باول يفوض شارون تحديد الخطوة التالية

الرئيس مبارك أثناء استقباله كولن باول في مطار برج العرب بالإسكندرية

ـــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تتعهد بتوجيه ضربات موجعة لجيش الاحتلال والمستوطنين وتعلن رفضها للضغوط الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ

اجتماعان أمنيان بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية يتزامنان مع جولة باول في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ
مسلحون فلسطينيون يقتلون فلسطينيا يشتبه في تعاونه مع إسرائيل قرب قلقيلية بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

فوض وزير الخارجية الأميركي كولن باول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تقرير ما إذا كان ثمة التزام بوقف إطلاق النار مع الفلسطينيين، في الوقت الذي عقد فيه مسؤولون أمنيون إسرائيليون وفلسطينيون مساء اليوم اجتماعين في الضفة الغربية وبالقرب من قطاع غزة برعاية أميركية. وتوعدت فيه كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بتوجيه ضربات موجعة ضد جيش الاحتلال والمستوطنين، معلنة رفض المحاولات الأميركية للضغط على الشعب الفلسطيني. وأفاد مراسل الجزيرة بأن ستة فلسطينيين جرحوا مساء اليوم بنيران مستوطن غرب نابلس في حين أشعل مستوطنون النار في مزارع ومنازل الفلسطينيين.

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل قادما من القاهرة أولى محطات جولته في المنطقة والرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي المحتلة. وسيلتقي باول غدا رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز، ثم ينتقل بعدها إلى رام الله بالضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وكان باول اجتمع عصر اليوم مع الرئيس المصري حسني مبارك في برج العرب قرب الإسكندرية لمدة ساعة ونصف، أعلن بعده أن شارون سيحدد ما إذا كانت نسبة ما أسماه بالعنف الفلسطيني شهدت انخفاضا كافيا من أجل أن يتخذ الخطوة التالية للمضي قدما في عملية السلام.

باول وماهر أثناء المؤتمر الصحفي
وقال باول خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري أحمد ماهر "في النهاية يتعين على الطرفين تحديد ما إذا كان العنف بلغ مستوى معينا أو كان الهدوء او انعدام العنف كافيا من أجل المضي قدما، وشارون سيقرر ذلك".

وشدد وزير الخارجية الأميركي على ضرورة التزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بتوصيات تقرير لجنة ميتشل. وقال إن هذا التقرير هو "المادة الوحيدة الموجودة على الطاولة وتتمتع بدعم الأسرة الدولية بأكملها".

وأضاف أن "مهمتي في المنطقة تكمن في بذل قصارى جهدي للإبقاء على عملية السلام.. لقد مضت ستة أسابيع منذ طرح توصيات ميتشل، وأؤكد حرصي على وضع حد للعنف، كما أنني حريص على إقرار فترة من التهدئة حتى يتمكن الطرفان من التوصل إلى نتيجة مفادها أنه تجب العودة إلى طاولة المفاوضات".

ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر "لقد قبل الطرفان توصيات لجنة ميتشل دون تحفظ، وشدد الرئيس (مبارك) على ضرورة التحرك لكي نصل إلى بداية مفاوضات الوضع النهائي". وأضاف "وجدنا تفهما كبيرا من باول لمواقفنا ورغبة أكيدة في التوصل بأسرع وقت ممكن لتنفيذ توصيات ميتشل".

اجتماعان أمنيان
في غضون ذلك عقد مسؤولون أمنيون إسرائيليون وفلسطينيون مساء اليوم اجتماعين في الضفة الغربية وبالقرب من قطاع غزة حسب ما أفادت مصادر أمنية فلسطينية دون تحديد مضمونهما.

وقال المصدر إن الجانب الفلسطيني مثل في الاجتماع الذي عقد قرب رام الله في الضفة الغربية بكل من اللواء إسماعيل جبر مدير الأمن العام في الضفة الغربية والعقيد جبريل الرجوب مدير الأمن الوقائي بالضفة الغربية والعميد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة الفلسطينية ومثل الجانب الإسرائيلي رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي آفي ريشتر.

وعقد اجتماع امني آخر في مكان لم يحدد قرب قطاع غزة وترأس الوفد الفلسطيني مدير الأمن العام في قطاع غزة عبد الرزاق المجايدة. ويشكل الاجتماعان مواصلة للاجتماعات الأمنية التي استؤنفت قبل أسبوعين بعد التوصل الى تفاهم لوقف إطلاق النار بوساطة جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. ولم يتم الحصول من الجانب الإسرائيلي على تاكيد للاجتماعين.

وكان مسؤولون عن أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية أنهوا الأربعاء الماضي في القدس اجتماعا تحت رعاية الولايات المتحدة من دون التوصل إلى أي نتيجة ملموسة. يشار إلى أن اجتماعا أمنيا فلسطينيا إسرائيليا أرجئ بعدما كان مقررا عقده الجمعة الماضي بسبب عملية فدائية قرب مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين واستشهاد منفذها.

الوضع الميداني

مسلحون تابعون لفتح في مسيرة في بيت لحم بالضفة (أرشيف)
في غضون ذلك توعدت "كتائب شهداء الأقصى" التي ينتمي أعضاؤها لحركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في بيان "ستوجه كتائب الأقصى لواء العاصفة في كل المحافظات وداخل الكيان الصهيوني كعادتها ضرباتها الموجعة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه بصفة خاصة أولئك الذين قرروا العيش بيننا رغما عنا وعاثوا تدميرا، فهذا قسم أن نستمر.. حتى تصبح حياتهم جحيما".

وأشار البيان إلى "أن المحاولات الأميركية المكشوفة لتركيع الشعب الفلسطيني ومن يدور في فلكها أولئك الذين يمارسون ما يسمى بالضغوط الدولية بغرض تمرير الحل الإسرائيلي والقفز علانية عن حقوق شعبنا, مرفوضة ولن تنال من انتفاضتنا ولا وحدتنا بل سنتجاوزها".

وشدد على أن "الانتفاضة مستمرة حتى تحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة". وأضاف "لقد التزمنا بقرار الرئيس ياسر عرفات بتجميد عملياتنا الفدائية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه وكيانه الصهيوني لكي نعطي الفرصة كاملة للإخوة في القيادة السياسية للسلطة الوطنية، وعلى ضوء نتائج المفاوضات لنا الحق في تحديد موقفنا".

اعتداءات المستوطنين مستمرة رغم اتفاق الهدنة (أرشيف)
وعلى الصعيد الميداني أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن مستوطنا يهوديا أطلق النار مساء اليوم على سيارة كانت تقل فلسطينيين على أحد الطرقات غربي نابلس بالضفة الغربية وأصاب ستة منهم بجروح، كما أضرم المستوطنون النار في مزارع الفلسطينيين في المنقطة ذاتها وأحرقوا عشرات الدونمات من أشجار الزيتون ومنزلين.

ومن ناحية أخرى أفاد شهود بأن الجيش الإسرائيلي فرض اليوم حظرا للتجول على بلدة دير أستيا في جنوب شرق نابلس بالضفة الغربية إثر إلقاء زجاجات حارقة على مستوطنين وجنود. واقتحم الجيش فجرا هذه البلدة التي يبلغ تعداد سكانها 3500 نسمة والواقعة في المنطقة (ب) أي تحت السيطرة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين, وأغلق منافذها الرئيسية.

وكان فلسطينيون ألقوا زجاجتين حارقتين على مستوطنين وجنود، وإثر ذلك تجمع المستوطنون في وسط البلدة وحاولوا إحراق بساتين زيتون. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الشرطة الإسرائيلية أوقفت أحد المستوطنين الذين يشتبه في مشاركتهم في محاولة الحريق هذه.

ومن جهة أخرى أفاد شهود أن مسلحين فلسطينيين قتلوا بالرصاص فلسطينيا يشتبه في تعامله مع إسرائيل بالقرب من قلقيلية في شمال الضفة الغربية. وأوضح الشهود أن مسلحين أطلقوا النار في وقت مبكر صباح اليوم على فلسطيني معروف بتعامله مع الدولة العبرية، لكن لم يتم الكشف عن هويته على الفور.

ومنذ اندلاع الانتفاضة يوم 28 سبتمبر/ أيلول أوقفت القوات الفلسطينية أكثر من 150 متعاملا يشتبه في أنهم قدموا لإسرائيل معلومات ساعدت على اغتيال ناشطين فلسطينيين. وأبدت السلطة الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني الماضي عزمها على معاقبة "المتعاملين" بشدة، وأعدمت اثنين منهم للمرة الأولى منذ قيامها عام 1994، كما حكمت على ثلاثة آخرين بالإعدام.

المصدر : الجزيرة + وكالات