الأردن يرفض وساطة الجامعة العربية في قضية غوشة

الطائرة القطرية المحتجزة وفي الإطار غوشة
رفضت الحكومة الأردنية عرضا بالوساطة تقدم به الأمين العام لجامعة الدول العربية لأزمة منع الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من دخول الأردن، في هذه الأثناء أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنه لم يعد أمام قادة حماس الأربعة الذين أبعدوا عن الأراضي الأردنية قبل نحو عامين سوى العودة.

فقد قال وزير الإعلام الأردني صالح القلاب إن "الجامعة العربية ليس لها علاقة" في موضوع عودة الناطق الرسمي باسم حماس إبراهيم غوشة إلى الأردن "لا من قريب ولا من بعيد"، وأضاف "هذه ليست أزمة عربية".

القلاب
وقال القلاب وهو كاتب صحفي عين وزيرا للإعلام في تعديل وزاري أجراه رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب على حكومته قبل أيام إنها "قضية بعض الأشخاص الذين يدعون أنهم أردنيون وهم في الحقيقة قادة تنظيم غير مسموح له بالعمل في الساحة الأردنية".

وتأتي تصريحات القلاب ردا على إعلان الجامعة العربية أن أمينها العام عمرو موسى يسعى للتوسط بين أطراف الأزمة لإنهائها، وقال بيان صادر عن الجامعة "الجامعة العربية على اتصال دائم مع كل من قطر والأردن من أجل احتواء الأزمة القائمة بينهما حاليا بسبب أزمة أحد كوادر حماس الذي وصل الأردن من الدوحة بصورة مفاجئة".

وكانت الدوحة وعمان قد تبادلتا الاتهامات بشأن سبب تفجر الأزمة، إذ اتهمت الأردن شخصيات قطرية لم تسمها بالتنسيق مع غوشة من أجل تفجير أزمة للأردن، بينما قالت قطر إنها قبلت استضافة قادة حماس الأربعة لفترة محدودة بالاتفاق مع الحكومة الأردنية، وطالبت بالسماح لطائرتها التي أقلت غوشة إلى الأردن والمحتجزة في مطار عمان بالعودة.

موسى
وقالت الجامعة العربية في بيانها إن موسى يجري اتصالات مع وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم في هذا الصدد، كما تلقى موسى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الليبي على التريكي "الذي طرح بعض الأفكار في محاولة لرأب الصدع".

وقال البيان "أكد موسى أن الجامعة العربية مهتمة بهذه الأزمة وتتابعها، وهي معنية بهذا الموضوع بهدف إنهائه بما يقبله الأشقاء في البلدين".

لكن وزير الإعلام الأردني قال إن "هذا الموضوع ممكن حله بوسائل غير طريق الجامعة العربية" التي أضاف أن أمامها "ملفات وهموم أخرى من الممكن أن تنشغل بها"، واستطرد القلاب في رده على بيان الجامعة بالقول "نشكر الأخ عمرو موسى على حسن نواياه ولكن هذا الموضوع لا يستحق أن تتدخل فيه الجامعة العربية".

وقال القلاب في تصريحات للجزيرة إن الحكومة الأردنية تشعر "بالأسف لأن بعض المسؤولين القطريين أرادوا تطور الأزمة، وأقحمونا فيها في وقت غير ملائم"، ووصف اتفاقا مزعوما بين مسؤولين في الحكومة القطرية وغوشة لعودة الأخير إلى عمان بأنه "خنجر في خصر العلاقات" القطرية الأردنية.

وكانت السبل قد تقطعت بغوشة الذي تصر السلطات الأردنية على منعه من دخول البلاد، بينما رفضت قطر إرغامه على العودة إليها، وقالت على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود إنها لن تمارس دور الشرطي على قادة حماس الذين أبعدوا إليها.

ولايزال غوشة (67 عاما) موجودا في قاعة الانتظار بمطار عمان منذ وصوله يوم الخميس على متن الطائرة القطرية في رحلة عادية قادمة من الدوحة.

علي عبد الله صالح

وساطة يمنية
وفي صنعاء قالت مصادر يمنية إن الرئيس علي عبد الله صالح أبلغ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أن صنعاء ستواصل وساطتها لإنهاء الأزمة.

ونقلت الصحف اليمنية عن صالح قوله لمشعل أثناء اتصال هاتفي بينهما جرى أمس إن اليمن "لن يدخر جهدا في مواصلة بذل جهوده مع الأشقاء في الأردن وقطر من أجل حل تلك المشكلة الطارئة بشكل أخوي وودي بما من شأنه تجنب أي خلافات أو صدع في العلاقات الأخوية" بين البلدين.

كما أكد الرئيس اليمني ضرورة أن لا تؤثر الأزمة في "مسيرة علاقات الإخاء بين الأردن وقطر أو العلاقات بين الأردن وحركة حماس".

رسالة مشعل بخط يده إلى العقيد القذافي
وكان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل قد تمنى على الزعيم الليبي معمر القذافي أن تكون وساطته باتجاه إقناع الحكومة الأردنية بالسماح لغوشة بدخول بلده الأردن. وقال مشعل في رسالة بعث بها إلى العقيد القذافي وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها "إن هذا هو الوضع والحق الطبيعي له، وليس بإبعاده إلى أي بلد آخر أيا كان، حتى لقطر نفسها". وأضاف مشعل في تعليقه على التدخل الليبي لحل الأزمة "ليست المشكلة أن المهندس غوشة لا يجد بلدا يستضيفه أو لا يجد طائرة تنقله، ولكن المشكلة هي في حرمان المهندس غوشة من دخول بلده الأردن والعيش فيها.. وهذا هو مطلبه ومطبنا ولا شيء غيره على الإطلاق..".

وكان مصدر أردني رسمي أعلن أن ليبيا واليمن قد عرضا الوساطة بين الأردن وقطر لإنهاء الأزمة، لكن حركة حماس قالت إنها لن تقبل أي وساطة ترمي لإبعاء غوشة عن الأردن، وقالت في بيان لها من بيروت "إننا نؤكد في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشكل واضح على أن أية وساطة يجب أن تكون على قاعدة إقناع الحكومة الأردنية بالسماح للمهندس غوشة بالدخول إلى بلده"، وأضافت أنها لن تقبل أي جهود لنقل غوشة إلى دولة ثالثة لأن ذلك "تسهيل لإبعاده وتشريده من جديد عن بلده".

وكانت السلطات الأردنية قد شنت في نهاية أغسطس/آب 1999 حملة ضد حماس وأغلقت مكاتبها في عمان كما اعتقلت زعماءها ونحو 24 من أعضائها، قبل أن تعمد لإبعاد غوشة ومشعل واثنين آخرين من أعضاء المكتب السياسي للحركة عن الأراضي الأردنية في نوفمبر/تشرين الثاني 1999.

المحكمة تسمح للعرموطي بمقابلة غوشة
وفي العاصمة الأردنية
قال نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي اليوم إنه ينتظر رد وزارة الداخلية الأردنية على قرار رئيس محكمة العدل العليا –وهي أعلى جهة قضائية في البلاد– المتضمن الموافقة على مقابلة غوشة للحصول على وكالة للدفاع عنه.

وكان العرموطي رأس لجنة الدفاع عن قادة "حماس" التي تشكلت من حوالي 70 محاميا عقب قرار الأردن بإبعادهم. وردا على سؤال قال "إذا لم تستجب وزارة الداخلية لقرار المحكمة فإنه سيرفع دعوة جزائية على أي جهة لم تستجب لقرار المحكمة".

المصدر : الجزيرة + وكالات