الخليل تحت الحصار والسلطة تخلي مواقعها في المدينة

دخان يتصاعد من وسط الخليل جراء القصف الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
إصابة عشرة فلسطينيين وسبعة إسرائيليين في اشتباكات وهجمات جديدة بالضفة الغربية ـــــــــــــــــــــــ
الاحتلال يغلق معبر المنطار بحجة ضبط محاولة لتهريب الأسلحة والسلطة تعتبرها محاولة مفتعلة
ـــــــــــــــــــــــ

باول يتوجه للمنطقة اليوم دون مقترحات جديدة
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت الاشتباكات في الأراضي الفلسطينية رغم جهود دبلوماسية ودعوات لتعزيز الهدنة الهشة التي توصلت إليها السلطة الفلسطينية وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، فقد فرضت قوات الاحتلال حظر تجول على مدينة الخليل بينما أصيب سبعة إسرائيليين وعشرة فلسطينيين بجروح في مواجهات وقعت بين الجانبين.

فقد قالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال فرضت حظر تجول على القطاع الذي تسيطر عليه من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وقصفت بشكل مكثف منازل الفلسطينيين في الشطر الخاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية من المدينة.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن القصف أدى لإصابة فتى في العاشرة من عمره بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى، كما أصيب تسعة فلسطينيين آخرين بجروح طفيفة عندما فتحت قوات الاحتلال النار باتجاه المواطنين العرب بحجة إصابة مستوطنين وجنود إسرائيليين برصاص مسلحين فلسطينيين في المدينة.

وتقول القوات الإسرائيلية إن صبيا إسرائيليا وأربعة من جنود الاحتلال أصيبوا برصاص المقاتلين الفلسطينيين أثناء تبادل لإطلاق النار بين الجانبين في الخليل.

وقال مراسلو وسائل إعلام غربية إن رميات متفرقة بالأسلحة الرشاشة استمرت حتى ساعات مساء أمس في المدينة التي تسيطر السلطة الفلسطينية على نحو 80% من أجزائها منذ العام 1997 بموجب اتفاق مع الإسرائيليين الذين يسيطرون على جيب في محيط المسجد الإبراهيمي يقيم فيه نحو 400 مستوطن متطرف.

وقال مراسل الجزيرة في الضفة الغربية إن قوات الاحتلال طوقت المدينة بالكامل، بينما عمدت السلطة الفلسطينية لإخلاء مقرها من جميع العناصر خشية تعرضه للقصف الإسرائيلي.

وأضاف المراسل أن المستوطنين اعتدوا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية على سيارات عربية خاصة قرب مستوطنة عوفر شرقي مدينة رام الله، كما أغلقت قوات الاحتلال قرى في منطقة نابلس وأقامت حواجز على مداخلها ومنعت سكانها من التنقل من وإلى قراهم.

وفي السياق نفسه أصيبت مستوطنتان إسرائيليتان بالرصاص عندما تعرضت حافلة كانت تقل مجموعة من المستوطنين اليهود بين الخليل والقدس لهجوم بالأسلحة الرشاشة، وقالت قوات الاحتلال إن جنودها ردوا على مصدر النيران.

إغلاق المنطار
من جهة أخرى قالت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية إن القوات الإسرائيلية عثرت على كمية من الأسلحة بينها رشاش ومسدس وذخيرة داخل شاحنة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية عند معبر المنطار (كارني) فى قطاع غزة.

وحسب المصدر نفسه فإن تلك الأسلحة اكتشفت أثناء عملية تفتيش روتينية عند المعبر الذي يعتبر نقطة العبور الأساسية للبضائع بين غزة وإسرائيل، والشاحنة مسجلة باسم مواطن عربي في إسرائيل.

لكن مسؤولا فلسطينيا وصف مبرر إغلاق المعبر بأنه مصطنع، وقال سليم أبو صفية مدير المعابر التجارية في قطاع غزة إن قوات الاحتلال قامت بإغلاق المعبر "بعد ضبط سيارة إسرائيلية يقودها إسرائيلي وفيها تاجر إسرائيلي أيضا بحوزتهم ثلاثة مسدسات وعدة ذخائر في الجانب الإسرائيلي من معبر المنطار التجاري".

بؤرة استيطانية
إخلاء بؤر استيطانية
في هذه الأثناء قال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أمر قواته بإزالة 15 نقطة استيطانية أقيمت في الضفة الغربية دون الحصول على موافقة الحكومة.

وأضاف المتحدث "قال (بن اليعازر) إن هناك 15 نقطة غير قانونية وأصدر أمرا للجيش بإخلائها"، وقد تقرر إزالة المراكز الاستيطانية لدواع أمنية حسب المتحدث الذي قال إن بن إليعازر "يتفهم الحساسية عند المستوطنين لكنه لا يمكنه تحمل مسؤولية أمن المواقع غير القانونية".

ورفض المتحدث ذكر أسماء تلك المواقع لكنه قال إن معظمها قواعد نائية أقيمت في الأشهر الأخيرة ردا على الهجمات الفلسطينية ضد مستوطنين، وقال إنه لم يتحدد جدول زمني لعمليات الإخلاء، وحينما سئل عما إذا كان بن إليعازر سيلجأ للقوة إذا ما رفض المستوطنون إخلاء المواقع التي استولوا عليها قال "سنطلب منهم ذلك بلطف أولا، وبعدها سنرى ماذا سيحدث".

ميتشل يطالب باستضافة عرفات
وقد اتهم مسؤول فلسطيني بارز حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بنقض الهدنة، وقال أمين عام مجلس السلطة أحمد عبد الرحمن لقناة الجزيرة إن "حكومة شارون هي التي تصعد لأنها لا تريد أن تتقدم للاستحقاق السياسي" الوارد في تقرير ميتشل "والذي أوله وجوهره وقف الاستيطان الإسرائيلي" حسب تعبير عبد الرحمن.

ودعا عبد الرحمن إلى إرسال مراقبين دوليين للأراضي الفلسطينية، وهو الاقتراح الذي رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل من قبل.

عرفات وميتشل
وفي سياق متصل بالجهود الدبلوماسية قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي السابق جورج ميتشل إنه يتعين على إدارة الرئيس جورج بوش دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لزيارة واشنطن، وهي الخطوة التي أحجمت عن اتخاذها في أشهرها الخمسة الأولى.

وكان ميتشل قد ترأس لجنة لتقصي الحقائق حول أسباب تفجر الانتفاضة الفلسطينية، غير أن تقريره تجنب تحميل أي طرف مسؤولية تفجر الأوضاع، واكتفى باقتراح سلسلة إجراءات لتهدئة الوضع، كان أبرزها وقف الانتفاضة الفلسطينية وتجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال ميتشل في كلمة أمام نادي الصحافة القومي إنه يعتقد أن إدارة بوش ستوجه دعوة إلى عرفات في نهاية الأمر، وأضاف قائلا إن تجميدا إسرائيليا لأعمال البناء في المستوطنات اليهودية سيكون "خطوة مهمة للأمام نحو إعادة بناء الثقة واستئناف مفاوضات جادة وذات مغزى" حسب تعبيره.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش رئيس الوزراء الإسرائيلي للمرة الثانية منذ تولي بوش مهام منصبه في يناير/ كانون الثاني الماضي.

واعتبر مراقبون وسياسيون عدم توجيه دعوة إلى عرفات علامة على شعور واشنطن بالضيق من موقفه من الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال، لكن مسؤولا أميركيا طلب عدم نشر اسمه قال إن إدارة بوش تدرس احتمال دعوة عرفات إلى واشنطن.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعرفات أثناء زيارة للشرق الأوسط سيقوم بها هذا الأسبوع حيث سيحاول تحديد جدول زمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل.

باول
لكن باول أكد أنه لن يحمل معه مقترحات جديدة لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام، وأضاف "ليس هناك مقترحات أو خطط سياسية جديدة، لدينا خطة تغطي الموقف برمته" في إشارة إلى تقرير لجنة ميتشل.

وقال باول الذي سيتوجه اليوم إلى المنطقة إنه يجب أن يتراجع العنف في المنطقة قبل المضي في تنفيذ بنود تقرير ميتشل، ولتحقيق ذلك قال باول إن واشنطن تأمل في تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توصل إليه الطرفان بوساطة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت الذي فشل حتى الآن في وقف المواجهات.

المصدر : الجزيرة + وكالات