السلطة تؤكد بدء فترة التهدئة وإسرائيل تنفي

شبان فلسطينيون يحملون رفيقا لهم أصيب في مواجهات مع جيش الاحتلال بالخليل الجمعة الماضية

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتهم المستوطنين والجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين وتصعيد الحصار
ـــــــــــــــــــــــ

عريقات: الهدوء الذي تطلبه إسرائيل لا يوجد إلا في المقابر
ـــــــــــــــــــــــ

اختلف الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي بشأن موعد بدء فترة التهدئة الاختبارية التي اقترحها وزير الخارجية الأميركي كولن باول أثناء جولته الأخيرة للمنطقة. ففي حين قال الرئيس الفلسطيني إن هذه الفترة بدأت الأربعاء الماضي ادعى مسؤول إسرائيلي أنها لم تبدأ أصلا.

فقد أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن فترة الأسبوع الاختبارية لوقف العنف التي اقترحها وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد بدأت يوم الأربعاء الماضي. واتهم عرفات المستوطنين اليهود والجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين وبتصعيد الحصار الذي يفرضونه على المواقع الفلسطينية. ولم يعط الرئيس الفلسطيني أي إيضاحات بشأن فترة التهدئة. وكان الرئيس عرفات يرد على أسئلة الصحفيين لدى عودته إلى غزة من لشبونة بعد أن حضر اجتماع مجلس الاشتراكية الدولية والتقى على هامشها بوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. وهذه هي المرة الأولى التي يعود فيها عرفات إلى غزة منذ العملية الفدائية التي نفذت في الأول من حزيران/ يونيو في تل أبيب.

عرفات يصافح بيريز في لشبونة

وأضاف معلقا على هذه الفترة الاختبارية لوقف العنف "هذا طلبه مني كولن باول وزير الخارجية الأميركي, وتقديرا مني للموقف الأميركي والجهود الأميركية قلت لهم نحن نوافق على إعطاء سبعة أيام أخرى وهي زيادة على الأسبوعين اللذين اتفقنا عليهما مع جورج تينيت" مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وشدد عرفات على إصرار الفلسطينيين على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الإسرائيليين وخاصة خطة جورج تينيت. وطالب بتنفيذ تقرير لجنة ميتشل "بالكامل وليس جزئيا وليس بشروطهم إنما حسب ما تم الاتفاق عليه وما هو منصوص عليه في تقرير لجنة ميتشل بالإضافة إلى المبادرة المصرية الأردنية".

كما هاجم عرفات المستوطنين اليهود وقوات الاحتلال "التي تؤمن الحماية لهم". وأضاف "مع الأسف ما زالت الجرائم ترتكب من جانب المستوطنين بحماية من وحدات الجيش الإسرائيلي، وما زالوا يصعدون من حصارهم لمدننا وقرانا ومناطقنا والحصار الاقتصادي وحجز أموالنا بالإضافة إلى إحراق أشجارنا ومزارعنا والجرائم الأخرى التي يتسبب فيها هؤلاء المستوطنون وبعض وحدات الجيش الإسرائيلي من نسف منازلنا ومنشآتنا وطرقنا".


رعنان جيسين:
العنف الذي وقع في وقت سابق اليوم (السبت) معناه أن الفترة لم تبدأ بعد
ومن ناحية أخرى عارض مسؤول إسرائيلي تصريحات الرئيس الفلسطيني بشأن بدء فترة التهدئة مدعيا أن الفترة الاختبارية لوقف العنف لم تبدأ, خلافا لما أعلنه الرئيس الفلسطيني. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن "العنف الذي وقع في وقت سابق اليوم (السبت) معناه أن الفترة لم تبدأ بعد".

وكانت إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد وافقتا يوم الخميس الماضي على مسودة برنامج زمني يهدف إلى استئناف المفاوضات اقترحه وزير الخارجية الأميركي كولن باول أثناء جولته الأخيرة في المنطقة. وينص الجدول الزمني على فترة اختبارية للوقف التام لإطلاق النار تستمر أسبوعا تليها مرحلة التهدئة التي تستمر ستة أسابيع ثم إجراءات إعادة بناء الثقة بين الجانبين التي يمكن أن تستمر عدة أشهر. وقد ألمح باول إلى أنه يعود إلى شارون أن يقرر متى تبدأ الفترة الاختبارية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد دعا في لشبونة إلى "التنفيذ الكامل" لخطة سلام صاغتها الولايات المتحدة. وقال بيريز في اجتماع الاشتراكية الدولية إن الخطة يجب أن توضع موضع التنفيذ "لأن أي محاولة للتغيير سوف تقتل الخطة وتقتل فرصة السلام".

وأضاف بيريز الذي اجتمع مع عرفات مساء الجمعة الماضية إن فترة الهدوء الاختبارية التي تستمر أسبوعا "مهمة لإيجاد الظروف الملائمة للسلام كي يستتب". وقال "كما سبق وقلت.. من المشكلات الكبرى التي نواجهها حدوث انهيار عاطفي.. حقيقة إن الأطراف فقدت الثقة".

ورتب باول لفترة اختبار مدتها سبعة أيام قبل أن يبدأ الجانبان في فترة تهدئة تستمر ستة أسابيع في إطار تنفيذ خطة سلام وضعتها لجنة دولية قادها عضو مجلس الشيوخ الأميركي السابق جورج ميتشل. وتدعو الخطة إلى اتخاذ إجراءات لبناء الثقة من كلا الجانبين بما في ذلك تجميد إسرائيل لبناء المستوطنات.

وقد لقي سبعة إسرائيليين وثمانية فلسطينيين على الأقل حتفهم منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 13 يونيو/ حزيران الماضي. وقتل نحو 600 شخص أغلبهم من الفلسطينيين في غضون أكثر من تسعة أشهر من الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي.

هدوء في المقابر فقط


عريقات:
إسرائيل تبحث عن ذرائع في حملة علاقات عامة واسعة جدا لإسقاط تقرير ميتشل وتحويله إلى مجرد أرشيف

من جانب آخر أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين ووزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات أنه "لم يتم تنفيذ أي شيء من بنود تينيت، أو اعتقال المهاجمين (المستوطنين) أو الإفراج عن المعتقلين (الفلسطينيين)، وكذلك تقرير ميتشل".

ووصف عريقات في مقابلة مع قناة الجزيرة الهدوء التام الذي تطلبه إسرائيل بأنه "لا يوجد إلا في المقابر وليس على سطح الأرض". واعتبر عريقات أن "هناك سأما فلسطينيا من أقوال إسرائيل بالإنجليزية أمام الأجانب". وأضاف أن الفلسطينيين يريدون من الحكومة الإسرائيلية توجيه هذه الأقوال بالعبرية للجنود الإسرائيليين، لأن الحصار مستمر والقتال مستمر أيضا.

وتساءل عريقات عن اتفاق تينيت "لماذا لا ينفذ، وما الذي تحتاجه الحكومة الإسرائيلية للتنفيذ؟". وأكد المسؤول الفلسطيني أن إسرائيل "تبحث عن ذرائع في حملة علاقات عامة واسعة جدا لإسقاط تقرير ميتشل.. أعتقد أن إسرائيل ستحول التقرير إلى أرشيف جراء عدم تنفيذه".

الوضع الميداني
من ناحية أخرى ذكر التلفزيون الرسمي الإسرائيلي أن عبوة انفجرت بعد ظهر أمس السبت لم تسفر عن وقوع ضحايا على حد قوله وذلك بمحاذاة مستوطنة رام أون الزراعية داخل الخط الأخضر.

وقد وضعت العبوة على طريق قريبة من خط التماس مع القطاع الشمالي للضفة الغربية والذي تعبره دوريات حرس الحدود الإسرائيلي. كما أشار التلفزيون إلى العثور على بقايا هاتف خلوي في المكان يشتبه أنه استعمل لتفجير العبوة.

يشار إلى أن مستوطنة رام أون تقع في منتصف الطريق بين مدينة العفولة شمال الخط الأخضر ومدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إحدى سياراته تعرضت لإطلاق نار بالقرب من مدينة رام الله أمس السبت. وردد نحو 40 مستوطنا يهوديا شعارات معادية للعرب في موقع قتلت فيه مستوطنة إسرائيلية يوم الخميس الماضي بالقرب من بلدة جنين بالضفة الغربية.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي وقوع عدد من المواجهات وحوادث العنف المتفرقة في الضفة الغربية وقطاع غزة مساء الجمعة وفي الساعات الأولى من صباح السبت. وادعى المتحدث أن الهجمات التي نفذها فلسطينيون على أهداف إسرائيلية لم توقع ضحايا وأنه استخدمت فيها الأسلحة الآلية والقنابل اليدوية المضادة للدبابات والزجاجات الحارقة.

وكانت امرأة فلسطينية مسنة قد فارقت الحياة لدى عودتها إلى غزة بعد تلقي علاج في مصر بسبب تأخيرها لمدة ساعتين عند معبر رفح الحدودي. كما أصيب أكثر من 60 فلسطينيا في مواجهات مع جيش الاحتلال بالضفة الغربية وقطاع غزة في اليومين الماضيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات