مستوطنون يهاجمون الفلسطينيين والسلطة تطلب حماية دولية

شرطي إسرائيلي في مواجهة سائق سيارة فلسطيني بعد أن أغلق المستوطنون وجيش الاحتلال طريقا يربط الخليل بالقدس

ـــــــــــــــــــــــ
المستوطنون يطالبون شارون بإلغاء ما يسمى بوقف إطلاق النار واستئناف الهجوم على الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة: الحصار متواصل، والطوق الأمني على المدن والقرى داخليا وخارجيا، والمطار مغلق والمعابر ما زالت مغلقة بعد مرور عشرة أيام على بدء تطبيق الخطة الأمنية
ـــــــــــــــــــــــ

اعتدى مستوطنون يهود على فلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن أعدادا كبيرة من المستوطنين المسلحين هاجموا الفلسطينيين وسدوا طرق تنقلهم وأشعلوا النيران في حقول القمح وأتلفوا محاصيل أخرى.

وتأتي اعتداءات المستوطنين اليهود في وقت شددت فيه القيادة الفلسطينية على أهمية إرسال مراقبين ونادت بضرورة التحرك العربي والدولي من أجل تنفيذ توصيات لجنة ميتشل وتفاهم تينيت على وقف إطلاق النار.

وقد شن المستوطنون جام غضبهم على الفلسطينيين وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون الذي كان قد تبنى قضية المستوطنين ووعدهم بمزيد من الأمن عندما ترشح لمنصب رئيس الوزراء. وقد هاجموه لعدم إلغاء ما يسمى بوقف إطلاق النار واستئناف الهجوم على الفلسطينيين عقب مقتل أربعة إسرائيليين منذ سريان الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها بوساطة أميركية قبل عشرة أيام.

مستوطن يهودي يحاول الإفلات من الشرطة الإسرائيلية لمهاجمة الفلسطينيين عند طريق أغلقه المستوطنون على طريق القدس-الخليل اليوم

وذكرت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن المستوطنين قاموا منذ الصباح بالاعتداء على عدة مناطق خاصة في قرى بين القدس والخليل. وقد سدوا الطريق الرئيسي وأخذوا يلقون بالحجارة على سيارات الفلسطينيين التي تكدست في الطريق الرئيسي بين المدينتين.

وأوضحت المراسلة أن المستوطنين الذين كانوا يحملون أسلحة هاجموا عدة منازل، كما أحرقوا الأراضي الزراعية وأتلفوا محصولاتها تحت سمع وبصر جنود الاحتلال الذين لم يتدخلوا إلا لحماية المستوطنين.

ويمثل الهجوم الأخير استمرارا لاعتداءات المستوطنين في الأراضي المحتلة على المواطنين الفلسطينيين بما في ذلك حرق سياراتهم وإطلاق الرصاص عليهم أثناء تنقلاتهم. كما يأتي ذلك عقب موافقة الحكومة الإسرائيلية الأمنية المصغرة برئاسة أرييل شارون أثناء اجتماعها أول أمس على استئناف عمليات تصفية ناشطين فلسطينيين. 

تحرك دولي
وأكدت القيادة الفلسطينية في بيان أصدرته عقب اجتماع لها الليلة الماضية برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية ضرورة التحرك الدولي لتنفيذ كافة التفاهمات بعد أن وفت القيادة الفلسطينية بكافة الالتزامات في إعلان وقف إطلاق النار وفي الخطة الأمنية المشتركة.

واتهمت القيادة الفلسطينية "الجانب الإسرائيلي بوضع المزيد من العراقيل على الأرض، فالحصار متواصل، والطوق الأمني على المدن والقرى داخليا وخارجيا، والمطار مغلق والمعابر مغلقة بنسبة 90%" بعد مرور عشرة أيام على البدء بتطبيق الخطة الأمنية التي تقدم بها مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت.

وفي سياق ما يتصل بتطبيق الخطة الأمنية قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إن واشنطن شعرت بأن الخطر لم يعد محصورا في فلسطين وإسرائيل بل يتهدد المنطقة كلها. وأضاف في مقابلة مع قناة الجزيرة أن وثيقة تينيت تعزز تقرير ميتشل وطالب بضرورة التزام إسرائيل بما جاء فيها.

جولة باول

باول
وأعلنت مصادر إسرائيلية أن باول سيطلب من إسرائيل والفلسطينيين أثناء جولته المرتقبة في المنطقة الأسبوع المقبل تقديم رد نهائي ومكتوب على توصيات تقرير لجنة ميتشل.

وسيلتقي باول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وسيقدم لهما وثيقة تستعيد توصيات ميتشل على أن يطلب منهما ردا نهائيا قبل الثلاثين من الشهر الحالي.

وكان باول أعلن أمس في واشنطن أنه ينوي "تجميع العناصر الملموسة" التي تتيح عودة الأطراف المعنية إلى طاولة مفاوضات السلام في الشرق الأوسط أثناء جولته في المنطقة.

وكان باول يتحدث في ختام اجتماع مع نظيره المصري أحمد ماهر في واشنطن، وأشار إلى أن "الوقت مناسب" للتوجه إلى الشرق الأوسط.

وتسبق زيارة باول تحركات دبلوماسية مكثفة على الصعيد السياسي وفي إطار الجهود الدولية المبذولة لإعادة الوضع إلى طبيعته وهدوئه. ومن المنتظر أن يستقبل ياسر عرفات في رام الله اليوم الممثل الأعلى للعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا, على أن يلتقي مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز غدا السبت.

تصفية الفلسطينيين

شارون
وكانت مصادر إسرائيلية ذكرت أن الحكومة الأمنية المصغرة برئاسة أرييل شارون وافقت أثناء اجتماعها أول أمس على استئناف عمليات تصفية ناشطين فلسطينيين. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول عسكري أن جيش الاحتلال حصل على الضوء الأخضر لتنفيذ "عمليات محددة" ضد ناشطين فلسطينيين ضالعين في اعتداءات، على حد تعبيره. وأبرزت صحيفة "معاريف" نبأ قرار الحكومة المصغرة العودة إلى سياسة التصفيات، وقالت إن هذا القرار اتخذ بسبب ما أسمته باستمرار الهجمات الفلسطينية لا سيما على مستوطنين يهود في الضفة الغربية.

وكشف وزير إسرائيلي أن الحكومة أعطت وزير الدفاع العمالي بنيامين بن إليعازر الضوء الأخضر لقيام الجيش بـ"عمليات في المستقبل" لم تحدد طبيعتها.

في خضم ذلك ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن اثنين من الوزراء المتشددين في حكومة شارون و15 عضوا في الكنيست الإسرائيلي وقعوا عريضة تدعو لشن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية "حتى هزيمتها وتفكيكها" ومصادرة أراض إضافية لتوفير الأمن للشعب على حد قولهم.

ويأتي الإعلان عن استئناف عمليات التصفية بعد فترة قصيرة من تردد أنباء عن محاولة اغتيال الناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أحمد المعاني عبر تفجير هاتفه النقال.

المصدر : الجزيرة + وكالات