إسرائيل تعترض على تقرير ميتشل وقريع يهاجم الاستيطان

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته باتجاه فلسطينية وابنتيها في بيت جالا

هاجم مسؤول فلسطيني كبير سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون الخاصة ببناء المستوطنات. وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إن شارون يتحدى العالم ويستفز الفلسطينيين بموافقته على بناء مستوطنات جديدة.

في غضون ذلك قصفت قوات الاحتلال مدينة طولكرم بنيران الدبابات وأصابت أربعة فلسطينيين بجراح في إطار مواجهات مسلحة شملت مناطق جنين ورام الله وبيت لحم.

وتأتي تصريحات المسؤول الفلسطيني عقب تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر في وقت سابق قال فيها إنه أعطى جنوده الضوء الأخضر لاقتحام أي أراض خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية متى كان ذلك ضروريا على حد قوله. وجاء ذلك بعد ساعات من اقتحام قوات الاحتلال لبلدة بيت جالا قرب القدس الشرقية في أول احتلال للقوات الإسرائيلية لأرض تابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

أحمد قريع
وقال قريع إن عقد اجتماع لحكومة شارون داخل مستوطنة على أرض محتلة وما شابهه من تصرفات يعد ضربة لكل الجهود الدولية الرامية لإعادة الأطراف المعنية إلى مائدة المفاوضات.

تقرير لجنة ميتشل
في هذه الأثناء أعلن الفلسطينيون عن موافقتهم رسميا على مسودة تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق في أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية والتي يرأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل ووصفوا التقرير بأنه إيجابي. 

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه "إن التقرير وبالرغم من مواطن الضعف فيه إلا أنه كان محاولة حقيقية من المجتمع الدولي لمساعدة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في التحرك من الاحتلال والصراع إلى المفاوضات والدولة الفلسطينية".

ورفضت إسرائيل التقرير واعترضت على دعوته لتجميد كل النشاط الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية وغزة. بيد أن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز سلك نهجا مختلفا ووصف التقرير بأنه عادل ومتوازن.

وكانت مصادر إسرائيلية قد ذكرت أن التقرير الذي تسلم الجانبان نسخة من مسودته أول أمس الجمعة أوصى بوقف بناء المستوطنات، لكنه لم يقترح إرسال قوات حماية دولية كما طالب الفلسطينيون. ولم يلق التقرير باللوم في إراقة الدماء على الإسرائيليين، إلا أنه قال إنه كان يجب على إسرائيل أن تدرك آثار زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للحرم القدسي الشريف.

شهيد وجرحى وقذائف هاون

الدخان يتصاعد من أحد المباني تعرض للقصف الإسرائيلي في بيت جالا
وفي السياق ذاته ذكرت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي إن قذيفتي هاون سقطتا مساء الأحد على مستوطنة نتساريم اليهودية القريبة من غزة من دون أن تسفرا عن ضحايا. وأعلن ناطق باسم قوات الاحتلال عن وقوع انفجارين وأن جنوده قاموا بتمشيط المنطقة للتأكد مما إذا كان الانفجاران ناجمين فعلا عن سقوط قذائف هاون أم لا.

وكان متحدث عسكري إسرائيلي قد ذكر أن قوات الاحتلال اقتحمت تحت حماية الدبابات والقصف المدفعي المنطقة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في بلدة بيت جالا. وكعادتها قالت القوات الإسرائيلية إنها اقتحمت المناطق ردا على تعرضها لرصاص مقاتلين فلسطينيين، غير أن متحدثين فلسطينيين وشهود عيان قالوا إن المنطقة لم تشهد أي إطلاق نار قبل الاقتحام الإسرائيلي للمنطقة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن اقتحام بيت جالا يأتي في سياق محاولات قوات الاحتلال لإقامة أحزمة أمنية متقطعة لإحكام سيطرتها على المناطق الفلسطينية. وأضاف أن شابا فلسطينيا يدعى محمد عبيات وهو من نشطاء حركة فتح استشهد من جراء القصف الإسرائيلي الذي بدأ في الساعة السابعة من صباح الأحد قبل أن تقوم قوات الاحتلال باقتحام المنطقة بمرافقة جرافات ودبابات لهدم منازل فلسطينية.

وأصيب أكثر من عشرين فلسطينيا بجروح جراح بعضهم خطيرة من جراء الاجتياح الإسرائيلي لبيت جالا. ومن بين الجرحى الطفل نيقولا أبو غزال (5 سنوات) الذي أصيب إصابة بالغة بقذيفة دبابة إسرائيلية أفقدته كتفه وذراعه.

جندي إسرائيلي أصيب أثناء المواجهات في بيت جالا
وذكر مسؤولون فلسطينيون أن مقاومين فلسطينيين أرغموا القوات الإسرائيلية على التراجع عن المنطقة عند حافة بيت جالا التي شهدت العديد من الاشتباكات في الضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة.

واحتج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومبعوث الاتحاد الأوروبي ميغيل موراتينوس على الهجوم أثناء اجتماعهما في غزة.

وعلى الصعيد نفسه أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال اختطفت في منطقة نابلس يوم الجمعة الماضي ثلاثة طلاب يدرسون في جامعة النجاح في المدينة. وأضاف أنهم اقتيدوا إلى منطقة خارج مناطق السلطة الفلسطينية. والطلاب المختطفون هم من نشطاء الكتلة الإسلامية المؤيدة لحركة حماس في الجامعة.

وأعرب مراقبون عن اعتقادهم بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون يحاول القول للسلطة الفلسطينية إنه لن يتحرك تبعا لأي خطوط حمراء، وإن اتفاقات أوسلو لم تعد قائمة إلا بالقدر الذي يوفر الأمن والحماية للإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات