هدوء نسبي في الأراضي المحتلة يتزامن مع جولة بيرنز الثانية



ـــــــــــــــــــــــ
إصابة ثلاثة فلسطينيين في رفح ومستوطنين يهوديين قرب نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يعرض على بيرنز خارطة عليها 18 مستوطنة جديدة أنشئت كلها في عهد شارون
ـــــــــــــــــــــــ

ساد هدوء نسبي المناطق الفلسطينية تزامن مع الجولة الثانية للمبعوث الأميركي. ولم يعكر صفو هذا الهدوء سوى قصف الدبابات الإسرائيلية  لأحد أحياء رفح في قطاع غزة حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح. كما أصيب مستوطنان يهوديان بجروح قرب نابلس. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن العملية وقالت إنها تأتي في إطار الانتقام للشهداء.

وأعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن إسرائيليين اثنين أصيبا بالرصاص أثناء وجودهما في باص صغير أطلق فلسطينيون عليه النار أثناء سيره في الضفة الغربية، وبعد ذلك سقطت الحافلة الصغيرة في حفرة، وتم نقل الجريحين بمروحية إلى مستشفى قريب.

في غضون ذلك أفادت مصادر طبية وشهود عيان أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا بجروح بشظايا قذائف دبابات أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي الموجودة عند الحدود المصرية الفلسطينية على حي السلام برفح جنوب قطاع غزة.

وأكد مصدر طبي أن أحد الجرحى ويدعى علاء محمد (18 سنة) حالته خطرة لإصابته بشظايا في كل أنحاء جسمه. أما الجريحان الآخران فهما صبي لم يعرف اسمه بعد وسيدة تدعى صباح أبو عرمة.

وكانت مصادر طبية قد ذكرت في وقت سابق أن طفلا فلسطينيا في السابعة من عمره أصيب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب مستوطنة موراغ في رفح جنوبي قطاع غزة. وأبلغ مسؤول في أحد المستشفيات الفلسطينية وكالة أنباء غربية أن الطفل محمد جابر أبو سمهدانة أصيب برصاصة في ساقه عندما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في ساعة متأخرة الليلة الماضية باتجاه مساكن المواطنين الفلسطينيين.


في هذه الأثناء اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الشجاعية شرقي مدينة غزة مسافة مائتي متر وقامت بعمليات جرف للأراضي الزراعية الفلسطينية في المنطقة.

وقال مصدر فلسطيني مسؤول بالسلطة الفلسطينية في بيان صحفي "إنه في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بشكل مسرحي ما ادعى أنه وقف لإطلاق النار من جانبهم، تعرضت محافظات قطاع غزة إلى عمليات توغل وتجريف في مناطق خاضعة تماما للسلطة الفلسطينية تواصل القوات الإسرائيلية احتلالها حتى هذه الساعة".

وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية تواصل إطلاق نيران دباباتها ورشاشاتها على مخيم يبنا في رفح".

وتساءل المصدر "هل هذا هو إعلان وقف إطلاق النار الذي ادعاه شارون أم أن هذا الإعلان كان مجرد غطاء على استمرار العدوان والتصعيد الإسرائيلي وللتغطية على رفض حكومة شارون لتقرير ميتشل وجوهره الوقف التام لكافة أشكال الاستيطان الإسرائيلي؟".

وأوضح المصدر "أن هذه المناورات الإعلامية الإسرائيلية لا تنطلي على شعبنا أو الرأي العام الدولي أو راعيي عملية السلام أو الاتحاد الأوروبي أو الصين أو اليابان أو دول عدم الانحياز".


تحركات دبلوماسية
على الصعيد السياسي التقى وليام بيرنز المبعوث الأميركي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للمرة الثانية خلال أربع وعشرين ساعة. وسيلتقي في وقت لاحق الليلة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. ولم يدل بيرنز بأي تصريح للصحفيين بعد لقائه بعرفات والذي استغرق قرابة الساعتين.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات للصحفيين إن الفلسطينيين أصروا على موقفهم المطالب بتطبيق شامل لتوصيات تقرير لجنة ميتشل بما في ذلك النقطة المتعلقة بتجميد كامل للاستيطان اليهودي.

وأضاف أن عرفات عرض على بيرنز خريطة تظهر فيها 18 مستوطنة يهودية جديدة في الأراضي الفلسطينية منذ تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مهامه في مارس/ آذار الماضي.

وكان الموفد الأميركي قد توجه عند وصوله إلى رام الله إلى مكتب عرفات مباشرة من دون أن يدلي بأي تصريح إلى الصحفيين، وقال مسؤول في مكتب شارون لقد تم الاتفاق على أن ينقل المبعوث الأميركي إلى شارون رد عرفات على المقترحات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

وقد حث المبعوث الأميركي عرفات وشارون في اللقاء الأول على استئناف التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويحاول بيرنز إقناع الطرفين بالموافقة على جدول زمني لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل التي تدعو إلى وقف ما أسمته العنف على أن يعقب ذلك إجراءات لبناء الثقة تشمل تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد عبر مسؤولون فلسطينيون عن تشاؤمهم إزاء مهمة بيرنز، وقال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في تصريحات لقناة الجزيرة "إن الإسرائيليين يخادعون بالإعلان عن قبولهم بتوصيات ميتشل إذ إن لديهم مفهوما خاصا لهذه التوصيات يعطي الأولوية لما يسمونه وقف العنف، أي وقف المقاومة مع استمرار إسرائيل في فرض سياسة العقوبات الجماعية والتطويق والقيام بالعمليات العسكرية".

من ناحية أخرى وعشية لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أعلن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أن بلاده تؤيد انعقاد مؤتمر دولي لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس المبادرة الأردنية المصرية وتوصيات لجنة ميتشل الدولية.

وقال إيفانوف في مؤتمر صحفي "نحن نؤيد لقاء دوليا يمكن الاتفاق على شكله مع الأطراف المشاركة" من أجل وضع "الآليات التطبيقية للمقترحات" الأردنية المصرية وتقرير ميتشل.

وأضاف "المهم هو أن يتم وقف أعمال العنف وإراقة الدماء وخلق الظروف المواتية لاستئناف المفاوضات".

ردود فعل أولية
وفي أول رد فعل إيجابي تجاه تقرير لجنة ميتشل قال بيان رسمي إسرائيلي إن وزير الخارجية شمعون بيريز اعتبر أثناء لقائه الموفد الأميركي ويليام بيرنز التقرير وسيلة مناسبة "لكسر حلقة العنف" على حد تعبيره. 

وأضاف بيان صادر عن رئيس الوزراء أن "وزير الخارجية شدد على أهمية القبول, دون تغيير, بتقرير ميتشل كوسيلة لكسر حلقة العنف والعودة إلى طاولة المفاوضات".

إلا أن نص البيان لا يشير على الإطلاق بوضوح إلى قبول إسرائيل بتجميد تام للاستيطان الذي أوصت به لجنة ميتشل ورفضه رئيس الوزراء أرييل شارون.

وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت عن قبولها مقترحات ميتشل من دون أي تحفظ بعد صدورها بقليل، وتقضي مقترحات اللجنة -التي تم تشكيلها للبحث في أسباب تفجر الانتفاضة الفلسطينية أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي- بوقف الانتفاضة، واعتقال نشطاء الفصائل الفلسطينية المعارضة لاتفاقات السلام مع إسرائيل، وعدم تحميل أي طرف مسؤولية تفجر المواجهات، ووقف الاستيطان تمهيدا لعودة الجانبين إلى مائدة المفاوضات.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة