذي نفاه الوزير المذكور.

والثانية كشف المتهم الثاني أحمد مسعود مشرف في ملف التحقيق التي أجرته الأجهزة الأمنية معه أن المتهم الأول أبو بكر جعيول سافر إلى الأردن قبل شهرين من تنفيذ عملية إلقاء القنبلة على السفارة البريطانية حيث التقى المدعو "أبو قتادة"، وجرت هناك عملية الترتيب للعملية وتعهد "أبو قتادة" بتمويلها كاملة.

وأشار مسعود إلى أن جعيول استلم من أحد المحسوبين على المواطن الأردني "أبو قتادة" ألفي دولار أميركي في أحد المطاعم الفخمة بصنعاء، وأن جعيول أعطاه منها 300 دولار فقط، وقال إن "أبو قتادة" الأردني الذي موّل عملية تفجير السفارة البريطانية كان على صلة بالأميركيين.

وزير الداخلية اليمني السابق حسين محمد عرب
وكشف مسعود في محاضر التحقيقات الأمنية أن جعيول كان على صلة بالسفارة الليبية في صنعاء، والتقى القنصل مرتين دون أن يشير إلى ما إذا كانت للقنصل الليبي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالتفجيرات التي قامت بها مجموعته. وأوضح أن صلته بالليبيين غير مباشرة وتمت بمعرفة وزير الداخلية اليمني السابق.

لكن المتهم أنكر في جلسة أمس الاثنين في المحكمة هذه الاعترافات الموجودة في محاضر التحقيقات الأمنية المتعلقة بالصلة مع السفارة الليبية، وقال إنها اعترافات انتُزعت منه بالإكراه.

وأكد المتهم الثاني مسعود أنه لا ينتمي لأي حزب أو تنظيم سياسي، وأوضح أن الهدف من عملية تفجير السفارة البريطانية وتفجيرات عدن كان تضليل الأجهزة الأمنية لمنعها من الوصول إلى نتائج تتعلق بحادث تفجير المدمرة كول.

واعتبر مراقبون سياسيون الاعترافات الموجودة في ملفات التحقيق الأمني خطيرة جداً، وقالوا إن تراجع المتهمين عنها في المحكمة هي الأخرى أخطر من ناحية التشكيك في جميع الاستدلالات التي وردت في محاضر التحقيق، كما أن ذلك مؤشر على عدم استبعاد وجود صراع استخباري دولي في الحوادث الأمنية في اليمن.

المصدر : قدس برس